صدام يرأس اجتماعا للقيادة العراقية (أرشيف)
صعدت بغداد وواشنطن من حملاتهما الإعلامية ضد بعضهما البعض بعد يوم واحد من انتهاء جولة لوزير الخارجية الأميركي كولن باول في المنطقة بحث خلالها سبب ترميم العقوبات المفروضة على بغداد وسط مؤشرات على تداعيها.

فقد أكد الرئيس العراقي صدام حسين أن بغداد لن تتراجع عن بناء ترسانتها العسكرية للدفاع عن نفسها وعن الدول العربية، في الوقت الذي أعلن فيه مسؤول أميركي بارز عن استعداد واشنطن لدراسة خطط المعارضة للإطاحة بالحكومة العراقية.   

وقال أثناء اجتماعه مع قائد وحدات الدفاع الجوي العراقية شاهين ياسين ورئيس وأعضاء لجنة الطاقة الذرية العراقية إن العراق لن يتردد في امتلاك أسلحة "للدفاع عن العراق والأمة العربية"، مشددا على أن أي تحسين في الدفاعات العراقية المضادة للطائرات سيساعد في الدفاع عن العراق ضد أي هجمات جوية.

وأكد أن العراق لن يسمح لأحد بأن يمسه أو يمس أي دولة عربية، وأضاف أن العراق "لن يترك للأعداء أن يمسوا أي طرف من أطراف الأمة العربية دون أن يجدوا الرد المناسب".

وكانت طائرات حربية أميركية وبريطانية شنت غارات على مواقع عراقية قرب بغداد في السادس عشر من الشهر الجاري. وبررت واشنطن هذه الغارات بأن أنظمة الرادار التي استهدفها القصف باتت تهدد طائراتها التي تحرس ما يسمى بمنطقتي الحظر الجوي فوق شمال وجنوب العراق.

واشنطن تدرس خطط المعارضة
من جهته قال نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفوفيتز إنه يأمل في أن يرى خطة واضحة للمعارضة العراقية تستهدف الإطاحة بالرئيس صدام حسين.

وقال مراقبون إن تصريحات وولفوفيتز جعلت الباب مفتوحا أمام دعم القوات الأميركية للمعارضة في جنوب العراق.

لكن مسؤولين كبارا في الإدارة الأميركية بينهم وزير الخارجية كولن باول يشككون في قدرة المعارضة على توحيد صفوفها في مواجهة الرئيس العراقي.

ويقول محللون إن هناك خلافا في نقاط التركيز بين مساعدي بوش في الأمر المتعلق بالسياسة الأميركية تجاه العراق بشأن ما إذا كان يتعين التركيز على الإطاحة بالرئيس العراقي أو احتوائه وإحياء أعمال التفتيش عن الأسلحة.

باول لدى وصوله مقر الناتو
وأعلن وزير الخارجية الأميركي في بروكسل أن بلاده عازمة على تشديد الرقابة على الأموال التي تصل إلى الحكومة العراقية من عائدات برنامج النفط مقابل الغذاء الذي يتم بإشراف الأمم المتحدة. وقال لدى وصوله مقر المفوضية الأوروبية في ختام اجتماعه مع نظرائه في حلف شمال الأطلسي "الناتو" إنه حقق نجاحا أثناء رحلته إلى الشرق الأوسط في فرض رقابة على "عمليات تهريب النفط التي يقوم بها العراق".

وقالت مصادر في صناعة النفط ومصادر تجارية إن النفط العراقي مازال يتدفق من العراق إلى سوريا عبر خط الأنابيب الرابط بين البلدين رغم تصريحات النفي المتكررة، إلا أن المصادر ذاتها قالت إن معدلات الضخ بدأت في التراجع.

وكان باول أعلن أمس الثلاثاء أن دمشق وافقت على إخضاع النفط الوارد إليها عبر خط الأنابيب العراقي لرقابة الأمم المتحدة لكن دمشق لم تعلق على تلك التصريحات، لكن وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف أكد للأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك أن بلاده أوقفت ضخ النفط عبر خط الأنابيب إلى سوريا.

وعلى صعيد العقوبات الدولية على العراق أشاد وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين بالمشاورات التي تجريها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لإيجاد سياسة "أكثر ذكاء" تعتمدها المجموعة الدولية إزاء العراق. وأوضح أن بلاده أبدت استعدادها للدخول في هذه المشاورات فور إعلان الإدارة الأميركية لها.

الصحاف
العراق يسخر من مقترحات باول
ووصف العراق اقتراحات باول بشأن مراجعة العقوبات بأنها تافهة وغبية، وقال وزير الخارجية محمد سعيد الصحاف إن الاقتراحات خدعة جديدة للرأي العام.

وسخر الصحاف من تصريح باول بالسماح بتدفق المزيد من الأغذية والأدوية للعراق مع تشديد الحصار العسكري، وقال "لقد لبينا جميع التزاماتنا بشأن العقوبات لكنها لم ترفع، بل على العكس نسمع الآن تصريحات غبية من وزير الخارجية الأميركي يتحدث عن عقوبات ذكية".

وأوضح الصحاف أنهم "يحاولون اللعب بغباء على الكلمات، وبصراحة إني أشفق عليهم"، مكررا التأكيد على أن بغداد لا تملك أي أسلحة تخالف قرارات مجلس الأمن الدولي.

وفي نيويورك أنهى وزير الخارجية العراقي محادثات مع أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان، بالإعلان عن اتفاق على استئناف تلك المحادثات بعد بضعة أسابيع، وقال وزير الخارجية العراقي إن هذه المحادثات قد تعقد أيضا في نيويورك.

وقد أجرى الصحاف محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان حول الأزمة العراقية في غضون اليومين الماضيين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك اعتبرت الأولى منذ عام 1998.

المصدر : وكالات