إسرائيل تقصف مناطق فلسطينية عقب انفجار القدس
آخر تحديث: 2001/2/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/2/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/17 هـ

إسرائيل تقصف مناطق فلسطينية عقب انفجار القدس

رجال الإطفاء في مكان الانفجار
 
أفاد مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية أن مناطق البيرة وخان يونس تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف استخدمت فيه قذائف الدبابات، وذلك في أعقاب انفجار سيارة ملغومة في أحد أحياء القدس الغربية خلف جريحا واحدا، وأعلنت منظمتان مجهولتان مسؤوليتهما عنه.

وذكر مراسل الجزيرة أن قوات الاحتلال الإسرائيلية قصفت منطقة جبل الطويل في البيرة في الضفة الغربية ومنطقة خان يونس في قطاع غزة، مستخدمة قذائف الدبابات، كما تبادلت قوات الاحتلال إطلاق النار مع مسلحين فلسطينيين، وتفيد التقارير عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين بسبب تركيز القصف على مناطق مأهولة بالسكان.

وكانت جماعة مجهولة تدعى "قوات المقاومة الشعبية الفلسطينية - مجموعة شهداء صبرا وشاتيلا" أعلنت مسؤوليتها عن الانفجار، وقالت إنه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد أرييل شارون، وفي وقت لاحق أعلنت جماعة أخرى تدعى "جبهة الجيش الشعبي" مسؤوليتها، وهددت الجماعتان بشن المزيد من الهجمات.

  ساعة حدوث الانفجار
وكانت سيارة يشتبه بأنها ملغومة قد انفجرت مساء أمس في حي في القدس الغربية. وقال ناطق إسرائيلي إن شخصا واحدا أصيب بصدمة عصبية خلافا لما كان قد ذكر عن إصابة شخص بجروح وتسعة آخرين أصيبوا بصدمة عصبية. وقد وقع الحادث قرب محطة للحافلات في حي يقطنه يهود متدينون. وقال الناطق إن فتاة واحدة جرحت، وإن النيران كانت قد اشتعلت في السيارة قبل انفجارها.

وقد أغلقت الشرطة الإسرائيلية المنطقة المحيطة بموقع الانفجار، ونفت متحدثة باسم الشرطة الإسرائيلية ما كانت أعلنته مصادر الشرطة من توقيف أشخاص يشتبه في تورطهم في الحادث.

وفي قطاع غزة أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إصابة أحد جنوده بجروح طفيفة، بسبب رصاص أطلقه مسلحون فلسطينيون بالقرب من مستوطنة نيفيه ديكاليم جنوب غزة، وذكر متحدث عسكري إسرائيلي أن قوات الاحتلال اعتقلت فلسطينيين غير مسلحين تسللا إلى مستوطنة قديد في قطاع غزة.

وجاء انفجار القدس بعد يومين من فوز زعيم اليمين الإسرائيلي أرييل شارون برئاسة الحكومة. وقد طالب شارون عقب الانفجار الفلسطينيين بالتوقف عما سماه بالعنف. كما حمل رئيس الحكومة السابق إيهود باراك الفلسطينيين المسؤولية وقال إن الانفجار رسالة منهم لشارون.

وأعلن المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر أن انفجار القدس بمثابة تذكير إضافي بضرورة التوصل إلى سلام "عادل ودائم" في الشرق الأوسط ووضع حد لما أسماه دوامة العنف في المنطقة. ودعا الفلسطينيين والإسرائيليين إلى ضبط النفس.

بوش يتصل بعرفات

جورج بوش
وعلى الصعيد الدبلوماسي أجرى الرئيس الأميركي جورج بوش اتصالا هاتفيا بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هو الأول بينهما منذ تولي بوش مهام منصبه الشهر الماضي.

وقال البيت البيض إن بوش حث عرفات على بذل كل جهده للمساعدة على وقف ما وصفه بأعمال العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجاء الاتصال بعرفات قبل وقوع الانفجار.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن الزعيمين تناولا تطورات عملية السلام خاصة بعد انتخاب أرييل شارون رئيسا للوزراء في إسرائيل، كما بحثا العلاقات الثنائية وتعهدا بمداومة الاتصال.

