بوش

حذر الرئيس الأميركي جورج بوش العراق من تطوير أسلحة دمار شامل أو القيام بتهديد جيرانه. وأعرب عن قلقه من المعلومات المتعلقة بوجود تعاون صيني عراقي في مجال الدفاع الجوي. وسبق تصريحات بوش هجوم شنته الطائرات الأميركية على شمال العراق، وهو أول هجوم يلي الغارات التي شنت الأسبوع الماضي.

فقد قال الرئيس بوش في أول مؤتمر صحفي يعقده منذ وصوله للبيت الأبيض في العشرين من يناير/ كانون الثاني الماضي إنه ستكون هناك "عواقب" لأي تحرك عراقي باتجاه تطوير أسلحة الدمار الشامل أو تهديد الجيران وإن الولايات المتحدة ستتحرك عسكرياً إذا لزم الأمر.

وتحدث الرئيس بوش عن "مهمة مزدوجة" للضربات الجوية الأميركية البريطانية التي شنت ضد العراق الأسبوع الماضي. وقال إنه سمح بضرب بعض الأهداف لتوجيه رسالة واضحة إلى الرئيس العراقي صدام حسين مفادها "أن هذه الإدارة تعتزم البقاء على التزامها في هذا الجزء من العالم ولإضعاف قدرته على إلحاق الأذى بطيارينا". وتحدث بوش عن النجاح في تحقيق هذه المهمة المزدوجة.

واعترف الرئيس الأميركي بأن الولايات المتحدة "تراجع سياسة العقوبات الحالية" المفروضة على العراق، وقال "سبق أن قلت إن نظام العقوبات هو مثل جبنة الغرويير وهذا يعني أنها ليست فعالة وسنراجع السياسة الحالية للعقوبات لجعلها أكثر فعالية".

وتطرق بوش في هذا الصدد للجولة المقبلة لوزير الخارجية الأميركي كولن باول في الشرق الأوسط وقال إن باول سيحرص على "الاستماع إلى الحلفاء بشأن الطريقة الأفضل لتكييف سياستنا" المتعلقة بالعقوبات المفروضة على العراق.

ومن المقرر أن يبدأ وزير الخارجية الأميركي السبت القادم جولة في أربع من الدول المجاورة للعراق هي المملكة العربية السعودية والأردن والكويت وسوريا لاستطلاع رأيها بشأن أفضل السبل للتعامل مع العراق.

وأبدى الرئيس الأميركي من ناحية أخرى قلق الولايات المتحدة من وجود صينيين في العراق لمساعدة العراقيين على تحديث أنظمتهم الدفاعية المضادة للطائرات. وقال "من المقلق أن يعمد الصينيون إلى تطوير وسائل تعرض طيارينا للخطر". وأوضح بوش "إدارتي سترسل الرد المناسب للصينيين".

وسبق أن اتهم مسؤولون في وزارة الدفاع (البنتاغون) في أحاديث خاصة، الصين بمساعدة العراق في تحسين دفاعاته الجوية. وكانت الولايات المتحدة تقدمت الأربعاء بطلب توضيحات من الصين بشأن وجود تقنيين صينيين في العراق يقومون -على حد قول واشنطن- بتركيب شبكة لربط الدفاعات الجوية العراقية، وهو الأمر الذي يعتبر انتهاكاً للحظر الدولي المفروض على العراق.

ونفت الصين الخميس هذه المعلومات، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية زو بنغزاو إن "الاتهامات محاولة لتضليل الرأي العام وصرف الانتباه عن الغارات التي شنتها الولايات المتحدة على العراق. إنها محاولة واهية تنم عن دوافع مبطنة".

ونفى العراق من جهته "الادعاءات" الأميركية بوجود خبراء صينيين يساعدون العراق على ربط مواقع الدفاعات الجوية العراقية.

هجوم أميركي جديد

ترقب وقلق في بغداد
من جهة أخرى قصفت طائرات أميركية وبريطانية مساء الخميس أهدافا في منطقة الموصل شمال العراق. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع العراقية إن وحدات الدفاع الجوي أطلقت النار على طائرات أميركية وبريطانية اخترقت الأجواء العراقية وأجبرتها على الفرار. ويعتبر هذا الهجوم الأول بعد الغارة التي شنتها الطائرات الأميركية والبريطانية على بغداد الأسبوع الماضي.

