إسرائيل تستأنف قصف واقتحام الأراضي الفلسطينية
آخر تحديث: 2001/12/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/22 هـ

إسرائيل تستأنف قصف واقتحام الأراضي الفلسطينية

عدد من رجال الشرطة الفلسطينية يتفحصون حطام مركزهم الذي قصفته القوات الإسرائيلية في غارة على غزة (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تقول إن مقر الشرطة الذي هاجمته طائراتها في غزة كان يضم مصنعا لقذائف الهاون
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تقتحم مناطق السلطة في جنوب قطاع غزة وتعتقل ثلاثة فلسطينيين أثناء بحثها عن ناشط في الشعبية
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يتهم عناصر متطرفة في إسرائيل بالسعي لتدمير عملية السلام وماهر يعلن فشل مهمته
ـــــــــــــــــــــــ

واصل جيش الاحتلال حملته العسكرية على الأراضي الفلسطينية، وبعد أن أغار طيرانه على مقر الشرطة في غزة بحجة أنه يضم مصنعا لقذائف الهاون، اقتحمت قواته عدة مناطق في الضفة والقطاع واعتقلت عددا من الشبان الفلسطينيين، وذلك في الوقت الذي تطالب فيه سلطات الاحتلال السلطة الفلسطينية ببذل المزيد في اجتماع أمني مشترك يعقد برعاية أميركية.

وبرر مصدر عسكري إسرائيلي قيام مقاتلات "إف 16" بقصف مقر الشرطة الفلسطينية في منطقة الجوازات بجنوب غزة فجر اليوم بأنه كان يضم مصنعا لقذائف الهاون. وزعم المصدر "أن ما لا يقل عن ثماني قذائف هاون أطلقت في الليل على أهداف إسرائيلية في هذه المنطقة".

عدد من رجال الشرطة الفلسطينية يخلون مقرهم الذي قصفته مروحيات القوات الإسرائيلية في غزة (أرشيف)
وكانت المقاتلات الأميركية الصنع ألقت قنبلتين زنتهما 400 كلغ في طلعتين على ثلاثة أبنية في مقر الشرطة مما أدى إلى سقوط 18 جريحا في صفوف الفلسطينيين.

وقال العقيد سمير المشهراوي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح في مقابلة مع قناة الجزيرة إن الطائرات المقاتلة قصفت أماكن نوم رجال الشرطة ومبنى للشرطة النسائية وخلف ذلك دمارا شاملا على مساحة كيلومتر، فضلا عن إصابة العشرات بجروح.

وردا على سؤال عن مغزى هذا الهجوم على مقر للشرطة الفلسطينية في الوقت الذي تبذل فيه السلطة جهدها للتعاون مع المطالب الإسرائيلية والأميركية، قال العقيد المشهراوي إن هدف إسرائيل واضح من ذلك وهو إظهار السلطة الفلسطينية أمام شعبها بمظهر العاجز "رغم تمرير السلطة لالتزامات يفرضها المجتمع الدولي الظالم".

وعن الاجتماع الأمني الذي يعقد اليوم تحت ضغوط أميركية اعتبر المشهراوي أن نموذج المقاومة الفلسطينية لا يروق للولايات المتحدة وأن "أميركا لن تقبل بنموذج نضال من أجل الحرية والاستقلال في المنطقة ولهذا فهي تعمل على إهانة النموذج الفلسطيني".

اقتحام واعتقالات
وبعد وقت قليل من الغارات على مقر الشرطة الفلسطينية في غزة اقتحم جيش الاحتلال الإسرائيلي مناطق في شرق وغرب خان يونس بجنوب القطاع واعتقل عددا من الأشخاص قبل انسحابه. لكن مسؤولا كبيرا في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تلاحقه القوات الإسرائيلية تمكن من الفرار قبل توقيفه وفق مصدر أمني فلسطيني وهو ما أكدته أيضا الجبهة في بيان لها.

وقال العقيد خالد أبو العلا مسؤول الارتباط العسكري في جنوب غزة إن مجموعة من القوات الخاصة للجيش الإسرائيلي توغلت فجر اليوم تدعمها دبابات عسكرية في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في منطقة السطر الغربي غرب مدينة خان يونس واعتقلت على الأقل شخصين من عائلة الأسطل وفتشت المنازل قبل أن تنسحب.

وأشار المسؤول الأمني إلى أن الجنود الإسرائيليين يبحثون عن عصام أبو دقة أحد قادة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي أعلنت مسؤوليتها عن سلسلة من الهجمات استهدفت الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.

وجاء في بيان للجبهة الديمقراطية أن "القوات الإسرائيلية توغلت في شرق خان يونس لاعتقال عصام أبو دقة عضو اللجنة المركزية للجبهة في منزله، وعندما لم تعثر عليه أوقفت شقيقه واعتدت على والده وأفراد آخرين من العائلة بالضرب".

وقال أفراد عائلة أبو دقة "إن قوات إسرائيلية كبيرة قامت فجر اليوم باقتحام بعض المنازل واعتقال عدد من المواطنين عرف منهم حاتم أبو دقة مراسل وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية".

