موفاز وباراك
ظهرت بوادر خلافات بين رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وحزب الله، بعد التصريحات التي أدلى بها الحريري في باريس، وتعهد فيها بعدم استفزاز إسرائيل، في الوقت الذي دعا فيه قائد القوات الإسرائيلية شاؤول موفاز إلى الرد على العملية التي نفذها حزب الله الجمعة الماضية، وأدت إلى مصرع جندي إسرائيلي وجرح آخرين.

وأعرب موفاز الثلاثاء عن اعتقاده بضرورة رد إسرائيل عسكرياً على الهجوم، وقال للصحفيين بعد اجتماع مع لجنة الخارجية والأمن البرلمانية "أعتقد أن على إسرائيل أن ترد". ولكنه أكد على أن هذا الرد سوف لن يكون قبل "إجراء كل التقديرات اللازمة، وعندما تقرر الحكومة والجيش الإسرائيليان ذلك".

وكان نائب وزير الدفاع إفرايم سنيه قال الأحد الماضي إن "من شأن رد مكثف وغير محدد من جانبنا أن يوسع مخاطر قيام مواجهة وخصوصا مع سوريا".

وحمل مصدر عسكري إسرائيلي كلاً من دمشق وبيروت مسؤولية الهجوم. وأصدر حزب الله بياناً أعلن فيه مسؤوليته عن الهجوم "تقديراً لشهداء المقاومة اللبنانية".

وقبل يوم من الهجوم قال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري للصحفيين في باريس التي كان يزورها إن بيروت ودمشق ستمتنعان عن فعل أي شيء يستفز إسرائيل.

وأثار الهجوم خلافا بين رئيس الوزراء اللبناني وحزب الله الذي قاد مقاومة مسلحة أرغمت الدولة العبرية على سحب قواتها من الشريط الحدودي المحتل من جنوب لبنان في شهر مايو/أيار الماضي.

فقد انتقد مكتب الحريري ما وصفه بمحاولات البعض للانفراد بالانتصار على إسرائيل وإرغامها على مغادرة لبنان، وذلك بعد تصريحات للشيخ حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله حذر فيها من محاولات أميركية للجم المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا.

نصر الله
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء اللبناني في تعقيب على "الكلمة التي ارتجلها سماحة السيد حسن نصر الله في ذكرى المغفور له سماحة السيد محمد مهدي شمس الدين" الأحد إن "الانتصار الذي حققته المقاومة هو محصلة للصمود الداخلي ولإرادة وطنية لبنانية شاملة عبر عنها التفاف الشعب اللبناني بكل مستوياته الرسمية والحكومية والأمنية والعسكرية وحتى الاقتصادية حول المقاومة ورجالها وعملياتها، وهو لم يكن بالتالي عملا يجوز لفئة أو لجهة أن تنفرد به دون سائر اللبنانيين".

وواصلت القوات الإسرائيلية احتلال منطقة مزارع شبعا الواقعة على الحدود اللبنانية السورية الإسرائيلية، ورفضت الانسحاب منها بحجة أنها أرض سورية احتلتها عام 1967، لا يشملها قرار الأمم المتحدة رقم 425 الخاص بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

وأشار البيان في "تعقيبه" على كلمة نصر الله التي نقلها التلفزيون الرسمي اللبناني على الهواء مباشرة إلى أن حكومة الحريري متمسكة بوحدة المسارين اللبناني والسوري، وترفض تقديم أي نوع من التنازلات لإسرائيل.

وقال البيان "إن لبنان لم يكن -على مدى السنوات العشر الماضية، وهو لن يكون لا اليوم ولا غدا- في وارد الخضوع للشروط الإسرائيلية، أو تقديم التنازلات من أي نوع كانت، وإن أي إيحاءات في هذا الشان هي من باب الاستهلاك السياسي ليس إلا".

وكان نصر الله قد شن هجوما عنيفا على السفير الأميركي في بيروت ديفد ساترفيلد الذي انتقد الهجوم، وقال "إن الشرط الأميركي لصنع المناخ الاستثماري في لبنان والإذن بأن تمتد يد المساعدة إلى لبنان ليس فقط وقف العمليات في مزارع شبعا وهو أمر خطير.. وأن يتحول جيشنا الوطني إلى حرس للحدود الإسرائيلية، وأن يلقى كل سلاح يمكن أن يخيف إسرائيل.. وأن يفك التلازم بين المسارين اللبناني والسوري، وأن ننقلب على أصدقائنا السوريين".

لكن البيان الصادر عن مكتب الحريري قال "نؤكد أن أيا من الجهات لم يبحث مع الحكومة اللبنانية مباشرة ولا مواربة في فك المسارين اللبناني والسوري بعضهما عن بعض، ولم يطرح أحد على الحكومة اللبنانية لا مباشرة ولا مواربة أن يتخلى لبنان عن العلاقة مع سوريا"، وأضاف "بل نستطيع أن نقول خلاف ذلك تماما، إنه وبسبب تمسك لبنان وسوريا بالعلاقات المميزة أصبح الجميع ينظر إلى الأمر على أنه من المسلمات التي لا مرد للتعامل معها، ولا جدوى من أية محاولة لاختراقها".

المصدر : الفرنسية