لوكربي
أعلن رئيس مجلس الأمن الدولي أن المجلس سيناقش مسألة العقوبات المفروضة على ليبيا في منتصف فبراير/شباط. في هذه الأثناء ارتفعت حدة الجدل الدائر بشأن دفع تعويضات لصالح ضحايا طائرة لوكربي بعد إدانة أحد الليبيين المتهمين فيها.

وأعلن سفير تونس سعيد بن مصطفى الذي يرأس المجلس لهذا الشهر أن اجتماعا تشاوريا حول ليبيا سيعقد "ربما في منتصف فبراير/شباط". لكنه أضاف أن دول عدم الانحياز لم تقرر بعد تقديم مشروع قرار لرفع العقوبات نهائيا، بعد أن علقت في أبريل/أبريل 1999 عندما تم تسليم المشتبه فيهما إلى القضاء الأسكتلندي.

وتابع سفير تونس أن طلبها "محصور في الوقت الراهن بطلب إجراء مشاورات بين أعضاء المجلس". وقال "أما فيما يتعلق بالخطوات العملية فإن المجلس سيتخذ قرارا في وقت لاحق". وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أكد أنه يعود لمجلس الأمن أن يحدد ما إذا كانت ليبيا قد وفت بجميع التزاماتها، وأن يقرر ما إذا كانت العقوبات سترفع أم لا قبل دفع التعويضات إلى عائلات الضحايا المائتين والسبعين.

وطالبت ليبيا برفع العقوبات التي فرضها مجلس الأمن في 1992، بعد الحكم الذي أصدرته الأربعاء المحكمة الأسكتلندية، الذي يقضي بالسجن المؤبد على عبد الباسط المقرحي، وتبرئة الأمين فحيمة من اعتداء لوكربي, ودعمت منظمة الوحدة الأفريقية الجمعة هذا الطلب، لكن الولايات المتحدة وبريطانيا ترفضان رفع العقوبات، وتطالبان بأن تعترف ليبيا بمسؤوليتها، وتقدم تعويضات إلى أسر الضحايا، وتتخلى نهائيا عما تصفانه بالإرهاب.

 أقارب أحد ضحايا لوكربي
في غضون ذلك رفض ممثل عائلات جمعية (ضحايا العدوان الأميركي) الليبية صرف تعويضات لأسر ضحايا لوكربي، ودلل على ذلك بأن قضية لوكربي لم تنته بعد، قائلا إن المحكمة برأت واحدا والثاني ينتظر الاستئناف. وقال محامي أسر الضحايا الأميركيين إن موكليه سيقاضون الحكومة الليبية للمطالبة بتعويضات تصل إلى عشرة مليارات دولار.

يشار إلى أن طائرات أميركية قصفت في عام 1986 مدينتي طرابلس وبنغازي الليبيتين، انتقاما لما زعمته من قيام عملاء ليبيين بتفجير ملهى بمدينة برلين الألمانية يرتاده أميركيون، وذكرت مصادر ليبية حينها أن القصف أسفر عن مصرع المئات.

وفي طرابلس رفض أئمة المساجد والصحف الحكومية الحكم في قضية لوكربي، واعتبروه قرارا سياسيا اتخذ بتدبير من الولايات المتحدة وبريطانيا. وطالبت الصحف الثلاث الكبرى في ليبيا بالرفع الفوري للعقوبات المفروضة.

ووصف الإمام أحمد البلازي في خطبة أمام مئات من المصلين بمسجد مولاي محمد بوسط العاصمة الحكم بأنه قرار سياسي، اتخذ تحت ضغط من جانب القوى العظمى -الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا-. واعتبرت صحيفة الفجر الجديد اليومية أن حكم قضية لوكربي سياسي، يتماشى مع رغبات أميركا وبريطانيا.

القذافي في استقبال فحيمة

وكان الزعيم الليبي معمر القذافي أعلن أمس أن الحكم الذي صدر بشأن قضية لوكربي يعتبر "سياسيا وليس قانونيا"، وقال إن لديه "حقائق سيكشف النقاب عنها" الاثنين المقبل. وأوضح القذافي أن "ضغوطا مورست من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا على القضاة الذين أصدروا الحكم". وأضاف "كان أمام القضاة ثلاثة خيارات: قول الحقيقة أو الاستقالة أو الانتحار".

وقال الأمين فحيمة -الذي برأته المحكمة الأسكتلندية من تهمة تفجير طائرة الركاب الأميركية فوق بلدة لوكربي عام 1988 مما أسفر عن مصرع 270 شخصا- إنه سيطالب بتعويضات من أميركا وبريطانيا عما لحق به وبأسرته من خسائر مادية ومعنوية.

المصدر : وكالات