ربيع دمشق ذوى قبل أن يزهر
آخر تحديث: 2001/2/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/2/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/26 هـ

ربيع دمشق ذوى قبل أن يزهر

عبد الحليم خدام

لجمت السلطات السورية الآمال بتحقيق ليبرالية سياسية حركها تولي الرئيس السوري بشار الأسد مقاليد السلطة في سوريا قبل ثمانية أشهر متذرعة باستقرار النظام.
 
 فقد باتت المنتديات السياسية، التي كانت تطرح الموضوعات السياسية بشىء من الحرية، تستوجب للحصول على تصريح رسمي.

وفي هذا السياق أعلن النائب رياض سيف المعروف بمعارضته لحزب البعث الحاكم الأحد أن مجلس الشعب أذن للقضاء باستجوابه بتهمة "الطعن في الدستور".

واعتبر نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام من جهته في لقاء مع الأطر القيادية لحزب البعث العربي الاشتراكي في جامعة دمشق هذه الندوات تجاوزت "الخطوط الحمراء". وقال "إن القيادة أعطت فرصة ستة أشهر، لكن هناك خطوطا حمراء هي أمن المجتمع واستقراره". وأضاف "هناك فرق بين الحرية واستغلال الحرية ضد أمن المجتمع والدولة".

تهمة الطعن في الدستور
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن سيف قوله إن رئيس مجلس الشعب عبد القادر قدورة وافق على تحريك دعوى قضائية ضده بتهمة الطعن في الدستور. وأضاف أن للشكوى علاقة ببيان حركة السلم الاجتماعي" الذي نشره يوم 31 يناير/كانون الثاني معددا فيه مبادئ هذا الحزب السياسي الذي ينوي تشكيله.

يشار إلى أن المادة الثامنة من الدستور الذي صدر عام 1973 تعطي حزب البعث الحاكم منذ عام 1963 دور "القائد للمجتمع والدولة".

واعتبر سيف -وهو رجل أعمال في الخامسة والخمسين من العمر- الدعوى ضده بمثابة "عملية تخويف" لكي يغلق المنتدى الذي يعقده في منزله في صحنايا قرب دمشق. وقد اشتهر سيف بانتقاداته الجريئة في المنتديات التي يعقدها، والتي تضم كل أربعاء قرابة 200 شخص. وتمحورت هذه الانتقادات حول دور حزب البعث، وحملته المسؤولية عن الفساد، وعن الركود الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد منذ الثمانينات.

وكان سيف الذي انتخب نائبا مستقلا في مجلس الشعب الذي يهيمن عليه حزب البعث قد دشن المنتدى في سبتمبر/أيلول 2000 مؤكدا حقه بصفته نائبا باللقاء مع ناخبيه. وقال سيف "يبدو أن ربيع دمشق قد انتهى".

إذن مسبق
وتتزامن الدعوى ضد سيف مع قيام السلطات قبل أيام بإبلاغ منظمي الندوات بأن عليهم الحصول على إذن مسبق لعقد نقاشات سياسية، وذلك قبل 15 يوما من انعقاد الندوة، مع تقديم أوراق المحاضرة وانتظار الموافقة.

وقال حبيب صالح في مدينة طرطوس الواقعة شمال غرب العاصمة دمشق "تبلغنا بضرورة إبلاغ المحافظ بمادة المحاضرة واسم المحاضر واسم صاحب المنزل وموقع المنتدى وأسماء المشاركين". وأضاف "أن هذه المطالب شبه تعجيزية وخصوصا طلب أسماء المشاركين، لأن المنتديات مفتوحة للجميع". وقال صالح "إنها عودة إلى الصوت الواحد".

شغل سوريا
وحمل خدام من ناحيته على أصحاب البيانات التي تطالب بمزيد من الحرية وإجراء انتخابات ديمقراطية، وهي بيانات تحمل خصوصا توقيع مثقفين ومحامين يشاركون في هذه الندوات. ورأى أن "الهدف هو شغل سوريا في وقت تواجه فيه الصراع العربي الصهيوني". وأضاف "أنا لا أقول إنهم عملاء، لكن طريق جهنم معبد بأصحاب النوايا الحسنة إذا كانت نواياهم حسنة".

وقال نائب الرئيس السوري "لدينا آلية عمل سياسي سنطورها، ولكن لن نستبدل بها آليات أخرى قبل أن يتوفر أمن الطعام والعمل للناس. إذا استغرق هذا سنة أو سنتين أو ثلاثا فهي ليست مشكلة". وأكد أن دمشق لا تريد أن تحذو حذو روسيا حيث أدت الإصلاحات إلى فقر عام.

المصدر : الفرنسية