وكان بوش قد سارع بالاتصال بشارون عقب فوزه في الانتخابات لتأكيد حرص واشنطن على إشاعة الاستقرار في المنطقة وتغليب التريث، وإعطاء شارون فرصة لتشكيل حكومته، ومن ثم الحكم عليه من خلال أعماله لا تاريخه.

تنصل من مقترحات كلينتون

 مفاوضات طابا
من جهة أخرى أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن لم تعد تعتبر المقترحات التي قدمها الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون -قبل مغادرته للبيت البيض للتوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي- اقتراحا أميركيا أو مرجعا للسلام.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن الأفكار التي نوقشت في الأشهر الأخيرة كانت أفكار الرئيس كلينتون, "وبما أنه ترك مهماته, فهي لم تعد تشكل اقتراحا أميركيا, أو اقتراحا رئاسيا".

وأضاف باوتشر أن واشنطن تنوي أن تناقش مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة التي سيشكلها أرييل شارون, ومع الفلسطينيين والدول المجاورة لتكوين فكرة أفضل عن الطريقة التي يمكن للولايات المتحدة أن تساعد فيها الأطراف من أجل التوصل إلى السلام.

من جانبه أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل إيهود باراك للرئيس الأميركي جورج بوش أن مقترحات سلفه بيل كلينتون حول اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني لا تلزم حكومة أرييل شارون المقبلة.

وذكر بيان صادر عن مكتب بارك أن رئيس الوزراء المستقيل قال في رسالة وجهها لبوش إن عملية السلام تقوم على مبدأ أن لا شيء يتم إبرامه دون اتفاق, وأن كلينتون نفسه أعلن أن مقترحاته تفقد أي قيمة بعد مغادرته للبيت الأبيض.

وأضاف البيان أن باراك عمد إلى مناقشة مضمون الرسالة هاتفيا مع كلينتون الذي أعرب عن مشاطرته الرأي قبل توجيهها إلى الرئيس بوش، وذكر أن بارك يعتزم إبلاغ وجهة نظره هذه إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والاتحاد الأوروبي.

وأكدت إسرائيل رفضها العودة للتفاوض مع الفلسطينيين من النقطة التي انتهت إليها المفاوضات مع الحكومة العمالية في عهد رئيس الوزراء المنصرف إيهود باراك، كما أعلنت أنها لا تقبل بالشروط السورية لعودة المفاوضات بين دمشق وتل أبيب.

وقال المستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي زالمان شوفال إن أرييل شارون يؤكد أن المفاوضات لن تبدأ من حيث انتهت مفاوضات طابا الشهر الماضي. وقال شوفال إن مفاوضات طابا لم تسفر عن اتفاق، وبالتالي فإن ما تمت مناقشته شفويا أو على هيئة أفكار لا تلزم حكومة شارون، وأضاف أن الحكومة المقبلة "لن تلتزم إلا بالاتفاقات الموقعة".

تخوف مصري

أرييل شارون
في غضون ذلك أبدت مصر قلقها من انتخاب زعيم اليمين الإسرائيلي أرييل شارون رئيسا للوزراء، رغم تأكيد حرصها على العمل على إحلال السلام في المنطقة. وأكد وزير الدفاع المصري المشير حسين طنطاوي على قدرة الجيش المصري على التصدي لأي اعتداء يتعرض له، وقال "على كل إنسان يفكر في الاعتداء على مصر أن يتذكر حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973".

وجدد طنطاوي في الوقت نفسه أمام حشد من قادة الجيش المصري رغبة مصر وسعيها لتحقيق السلام. وكان أحد زعماء اليمين المتشدد أفيغدور ليبرمان المقرب من شارون قد هدد إبان الحملة الانتخابية بقصف طهران والسد العالي في أسوان.

وحذرت مصر شارون من "تضاعف المخاطر في حال فشل السلام"، وطالبته بالبناء على "ما تقدم من خلال التفاوض" على جميع المسارات. وقالت رئاسة الجمهورية في بيان إن "حالة الإحباط الشامل التي تعم المنطقة تشكل السبب الرئيسي للتوتر والعنف المتزايدين، وتضاعف من المخاطر المتوقعة في حالة فشل مفاوضات السلام أو محاولة تجاهل منجزاتها". 

المصدر : وكالات