وأعلنت القيادة العسكرية الأميركية بأوروبا في بيان لها أن القصف جاء ردا على الدفاعات العراقية الأرضية التي أطلقت نيران مدفعيتها المضادة للطائرات واستخدمت راداراتها لرصد طائرات التحالف أثناء قيامها بمراقبة منطقة الحظر الجوي شمالي العراق. وأشار بيان القيادة إلى أن القصف تركز على مواقع الدفاع الجوي الواقعة حول مدينة الموصل شمالي العراق.

وأعلن العراق عزمه على مواجهة ما وصفه بالهجمة الأميركية الصهيونية الجديدة عليه. وجاء ذلك في بيان صدر في ختام اجتماع مشترك لمجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية لحزب البعث برئاسة الرئيس العراقي صدام حسين.

شجب روسي
 وشجبت روسيا على الفور الغارة الأميركية ووصفتها بأنها صفعة على وجه المجتمع الدولي وعمل شرير. ووصف رئيس قسم العلاقات الدولية في وزارة الدفاع الروسية الجنرال ليونيد إيفاشوف الغارة بأنها تحد جديد للرأي العام العالمي.

وقال إيفاشوف إن الهجمة التي اعتبرها معاملة بربرية وغير إنسانية للشعب العراقي ليس لها أي مبرر عسكري، ودعا في حديثه المجتمع الدولي لتوحيد جهوده لنصرة العراق. 

وحذر من صمت الأمم المتحدة تجاه الغارات الأميركية, لأنها قد تشجع الرئيس الأميركي الجديد جورج بوش على اتخاذ إجراءات مماثلة تجاه الدول الأخرى. وقال "إذا استمرت الولايات المتحدة على نفس النهج فلن تشعر أي دولة أخرى بالأمان".

وكان النواب الروس قد طلبوا الخميس من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يشجب رسميا الغارة التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا الأسبوع الماضي على بغداد.

عنان يرفض الحكم على الغارات

كوفي عنان
في نيويورك رفض الأمين العام للأمم المتحدة الحكم على شرعية الغارات التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق الأسبوع الماضي معتبراً أن هذا الأمر يعود لمجلس الأمن.

وقال عنان في رسالة جوابية وجهها إلى وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف وتتعلق بطلب العراق إدانة الأمم المتحدة لتلك الغارات إن موقفه الثابت هو أنه "يعود لمجلس الأمن أن يفسر قراراته الخاصة".

وبشأن ادعاء الولايات المتحدة وبريطانيا أن تحركهما كان بموجب قرارات الأمم المتحدة قال عنان في رسالته "إن هذا يعود إلى مجلس الأمن لكي يحكم على شرعية تلك الأعمال".

ولكن عنان أشار إلى الطلب العراقي بأن تتخذ مهمة المراقبة التابعة للأمم المتحدة على الحدود العراقية الكويتية تدابير لمنع انتهاك المنطقة المنزوعة السلاح من قبل الطائرات الأميركية والبريطانية بالقول إن الأمم المتحدة سبق وأن تدخلت لدى المندوبين الأميركي والبريطاني لتذكيرهما باحترام المنطقة المنزوعة السلاح بين العراق والكويت.

بلغراد تنفي المساعدة 

فويتسلاف كوستونيتشا
في غضون ذلك نفى الرئيس اليوغسلافي فويتسلاف كوستونيتشا الخميس تقارير صحفية ذكرت أن بلاده قدمت معلومات استخبارية ساعدت الولايات المتحدة وبريطانيا في التخطيط لقصف العراق الأسبوع الماضي.

وذكر بيان صدر عن مكتب الرئيس في أعقاب لقاء كوستونيتشا بالسفير العراقي سمير سعدون بناء على طلبه أن "الرئيس كوستونيتشا نفى تلك التقارير بشدة وانتهز الفرصة للإعراب عن إدانته للغارات على العراق وأكد على المبدأ الذي تلتزم به بلادهم من أنه "لا يمكن حل أي مشكلة في العالم عن طريق سياسة العقوبات والانتقام العسكري".

وكانت جريدة الإندبندنت البريطانية ذكرت الخميس عن مصادر دفاعية بريطانية رفيعة قولها إن معلومات حيوية قدمتها حكومة كوستونيتشا قد ساعدت الولايات المتحدة وبريطانيا في التخطيط للغارات الجوية التي شنتها يوم الجمعة الماضي بالقرب من بغداد.

ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تحدده قوله إن بلغراد قدمت تفاصيل تتعلق بنظام الرادار المتقدم المزود بشبكة من الألياف الضوئية والذي زود به العراق أثناء فترة حكم الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش.

المصدر : وكالات