عراقيات بين نحو عشرة آلاف شخص تظاهروا في بغداد للتنديد بالقصف الأميركي البريطاني

أعلن التلفزيون العراقي في حصيلة جديدة الأحد أن الغارات الأميركية والبريطانية على العراق يوم الجمعة الماضي أدت إلى سقوط ثلاثة قتلى وثلاثين جريحا.

وقال التلفزيون إن مدنيا قتل وجرح عشرة آخرون في جنوبي العراق إثر القصف الأميركي البريطاني عليه يوم الجمعة, مما يرفع عدد ضحايا القصف إلى ثلاثة قتلى وثلاثين جريحا. إذ لم يتسن للسلطات العراقية إدراج هؤلاء في إحصاءاتها التي أعلنتها عقب القصف مباشرة.

ونقل التلفزيون عن مدير مستشفى الصويرة الواقعة على بعد خمسين كيلومترا جنوبي بغداد قوله إن المستشفى استقبل بعد القصف مباشرة 11 جريحا توفي أحدهم بعد وصوله متأثرا بجروحه.

في غضون ذلك أعلن متحدث عسكري عراقي أن مقاتلات أميركية وبريطانية قامت بطلعات في أجواء محافظات ميسان وذي قار والمثتى والقادسية وكربلاء قادمة من الأجواء الكويتية والسعودية، لكن مضادات الدفاع الجوي العراقية تصدت لها وأجبرتها على الفرار.

وأكد قائد الدفاع الجوي العراقي الفريق الركن شاهين ياسين محمد أن العراق سيستمر بتحدي الطائرات الأميركية والبريطانية والتصدي لها بكل الإمكانيات المتاحة. وأضاف في حديث مع تلفزيون الشباب أن الطائرات الأميركية والبريطانية قامت بـ 600 ألف ساعة طيران داخل الأجواء العراقية منذ 17 ديسمبر/ كانون الأول عام 1998 وألقت أكثر من ألف طن من القنابل.

وأشار إلى أن المقاتلات العراقية تقوم يوميا بالطيران في ما يسمى بمناطق الحظر الجوي وأنها قامت بأكثر من 400 طلعة, كان آخرها يوم الخميس الماضي. وأكد قائد الدفاع الجوي العراقي أن المضادات الجوية العراقية أسقطت 15 مقاتلة أميركية وبريطانية، وهو الشيء الذي تنفيه واشنطن ولندن.

ووصف وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح للصحافيين أثناء استقباله الوفد التجاري المصري الغارات التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق بأنها عدوان سافر لا أساس له في القانون الدولي، وأنها تعد خرقا فاضحا لقرارات مجلس الأمن والمواثيق الدولية واعتداء على شعب العراق.

جانب من اجتماع الرئيس العراقي مع القادة العسكريين
في السياق نفسه قالت وكالة الأنباء العراقية إن الرئيس صدام حسين بحث الأحد مع عدد من كبار المسؤولين العسكريين العراقيين تطوير وسائل الدفاع العراقية. وشارك في الاجتماع وزير التصنيع العسكري عبد التواب الملا حويش وقائد الدفاع الجوي واثنين من الفنيين من التصنيع العسكري والدفاع الجوي.

وسخر نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز من التبريرات الأميركية البريطانية للقصف واعتبرها ذريعة مضحكة، وقال إن "الدفاع عن النفس يمكن أن يكون في واشنطن ونيويورك ولوس أنجلوس, وليس في بغداد".

العراق يطالب الأمم المتحدة بإدانة القصف
من ناحية أخرى طالب وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف المنظمة الدولية في رسالة بعث بها إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بإدانة القصف الأميركي البريطاني على العراق.

وقال في الرسالة التي نقلتها وكالة الأنباء العراقية إن على الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن اتخاذ خطوات عاجلة وملموسة لمنع تكرار مثل هذه الغارات.

وذكر الصحاف في رسالته أن هجوم الجمعة جاء في الوقت الذي يستعد فيه العراق لإجراء حوار شامل مع الأمين العام للأمم المتحدة لحل الخلاف بشأن مراقبة أسلحة الدمار الشامل العراقية.

ومن المقرر أن يعقد الجانبان اجتماعا في 26 و27 فبراير/ شباط الجاري لبحث الترتيبات المتعلقة بالعقوبات الدولية المفروضة على العراق.

