قذائف دبابات إسرائيلية تنطلق من مستوطنة جيلو باتجاه بيت جالا

بينما تصاعدت حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية بعد أن أطلقت قوات الاحتلال قذائف مدفعية وصواريخ باتجاه المناطق الفلسطينية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني المنتخب أرييل شارون أنه لن يستأنف المفاوضات مع السطة الفلسطينية حتى تتوقف الانتفاضة.

فقد أصيب نحو خمسين بجروح بعد أن قصفت قوات الاحتلال منطقة خانيونس جنوبي قطاع غزة، وقالت إن القصف يأتي ردا على هجمات بالأسلحة الرشاشة شنها مقاتلون فلسطينيون على مواقعها قرب مستوطنة نيفيه ديكاليم القريبة.

كما أصيب ثلاثة فلسطينيين آخرين في قرية الخضر قرب بيت لحم بالضفة الغربية أثناء تبادل لإطلاق النار بين المسلحين الفلسطينيين وجنود الاحتلال، وأفادت تقارير أن قوات الاحتلال قصفت بمدفعية الدبابات والصواريخ منطقة بيت جالا بحجة أن مستوطنة جيلو القريبة من القدس تعرضت لنيران المسلحين الفلسطينيين. 

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب أرييل شارون أن المفاوضات مع الفلسطينيين لا يمكن أن تستأنف ما لم يتوقف العنف, وفق ما أعلن الناطق باسمه بعد محادثة أجراها مع موفد المستشار الألماني غيرهارد شرودر.

وأضاف المتحدث باسم شارون "لا يمكن أن تستأنف المفاوضات إلا بعد توقف تام للعنف والإرهاب لأن ثمة شيئا لن يساوم عليه السيد شارون ألا وهو أمن الإسرائيليين".

وتابع الناطق أن شارون رد بذلك على مايكل شتاينر, الموفد الخاص للمستشار الألماني الذي سلمه رسالة من شرودر أعرب فيها عن "القلق بسبب العنف والإرهاب في المنطقة".

وأفاد البيان الذي أصدره الناطق باسم شارون أن "المستشار وشركاءه الأوروبيين دعوا إلى وضع حد للعنف، وإلى استئناف مفاوضات السلام معربين عن الأمل بلقاء رئيس الوزراء المنتخب في مستقبل قريب".

وكان الاتحاد الأوروبي انتقد ممارسات قوات الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين في المنطقة، ودعاها إلى وقف تلك الممارسات وخاصة عمليات الاغتيال التي تنفذها بحق النشطاء الفلسطينيين.

واستشهد مواطن فلسطيني آخر الأحد متأثرا بجروح أصيب بها في مواجهات مسلحة مع جنود الاحتلال قرب الخليل، وقالت مصادر فلسطينية إن أحمد فرج الله توفي متأثرا بجروحه التي أصيب بها الجمعة.

خنق اقتصادي

ياسر عبد ربه
في غضون ذلك قال وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن "إسرائيل تمارس نهجا عنصريا لا سابق له وتسعى إلى إحداث شلل كامل في حياة الشعب الفلسطيني وفي إداراته ومؤسساته".

وأضاف في بيان رسمي وزع على الصحافة "لا يوجد في عالم اليوم حالة يتعرض فيها شعب بأكمله لحصار عنصري ومحاولات هدم مؤسساته وخنق اقتصاده كما تفعل إسرائيل وجيشها ومستوطنوها مع الشعب الفلسطيني".

ومنذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر/أيلول الماضي أغلقت إسرائيل الأراضي المحتلة، وفصلت الضفة الغربية عن قطاع غزة، وضربت حصارا مشددا قسم المناطق الفلسطينية إلى مجموعة من الكانتونات المتناثرة. ونادرا ما سمح الجيش الإسرائيلي بفتح المعابر الرئيسية في غزة والضفة الغربية.

وقال عبد ربه إن إسرائيل "باشرت بتنفيذ سياسة مخططة لتعطيل عمل مؤسسات السلطة في جيمع الميادين. وتقوم عبر أجهزتها المختلفة بتطبيق هذه السياسة الهادفة إلى زرع الفوضى، وممارسة المزيد من التخريب في جميع جوانب حياة المواطنين الفلسطينيين".

وأوضح أن إسرائيل "تمنع حركة قوات الأمن والشرطة الفلسطينية من أداء واجبها في المناطق المختلفة داخل قطاع غزة ومحافظات الضفة الغربية، وتمنع حركة الموظفين على مختلف المستويات وفي جميع الوزارات والمؤسسات العامة".

وتفيد مصادر الوزارات الفلسطينية أن مئات الموظفين باتوا عاجزين عن الوصول إلى مراكز عملهم في مختلف المدن الفلسطينية التي عزلها الجيش الإسرائيلي بالحواجز العسكرية.

واستنادا إلى تقرير المنسق الخاص للأمم المتحدة تيري رود لارسن بشأن أوضاع الفلسطينيين في ظل الحصار الإسرائيلي بلغت الخسائر الفلسطينية 1.15 مليار دولار منذ اندلاع الانتفاضة الحالية.

فلسطيني وأبناؤه يفتشون بين أنقاض منزلهم الذي دمره الاحتلال في رفح
وقال التقرير الذي صدر الأسبوع الماضي إن 32% من سكان الأراضي الفلسطينية باتوا يعيشون تحت خط الفقر بزيادة قدرها 50% منذ اندلاع الانتفاضة. وقال وكيل وزارة المالية الفلسطينية محمد جرادة في تصريحات نشرتها الصحف الفلسطينية الصادرة الأحد إن إيرادات السلطة الفلسطينية تراجعت بنسبة 75%.

وتحتجز إسرائيل نحو 400 مليون دولار من مستحقات السلطة الفلسطينية المتأتية من عائدات الجمارك والضرائب على السلع والمواد الواردة للأراضي الفلسطينية عبر موانئها.

واعتبر عبد ربه أن "مخطط التدمير الاقتصادي وتعطيل عمل السلطة هو جوهر سياسة الاحتلال الإسرائيلي، ويجب أن يلقى أوسع مقاومة، ولا بد من موقف عربي ودولي مسؤول لمواجهة هذه العنصرية".

وأضاف أن السلطة الفلسطينية "ستلجأ إلى مجلس الأمن الدولي لعرض ما تقوم به إسرائيل بهدف تعطيل عمل مؤسساتها وخنق الاقتصاد وتدميره وفرض الحجر على أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني وتطويق مدنهم وقراهم بالكامل".

المصدر : وكالات