باول: دمشق قبلت بالرقابة على تعاونها النفطي مع بغداد
آخر تحديث: 2001/2/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/2/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/4 هـ

باول: دمشق قبلت بالرقابة على تعاونها النفطي مع بغداد

باول في دمشق

أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول اليوم الثلاثاء أن سوريا وافقت على إخضاع صادرات النفط العراقية التي تمر عبر خط أنابيب يخترق أراضيها لرقابة الأمم المتحدة، وتطبيق نظام العقوبات على أي عائدات لصادرات النفط العراقية إلى سوريا.

وقال باول للصحفيين على متن طائرته في رحلة من دمشق إلى بروكسل إن الرئيس السوري بشار الأسد تعهد له بذلك ثلاث مرات أثناء اجتماعهما معا مساء الاثنين.

وأضاف "الرئيس قال لي إنهم يعتزمون إخضاع خط الأنابيب وما يمر عبره والعائدات الواردة عن ذلك الخط لنفس الرقابة التي تخضع لها العناصر الأخرى لنظام العقوبات"، وقال "عدنا إلى هذه النقطة ثلاث مرات، وفي المرات الثلاث كان هناك اتفاق قوي على ما قلته، ولهذا أعتقد أن السوريين جادون".

وتقول سوريا إن خط الأنابيب مفتوح للاختبارات لكن مصادر أميركية وغربية تقول إن العراق يضخ نحو 100 ألف برميل يوميا من النفط عبر هذا الخط منذ إعادة افتتاحه في نوفمبر/ تشرين الثاني.

وانتقدت الولايات المتحدة وبريطانيا التعاون العراقي السوري في تصدير النفط، وقالتا إنه يعتبر التفافا حول نظام عقوبات الأمم المتحدة، وتقول المصادر الأميركية إن إيرادات خط الأنابيب تذهب مباشرة إلى العراق، ولا تخضع لرقابة الأمم المتحدة.

وكان باول عقد محادثات في دمشق آخر محطات جولته الشرق أوسطية مع الرئيس السوري بشار الأسد والمسؤولين السوريين. وتركزت محادثاته حسبما قال مسؤول كبير حول "سبل تعزيز العقوبات على العراق" وتحريك عملية السلام في الشرق الأوسط.

وكان باول غادر السعودية متوجها إلى دمشق قبل أن يختتم أول جولة يقوم بها في الشرق الأوسط، والتي شملت كذلك مصر وإسرائيل والضفة الغربية والأردن والكويت.

وتعرضت جولة باول الأولى في المنطقة لانتقادات وفتور ففي القاهرة أعلنت الحكومة المصرية أثناء استقبال باول أنها لا تشعر بأي تهديد من جانب العراق.

وفي سوريا استبقت صحيفة "البعث" الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا وصول باول، ووجهت انتقادات له بسبب تركيزه على العراق في حين "لم يتعرض" لإسرائيل.

وكتبت الصحيفة "كنا نتمنى أن تكون جولة الوزير الأميركي للمنطقة بهدف إخراج عملية السلام من أزمتها بسبب المواقف الإسرائيلية، لا أن تكون مخصصة كما اتضح لتبرير استمرار العدوان على الشعب العراقي"، في إشارة إلى الغارات الأميركية البريطانية على العراق في 16 فبراير/شباط الجاري.

عنان والصحاف في مستهل لقائهما
العراق: مفتشو الأسلحة لن يعودوا
من جانبه أكد العراق أنه لن يسمح بعودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة حتى إذا تم رفع كامل للعقوبات المفروضة على بغداد، وقال وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف في ختام اجتماع مع أمين عام الأمم المتحدة إن على المطالبين بنزع أسلحة العراق تجريد دول المنطقة الأخرى من ترساناتها.

وقال الصحاف للصحفيين بعد اجتماعه مع عنان إن أحدا من مفتشي الأسلحة لن يعود إلى العراق، وأضاف إذا زار مفتشو الأسلحة العراق فإن عليهم أن يزوروا جميع دول المنطقة "وإسرائيل أولا لأن لديها ترسانات ذرية وجميع ترسانات الأسلحة الأخرى".

وشدد الصحاف على أنه "لن تكون هناك أي عودة لأي مفتشين إلى العراق حتى إذا رفعت العقوبات بالكامل".

وكان الصحاف يتحدث بعد الجلسة الافتتاحية بين وفد برئاسته ومسؤولين من الأمم المتحدة بشأن العقوبات المفروضة على العراق منذ نحو عشر سنوات، ومطالبة الأمم المتحدة بعودة فرق التفتيش عن الأسلحة العراقية، وكان العراق طرد فرق التفتيش التي اتهمها بالتجسس لحساب أجهزة استخبارات غربية وإسرائيلية في العام 1998، ولم يوافق على عودتها رغم صدور قرارات دولية بذلك.

وقال الصحاف إن بغداد أوفت بجميع شروط مجلس الأمن الدولي "وإن ذلك يعني رفعا فوريا للعقوبات" التي فرضت على العراق في آب/أغسطس 1990 .

وسئل الصحاف عن عروض الوفد العراقي للمحادثات، فقال إن العراق لم يقدم أي مقترحات جديدة، وأضاف أن العراقيين قدموا تقاريرا مفصلة تثبت أن العراق ليس لديه أسلحة للدمار الشامل.

وقبيل بدء المحادثات التي تستمر يومين قال عنان في وقت سابق إنه لا يتوقع معجزات، لكنه أعرب عن تفاؤله بإعادة تقييم واشنطن ولندن لسياساتهما تجاه بغداد.

وأطلقت الولايات المتحدة ولندن، وهما الدولتان الأكثر تشددا إزاء الملف العراقي، عددا من الإشارات بضرورة مراجعة العقوبات المفروضة على بغداد.

ورغم تضاؤل التوقعات بشأن الاجتماعات التي تستمر يومين قال عنان إنه يشعر بتفاؤل مما وصفه بأنه "تحول مهم وصحي" نتيجة محادثات في عواصم الدول الأعضاء بمجلس الأمن فيما يتعلق بما يتعين فعله لإنهاء المأزق بما في ذلك مراجعة إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش لسياسة الولايات المتحدة ازاء العراق.

وقال عنان "لوقت طويل كان الاتجاه هو.. هذه هي سياستنا وهذه هى طريقة تناولنا للأمور"، وأضاف "لكنني أعتقد أننا وضعنا على المائدة ذلك السؤال المهم.. ماذا يجب علينا أن نفعل".

وكانت بغداد انتقدت عنان لفشله في إدانة الغارات الجوية الأميركية والبريطانية على بغداد قبل نحو عشرة أيام، ولم يصدر الأمين العام للأمم المتحدة إدانة للغارات رغم مطالب العراق له بذلك. كما اتهم العراق موظفي الأمم المتحدة العاملين في شماله بارتكاب أعمال مخالفة لميثاق المنظمة الدولية وأحكام برنامج "النفط مقابل الغذاء", وهدد باتخاذ الإجراءات التي ينص عليها القانون الدولي ضدهم ما لم توقف المنظمة هذه الممارسات.

وكانت المحادثات بين بغداد والأمم المتحدة بدأت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك الاثنين، إذ يناقش الجانبان قضية نزع الأسلحة العراقية في الجلسة الأولى، بينما تناقش القضايا الإنسانية المرتبطة بالعقوبات وتأثيرها على الشعب العراقي في جلسة مسائية. وسيتم تناول أي مسائل لم تكتمل مناقشتها اليوم الثلاثاء الذي سيشهد أول محاولة على مدار سنوات لتجاوز الوضع الراهن.

المصدر : وكالات