وأوضح المسؤول العراقي في رسالته أن الهجوم أدى إلى تدمير العديد من المنشآت المدنية والدور السكنية للمواطنين العراقيين وسقوط عدد من الضحايا المدنيين. وأن العمل مستمر لإحصاء الأضرار التي أسفر عنها القصف.

واتهم الصحاف المملكة العربية السعودية والكويت بالمشاركة في الهجوم لانطلاق الطائرات الأميركية والبريطانية من قواعد في الدولتين لمراقبة منطقة الحظر الجوي في جنوبي العراق.

المتظاهرون خرجوا إلى الشوارع

مظاهرات منددة بالقصف

وتظاهر نحو عشرة آلاف عراقي في شوارع بغداد الأحد احتجاجا على الغارات الجوية التي شنت يوم الجمعة مرددين هتافات ضد الرئيس الأميركي جورج بوش وحرقوا العلمين الأميركي والإسرائيلي في أكبر مظاهرة تشهدها بغداد منذ القصف الأميركي البريطاني الذي استمر أربعة أيام في ديسمبر/ كانون الأول عام 1998.

وفي مصر التي نددت حكومتها بالغارات الجوية على العراق ذكر مصدر قريب من الأجهزة الأمنية أن آلاف الطلاب تظاهروا في جامعات القاهرة احتجاجا على قصف بغداد.

وتجمع طلاب الأزهر وجامعة عين شمس داخل الحرم الجامعي وهتفوا بشعارات معادية للولايات المتحدة وبريطانيا، وقد منعت قوات الأمن الطلاب من الخروج إلى الشارع وتفرق المتظاهرون دون وقوع أعمال عنف.

وفي عمان تجمع نحو مئتي أردني أمام مقر الأمم المتحدة للتنديد بالغارات، مطالبين بإنهاء التواجد العسكري الأميركي في منطقة الخليج.

وقام المحتجون ومن بينهم نقابيون وطلاب بحرق أعلام الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، ورددوا هتافات مؤيدة للعراق ومنددة بواشنطن.

ودعا بيان صادر عن لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الأردنية التي نظمت الاحتجاج الأردنيين إلى رفض زيارة وزير الخارجية الأميركي المقبلة إلى المنطقة والأردن، ومقاطعة البضائع الاميركية، مطالبا الزعماء العرب بإعلان فك الحصار عن العراق فورا.

وكان المتظاهرون يعتزمون أصلا التجمع أمام السفارة الأميركية لكنهم توجهوا إلى مقر الأمم المتحدة إثر تدخل وزير الداخلية الأردني عوض خليفات.

ورغم ذلك فقد ذكر شهود عيان أن نحو مائة متظاهر تجمعوا على بعد خمسين مترا من السفارة الأميركية التي أحيطت بتعزيزات أمنية مشددة وهتفوا بسقوط الولايات المتحدة قبل أن يتفرقوا بشكل سلمي.

تنديد عربي
وقد استنكر رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب الأحد ما أسماه اللجوء غير المبرر للقوة ضد العراق من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا، وقال في مداخلة أمام مجلس النواب الأردني إن "الأردن يرفض بشكل قاطع جميع أنواع الاعتداءات على العراق الشقيق والاستعمال غير المبرر للقوة الذي تتجاوز به القوات الأميركية والبريطانية قرارات الأمم المتحدة والإجماع الدولي".

وأوضح رئيس الوزراء الأردني أن هذه الغارات تعد "انتهاكا واضحا للأعراف وللقوانين الدولية وتشكل عبئا جديدا على أوضاع المنطقة واستقرارها", وشدد أبو الراغب على موقف عمان الداعي إلى "رفع الحصار الجائر عن العراق الشقيق والحفاظ على سيادته ووحدته وكرامته".

وزير الاقتصاد المصري في بغداد
من جانب آخر وصل وزير الاقتصاد المصري يوسف غالي إلى بغداد جوا الأحد على رأس وفد يضم 180 من رجال الأعمال وممثلي القطاعات الاقتصادية المصرية, في زيارة تهدف إلى تطوير التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين.

وصرح غالي للصحافيين أن زياته تأتي تنفيذا لاتفاق منطقة التجارة الحرة الذي أبرم بين البلدين الشهر الماضي, وأضاف أن المسؤولين في مصر والعراق يطمحون إلى زيادة حجم التبادل التجاري الثنائي البالغ الآن نحو مليار دولار, ليصل إلى ملياري دولار في نهاية العام الجاري.

المصدر : وكالات