أعضاء من نقابة المهندسين يطؤون العلم الإسرائيلي

نظمت النقابات المهنية في الأردن مهرجانا تضامنيا لمناصرة أعضاء لجنة مقاومي التطبيع المعتقلين في السجون الأردنية منذ ثلاثة أسابيع. وشارك في المهرجان ممثلون عن مختلف القوى السياسية والحزبية والنقابية الأردنية.

وذكرت مصادر صحفية أن المهرجان يشكل بداية تصعيد مع الحكومة عقب ثلاثة أسابيع من الحوار والمفاوضات لم تسفر إلا عن الإفراج عن معتقلين بكفالة ولأسباب صحية، فيما يواجه متهمان آخران أحدهما في دمشق تهمة حيازة مفرقعات تصل عقوبتها إلى الإعدام. أما المتهمون الخمسة الآخرون فسيواجهون تهمة الانتساب إلى لجنة مقاومة التطبيع.

وتجدر الإشارة إلى أن التهم التي يتولى التحقيق فيها مدعي عام محكمة أمن الدولة المقدم محمود عبيدات لا تفتح المجال للسيناريوهات المتفائلة بحل الأزمة بين الحكومة والنقابات، إلا أن مصادر نقابية أبلغت الجزيرة أن ثمة احتمالا بطي صفحة القضية من خلال عدم اختصاص أمن الدولة بالنظر فيها.

وكان المهرجان الذي شاركت فيه فعاليات نقابية وحزبية وثقافية رسالة واضحة من النقابات تؤكد عدم تخليها عن دورها السياسي المكمل لوظيفتها النقابية.

وقال نقيب المحامين السابق حسين مجلي إن "هيئة الدفاع عن المتهمين تدافع عن الشعب كله، فالأمة كلها هي الطرف الأصيل في مقاومة التطبيع".

أما الشيخ حمزة منصور عضو جبهة العمل الإسلامي فقال "إن شعبنا لا يعترف بها (في إشارة إلى معاهدة السلام مع إسرائيل) ولا يلتزم بها، بل يسعى جاهدا لإلغائها، شأن الشعوب الحية التي تعرف كيف تمزق المعاهدات التي تكبل إرادتها".

احتجاج أعضاء نقابة المحامين على اعتقال مناهضي التطبيع (أرشيف)

وقد شارك في المهرجان المعتقلان المفرج عنهما بكفالة واللذان أكدا عدم تراجعهما عن دور النقابات في مقاومة التطبيع. وقال الدكتور أحمد العرموطي أحد المفرج عنهما "ليست القضية شخصية ولا تعني صحتي شيئا في سبيل الوطن، وما نشر في القائمة هو قرار جماعي للجنة مقاومة التطبيع بالاتفاق والتفاهم التام والكامل مع مجلس النقباء".

وكان النقباء والمشاركون في المهرجان قد أدوا قسم مقاومة التطبيع الذي أقرته النقابات المهنية العربية.

تجدر الإشارة إلى أن مجلس النقابات المهنية يضم 14 نقابة مهنية ينتسب إليها نحو 100 ألف عضو.

وقالت مصادر لقناة الجزيرة إن المهرجان يمثل بداية تصعيد من طرف النقابات، إلا أنه يمثل في الوقت نفسه رسالة تهدئة من طرف الحكومة التي لم تمنع المهرجان، ولكنها في الوقت ذاته لم تفرج عن المعتقلين.

علي أبو السكر
وكان مدعي عام أمن الدولة قد قام بتفتيش مبنى نقابة المهندسين الأردنيين بحضور عدد كبير من رجال الأمن. وقد تمت مصادرة أوراق تتعلق بنشاط لجنة مقاومة التطبيع من مكتب الأمين العام للنقابة علي أبو السكر الذي يرأس لجنة مقاومة التطبيع، والذي قبض عليه مع ستة آخرين من أعضاء اللجنة.

وكانت السلطات الأردنية قد قامت بحملة اعتقالات لأعضاء لجنة مقاومة التطبيع بعد أيام من نشر الأخيرة قائمة بأسماء الشركات والشخصيات المطبعة مع إسرائيل. وتضمنت القائمة أسماء عدد من الشخصيات الأردنية البارزة، بينها رئيس الديوان الملكي الأردني الدكتور فايز طراونة، والوزير السابق جواد العناني، بالإضافة إلى نواب وسياسيين وصحفيين، وهو ما أثار استياء الحكومة التي اعتبرت مثل هذا الإجراء يضر باقتصاد البلاد وبمناخ الاستثمار فيها.

وكان رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب قد هاجم النقابات المهنية واتهم جهات بداخلها بأنها تجعل من نفسها محاكم للتفتيش ومراكز لصكوك الغفران لمن يتراجع من الأردنيين عن التعامل مع إسرائيل.

يذكر أن لجنة مقاومة التطبيع تشكلت عام 1995 بعد عام من توقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994.

المصدر : الجزيرة