قوات الاحتلال تفرض الحصار على الأراضي الفلسطينية

حثت الولايات المتحدة الأميركية والنرويج إسرائيل أمس على الكف عن حجب عائدات الضرائب عن السلطة الفلسطينية، ووصفت الدولتان تلك السياسة بأنها لا تجدي شيئا في تعزيز مصالح إسرائيل الأمنية. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر بعد اجتماع عقده وزير الخارجية الأميركي  كولن باول مع نظيره النرويجي ثوربيورن ياغلاند إن حجب تلك العائدات يصعب من حياة الفلسطينيين.

وأوقفت إسرائيل نقل عائدات الضرائب إلى السلطة الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر/ أيلول الماضي. وفرضت حصارا شاملا على الأراضي الفلسطينية أثر بشدة على الأداء الاقتصادي وحياة المواطنين الفلسطينيين.

باول
وأكد مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية فضل عدم الكشف عن اسمه أن باول سيثير هذه القضية مع الحكومة الإسرائيلية أثناء زيارته للمنطقة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وقال ياغلاند إن الدولتين على اتصال بالإسرائيليين والفلسطينيين ولكن الإدارة الأميركية تعيد بشكل واضح تقييم دورها. وأضاف "انطباعي هو أنهم سيشاركون بشكل مكثف في الشرق الأوسط مستقبلا، ولكن يتعين عليهم تحليل كيف يمكن القيام بذلك".

وتنص اتفاقية السلام المؤقتة الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل عام 1994 بأن تجمع إسرائيل عائدات الضرائب بما في ذلك الجمارك والبنزين وضريبة القيمة المضافة عن البضائع الواردة إلى مناطق السلطة الفلسطينية عبر المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل ثم تعيدها للسلطة لتمويل أنشطتها.

ويرى مراقبون أن تصريحات الخارجية الأميركية تمثل انتقادا علنيا نادرا لإسرائيل. ويأتي هذا الانتقاد بعد أسابيع فقط من تولي إدارة الرئيس جورج بوش مهامها في البيت الأبيض وبعد ثلاثة أيام من فوز أرييل شارون بمنصب رئيس الوزراء في إسرائيل.

وقال ياغلاند إن باول يدرك الموقف تماما. وأضاف "يوجد موقف صعب جدا في السلطة الفلسطينية.. إنهم ينهارون تقريبا، الموظفون الفلسطينيون في قطاع الصحة والشرطة والأشخاص الرئيسيين الآخرين لا يتقاضون مرتباتهم بسبب تعليق عائدات الضرائب".

وأضاف أن بلاده تحاول إقناع الدول المانحة بالموافقة على تقديم قروض إضافية للسلطة الفلسطينية لتخفيف أزمتها المالية المتفاقمة.

تحقيق دولي
في هذه الأثناء بدأ فريق تابع للأمم المتحدة تحقيقا اليوم في انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة أثناء الانتفاضة الفلسطينية
رغم إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها لن تتعاون مع التحقيق الذي يستمر أسبوعا.

ومن المقرر أن يرفع الفريق تقريره إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والتي تبدأ دورة تستمر ستة أسابيع في 19 مارس/ آذار المقبل.

ووصفت إسرائيل قرارا أصدرته الأمم المتحدة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي اتهمها بارتكاب جرائم حرب في الأراضي المحتلة بأنه "دنيء وشديد ومتحيز".

وسيبدأ الفريق عمله الميداني في غزة قبل توجهه إلى مواقع بالقدس المحتلة والضفة الغربية. ويضم الفريق ثلاثة خبراء مستقلين هم الجنوب أفريقي جون دوغارد المحاضر في جامعة لايدن بهولندا، وريتشارد فولك أستاذ القانون الدولي في جامعة برنستون بالولايات المتحدة، وكمال حسين وزير الخارجية البنغالي الأسبق.

عبد الله الشامي
تحد أمام شارون
وفي السياق ذاته يرى مراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب أرييل شارون يواجه تحديا كبيرا، ويضيفون بأن سلطته القادمة ربما تقوضها الانتفاضة الفلسطينية وتهديد عدد من الجماعات الفلسطينية بتنفيذ عمليات عسكرية داخل إسرائيل.

وكان عبد الله الشامي أحد زعماء حركة الجهاد الإسلامي قد هدد أمام نحو ألفي شخص من مؤيديه بتدمير المدن والقرى في إسرائيل وقتل المستوطنين. وأكد أن ذلك هو الخيار المتاح وطلب من شارون أن يستعد له.

واندلعت اشتباكات مسلحة أمس بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين في يوم الغضب في الضفة الغربية وقطاع غزة. وجرى تبادل كثيف لإطلاق النار بين قوات الاحتلال والمواطنين الفلسطينيين عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة المجاورة لرام الله في الضفة الغربية أسفر عن استشهاد شاب وجرح عشرات الفلسطينيين.

المصدر : وكالات