المواجهات مستمرة في الأراضي المحتلة
قالت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية إن مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى اقترحوا إرسال قوات إلى المناطق الفلسطينية الخاضعة لسلطة الحكم الذاتي لوقف ما يصفونه "عمليات إطلاق نار فلسطينية". في الوقت الذي قامت فيه المدفعية الإسرائيلية بقصف مدينة بيت ساحور القريبة من بيت لحم بعد تجدد المواجهات في الأراضي المحتلة.

وأوضحت الإذاعة أن ضباطا لم تحدد رتبهم أو هويتهم اقترحوا قيام الجيش الإسرائيلي باحتلال بعض المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة مؤقتة أو لفترات طويلة.

وطالبوا بأن يستعد الجيش لاحتلال هذه المناطق في الضفة الغربية نظراً لاحتمال حصول تصعيد في المواجهات في حال أطلق الفلسطينيون صواريخ مضادة للدبابات وقذائف هاون كما حصل في قطاع غزة. وأضافوا أن الجيش يجب أن لا يكتفي بالقيام بعمليات سرية ومحدودة في المناطق الفلسطينية.

وقال الخبير العسكري الإسرائيلي عمير أورين إن "هذه الخطط ليست جديدة كما أن هذا الأمر لا يعني إعادة احتلال دائمة على الأرض وإنما غارات واسعة النطاق".

وصرح ناطق عسكري لوكالة الأنباء الفرنسية "إن دور الجيش هو الإعداد لكل أنواع الخطط في ضوء السيناريوهات الممكنة". وأضاف أن "الأمر لا يعود للجيش وإنما للحكومة لاتخاذ قرارات تتعلق بمثل هذه الأعمال نظراً للعواقب المترتبة عليها"، رافضًا تأكيد أو نفي وجود مثل هذه الخطط.

وأبدى زعيم حزب موليدت تأييده لإعادة احتلال مناطق فلسطينية. وقال النائب الجنرال في الاحتياطي رحبعام زئيفي من اليمين المتطرف للإذاعة "على سبيل المثال إذا بقيت المستوطنات اليهودية في الخليل تتعرض لإطلاق نار فيمكن للجيش إعادة احتلال بعض الأحياء في انتظار أن تضمن السلطة الفلسطينية إنهاء الهجمات". ويعتبر زئيفي أحد المرشحين لدخول حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب أرييل شارون المقبلة.

قصف مدفعي لبيت ساحور
من جهة أخرى قصفت المدفعية الإسرائيلية مساء الخميس مدينة بيت ساحور القريبة من بيت لحم، وأفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن ثلاث قذائف سقطت على منازل للفلسطينيين. وكانت المواجهات قد تجددت في الأراضي الفلسطينية المحتلة عصر الخميس.

في هذه الأثناء أعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن انفجارا شديدا وقع في الجزء الخاضع لسيطرة السلطة الفلسطينية من مدينة الخليل  في الضفة الغربية. ورجح عسكريون إسرائيليون أن يكون الحادث ناجما عن انفجار عبوة قبل الموعد المحدد لها، ولم يسفر الانفجار عن سقوط ضحايا. وقالت الشرطة الفلسطينية إنها اعتقلت اثنين من الفلسطينيين يعتقد أنهما وراء الانفجار. واتهم الجيش الإسرائيلي عناصر في حركة فتح التي يتزعمها الرئيس ياسر عرفات بإعداد القنبلة.

من جهة ثانية قال شهود عيان ومصادر طبية إن فلسطينيا وزوجته أصيبا برصاص جنود الاحتلال في بلدة "قسرة" القريبة من مستوطنة مجداليم جنوب شرق نابلس شمالي الضفة الغربية بعد تعرض حافلة إسرائيلية لإطلاق أعيرة نارية في المنطقة نفسها. وقد اعتقلت القوات الإسرائيلية الزوج منتصر محمود عواد البالغ من العمر عشرين عاما في حين نقلت زوجته التي أصيبت في يدها إلى مستشفى نابلس.

