حسن نصر الله
انتقد مكتب رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري ما وصفه بمحاولات البعض للانفراد بالانتصار على إسرائيل وإرغامها على مغادرة لبنان، وذلك بعد تصريحات للشيخ حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله حذر فيها من محاولات أميركية للجم المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء اللبناني في تعقيب على "الكلمة التي ارتجلها سماحة السيد حسن نصر الله في ذكرى المغفور له سماحة السيد محمد مهدي شمس الدين" الأحد إن "الانتصار الذي حققته المقاومة هو محصلة للصمود الداخلي ولإرادة وطنية لبنانية شاملة عبر عنها التفاف الشعب اللبناني بكل مستوياته الرسمية والحكومية والأمنية والعسكرية وحتى الاقتصادية حول المقاومة ورجالها وعملياتها وهو لم يكن بالتالي عملا يجوز لفئة أو لجهة أن تنفرد به دون سائر اللبنانيين".

وكان حزب الله قد قاد حرب عصابات أرغمت إسرائيل على الانسحاب من الشريط الحدودي الذي ظلت تحتله في جنوب لبنان 22 عاما، غير أنها واصلت احتلال منطقة مزارع شبعا الواقعة على الحدود اللبنانية السورية الإسرائيلية، ورفضت الانسحاب منها بحجة أنها أرض سورية احتلتها عام 1967، لا يشملها قرار الأمم المتحدة رقم 425.

وأشار البيان في "تعقيبه" على كلمة نصر الله التي نقلها التلفزيون الرسمي اللبناني على الهواء مباشرة إلى أن حكومة الحريري متمسكة بوحدة المسارين اللبناني والسوري وترفض تقديم أي نوع من التنازلات لإسرائيل.

وقال البيان "إن لبنان لم يكن على مدى السنوات العشر الماضية وهو لن يكون لا اليوم ولا غدا في وارد الخضوع للشروط الإسرائيلية، أو تقديم التنازلات من أي نوع كانت وإن أي إيحاءات في هذا الشان هي من باب الاستهلاك السياسي ليس إلا".

أحد جرحى هجوم شبعا الأخير
وكان نصر الله قد شن هجوما عنيفا على السفير الأميركي في بيروت ديفيد ساترفيلد الذي انتقد هجوما نفذه مقاتلو الحزب ضد القوات الإسرائيلية في مزارع شبعا مما أدى إلى مصرع جندي وإصابة اثنين آخرين.

وقال نصر الله في كلمته "إن الشرط الأميركي لصنع المناخ الاستثماري في لبنان والإذن بأن تمتد يد المساعدة إلى لبنان ليس فقط وقف العمليات في مزارع شبعا وهو أمر خطير.. وأن يتحول جيشنا الوطني إلى حرس للحدود الإسرائيلية وأن يلقى كل سلاح يمكن أن يخيف إسرائيل.. وأن يفك التلازم بين المسارين اللبناني والسوري وأن ننقلب على أصدقائنا السوريين".

لكن البيان الصادر عن مكتب الحريري قال "نؤكد أن أيا من الجهات لم يبحث مع الحكومة اللبنانية مباشرة ولا مواربة في فك المسارين اللبناني والسوري بعضهما عن بعض وإن أحدا لم يطرح على الحكومة اللبنانية لا مباشرة ولا مواربة أن يتخلى لبنان عن العلاقة مع سوريا"، وأضاف "بل نستطيع أن نقول خلاف ذلك تماما إنه وبسبب تمسك لبنان وسوريا بالعلاقات المميزة أصبح الجميع ينظر الى الأمر على أنه من المسلمات التي لا مرد للتعامل معها ولا جدوى من أي محاولة لاختراقها".

وتحتفظ سوريا بنفوذ كبير في لبنان، وينتشر 35 ألفا من جنودها على الأراضي اللبنانية منذ عام 1976، ويؤكد البلدان على وحدة مساريهما في أي مفاوضات للتسوية مع إسرائيل.

وكان ساترفيلد قد قال بعد لقاء عاجل مع الحريري يوم السبت إن تصعيد الوضع في جنوب لبنان "استفزازي"، وأضاف أن هناك "اتصالات كثيفة جارية لكي تبدي جميع الأطراف ضبطا للنفس لأن مثل هذه العمليات ستكون لها نتائج عكسية على الاستثمارات وعلى الثقة بالاقتصاد اللبناني في هذا الوقت خاصة الذي تحاول فيه الحكومة اللبنانية جذب الاستثمارات الخارجية والوصول الى وضع اقتصادي مستقر"

رفيق الحريري
وعمل الحريري أثناء وجوده في السلطة بين عامي 1992 و1998 على برنامج إعادة إعمار ما دمرته الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان بين عامي 1975 و1990 لكن برنامجه أثار انتقادات حادة من قبل الكثير من المعارضين الذين اعتبروا أن كلفته فاقت القدرة الاقتصادية للبنان وأوقعته في دين عام زاد عن 23 مليار دولار العام الماضي.

وفي أعقاب البيان الحكومي التقى الحريري وفدا من حزب الله لبحث ما وصف بانعكاسات العملية العسكرية التي نفذها الحزب ضد جنود الاحتلال الجمعة، وقال مصدر مقرب من الحريري إن اللقاء مع رئيس كتلة نواب حزب الله محمد رعد وعضو المكتب السياسي للحزب حسن خليل استمر ساعة ودار حول تفسير المقصود بكلمة "استفزاز"، وأضاف المصدر أن "الجانبين اتفقا", دون أن يذكر المزيد من التفاصيل.

وكان الحريري قد قال ردا على سؤال حول انتخاب أرييل شارون رئيسا لوزراء إسرائيل إن "سياستنا واضحة ونحن متفقون بهذا الخصوص مع سوريا، لن تكون هناك استفزازات من جانبنا لأننا نسعى إلى تحقيق الأمن والسلام".

وقالت مصادر مقربة من الحكومة إن الحريري أبدى انزعاجا من تنفيذ حزب الله عمليته في هذا الوقت خاصة.

المصدر : وكالات