وأشارت المصادر إلى أن عدة دبابات ترافقها آليات عسكرية تبعت عملية الاقتحام وتوغلت لأكثر من كيلومتر في أراضي المواطنين وسط إطلاق النار، وأن "قوات الاحتلال عاثت في منطقتنا فسادا وقامت بتفتيش أكثر من عشرة منازل وتدمير أثاثها وسط حالة من الرعب"، في حين كانت طائرات مروحية إسرائيلية تحوم في أجواء المنطقة.

وأفاد بيان صادر عن جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن ثلاثة فلسطينيين "يشتبه بضلوعهم في أعمال إرهابية أوقفوا الليلة الماضية من جانب الجيش في الأراضي الفلسطينية". وأوضح البيان أن أحد هؤلاء الفلسطينيين أوقف بجوار مستوطنة نيتسر هازاني اليهودية في جنوب قطاع غزة في حين أوقف الاثنان الآخران قرب مدينة جنين في شمال الضفة الغربية. ولم يعط البيان تفاصيل أخرى.

الجهاد تنفي تهديدها السلطة
على صعيد آخر نفت حركة الجهاد الإسلامي في بيان أن تكون وجهت تهديدا إلى السلطة الفلسطينية إذا استمرت حملة اعتقال ناشطين إسلاميين فلسطينيين. وقالت إن البيان الذي تحدث عن تهديد وتناقلته وكالات الأنباء "لم يصدر عن الحركة".

وكان متحدث باسم الحركة قد أكد في مقابلة مع قناة الجزيرة في وقت سابق أن الحركة لم تصدر أي بيان بهذا الشأن مشيرا إلى أن الجهاد الإسلامي يعتبر المواجهة بين فصائل وجهات فلسطينية خطا أحمر لا يمكن بلوغه.

وأضاف البيان "أن الجهاد الإسلامي رغم رفضها لما تقوم به أجهزة أمن السلطة من حملة اعتقالات ضد أبناء ومجاهدي شعبنا, إلا أنها تؤكد حرصها على الوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة الهجمة الصهيونية".

وذكرت الحركة أنها سبق وأن أصدرت بيانا رسميا أكدت فيه "أن المؤسسات التي تهاجم من قبل العدو هي مؤسسات الشعب الفلسطيني وأن الاعتداء عليها هو اعتداء على حركة الجهاد رغم مسلكية السلطة التي لا نقبل بها، ولكن بعيدا عن العنف والتراشق بالبيانات التي من شأنها زيادة حالة التوتر وإحداث فتنة في المجتمع الفلسطيني".

وكان البيان الذي تداولته وكالات الأنباء مساء الخميس ونسب إلى حركة الجهاد الإسلامي قد وجه تحذيرا شديد اللهجة إلى السلطة الفلسطينية من مغبة الاستمرار في الحملة التي تقوم بها لاعتقال ناشطين إسلاميين مهددة بتوجيه سلاحها ضدها.

وكان مسؤولو أجهزة الأمن الفلسطينية أعلنوا الخميس أن 180 ناشطا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي اعتقلوا منذ أن أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية الأحد الماضي.

أحمد ماهر يصافح شارون في القدس أمس
عرفات: أنقذوا السلام
على الصعيد السياسي اتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عناصر متطرفة في إسرائيل بالسعي إلى تدمير السلام في الشرق الأوسط. ودعا في مقابلة بثها التلفزيون المصري اليوم الأمة العربية والدول الإسلامية ودول عدم الانحياز والقوى الدولية إلى "إنقاذ السلام الذي تحاول عناصر متطرفة في إسرائيل تدميره".

ودعا أيضا القوى الدولية إلى عدم مساندة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني. وقال "أنا لا أطلب المستحيل عندما أطالب برفع الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية وتطبيق تقرير ميتشل وتفاهم تينت".

من جهته أعلن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر فشل مهمته في إسرائيل, مؤكدا أن محادثاته مع المسؤولين الإسرائيليين "لم تؤد إلى اتفاق في الآراء". وقال ماهر للصحفيين لدى عودته إلى القاهرة فجر اليوم إن "الجانب الإسرائيلي قد استمع جيدا إلى الرسالة وجرت مناقشات، وليس سرا أنها لم تؤد إلى اتفاق في الآراء".

وكان ماهر توجه الخميس إلى إسرائيل في زيارة مفاجئة أجرى فيها محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ثم التقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية.

عرفات يتحدث مع المبعوث الأميركي أنتوني زيني في رام الله أمس

اجتماع أمني
في هذه الأثناء يستعد مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون لعقد اجتماع أمني مشترك رتبه المبعوث الأميركي الخاص أنتوني زيني، ولم يحدد مكان وزمان عقد الاجتماع.

وكان الرئيس عرفات أعلن أمس أن زيني اتصل به بعد لقاء الأخير وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز وأبلغه رد الإسرائيليين "الإيجابي" على عقد الاجتماع الأمني، مشيرا إلى أنه أعطى موافقته هو كذلك على الاجتماع.

في المقابل أعلن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية رعنان غيسين أن الاجتماع الأمني قد يعقد في السفارة الأميركية في تل أبيب أو عند نقطة عبور بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية، لكنه شدد على أن المحادثات ستقتصر على المسائل الأمنية فقط.

المصدر : الجزيرة + وكالات