من ناحية أخرى أصيب إسرائيلي بجروح إثر تعرضه لعيارات نارية في القدس الشرقية، وقالت الشرطة الإسرائيلية إن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار على سيارته في أحد الطرق الرئيسية لدى توجهه صباحا من مستوطنة معاليه أدوميم إلى القدس.

ويعد هذا أول حادث إطلاق نار من قبل مسلحين فلسطينيين في القدس منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية قبل نحو خمسة شهور. وأقامت الشرطة الإسرائيلية حواجز على الطرق الرئيسية وأرسلت مروحية في عملية بحث عن منفذي الهجوم الذين فروا إلى مدينة رام الله في الضفة الغربية.

أحمد عبد الرحمن
في غضون ذلك حذر مسؤول فلسطيني كبير عشية زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى المنطقة -وهي الأولى منذ استلام جورج بوش سدة الحكم في الولايات المتحدة- من فشل جهود الوساطة الأميركية مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال أحمد عبد الرحمن أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني إن العدوان الإسرائيلي والقصف الصاروخي على القرى والمدن الفلسطينية سوف ينسف كل محاولة أميركية لإعادة الاستقرار والأمن. وأضاف أن حالة اللاأمن وعدم الاستقرار سببها الاعتداءات الإسرائيلية والحصار الظالم على الأراضي الفلسطينية، ودعا الولايات المتحدة إلى الطلب من إسرائيل التوقف عن كل هذه الانتهاكات للمواثيق الدولية.

وأشار عبد الرحمن إلى استعداد السلطة الفلسطينية للتعاون مع الإدارة الأميركية الجديدة من أجل إنجاح الجهود الرامية لإعادة الاستقرار واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني.

يذكر أن باول سيلتقي مع كل من القادة الإسرائيليين والفلسطينيين في زيارة تعد استطلاعية للوقوف على آخر التطورات السياسية في المنطقة التي تشهد مواجهات منذ سبتمبر/ أيلول الماضي.

وعلى الصعيد ذاته أفاد مصدر رسمي أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يقوم بزيارة إلى فيينا تلقى رسالة من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وصفت بأنها هامة. وقال المصدر إن الرسالة التي قام بتسليمها اللورد البريطاني ليفي تناولت عملية السلام والدور البريطاني والأوروبي "في إمكانية دفع عملية السلام إلى الأمام".

مسؤول دولي يحذر

تيري رود لارسن

وفي استوكهولم حذر مبعوث الأمم المتحدة تيري رود لارسن الخميس من خطر إراقة الدماء والقلاقل في المنطقة ما لم يتحسن الوضع المالي للسلطة الفلسطينية.

وقال رود لارسن إن "التشوش والفوضى" يهددان بالاندلاع في الأراضي الفلسطينية إذا عجزت السلطة عن دفع مرتبات موظفيها كالمدرسين والممرضين وأفراد الأمن. موضحا أن ثلث الفلسطينيين أو نحو مليون شخص يعيشون الآن تحت خط الفقر أي بأقل من 2.1 دولار في اليوم. كما حذر من "إراقة دماء على نطاق واسع" إذا انهارت عملية السلام بسبب الضعف المالي للسلطة الفلسطينية.

وأضاف أنه إذا انهارت السلطة الفلسطينية بسبب مشكلات مالية وهو ما قال إنه قد يحدث قريبا "فإن ذلك ستكون له آثار ممتدة إقليمياً" يمكن أن تؤدي إلى اضطراب واسع النطاق. وقال "إن المشكلة الفلسطينية قضية داخلية في كل شارع في أنحاء المنطقة".

وكان رود لارسن يتحدث إلى الصحفيين في أعقاب محادثات مع آنا ليند وزيرة خارجية السويد التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2001.

المصدر : وكالات