جنود إسرائيليون يقتادون فلسطينيا عند نقطة تفتيش قلندية بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
بيريز يحذر في أعقاب لقائه بأحمد ماهر من أن وقوع هجوم آخر يفجر فيه فلسطيني نفسه سيجعل الوضع مستحيلا
ـــــــــــــــــــــــ

فرنسا تحث عرفات على خطوات لوقف الهجمات، والرئيس الروسي يدعو إلى استبعاد المتطرفين من الطرفين وعدم وضع شروط صارمة لاستئناف المحادثات
ـــــــــــــــــــــــ
شهيد غزة أجهز عليه جنود الاحتلال بدم بارد ومن مسافة أقل من متر
ـــــــــــــــــــــــ

واصلت مصر مهمة سلام عاجلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما تستمر الاشتباكات بين الشرطة الفلسطينية ومحتجين بسبب وضع الشيخ أحمد ياسين رهن الإقامة الجبرية، في غضون ذلك طالب وزير الخارجية الأميركي الرئيس الفلسطيني ببذل جهد أكبر لكبح جماح المقاومة.

وعلى الصعيد نفسه أعلن عرفات أن المبعوث الأميركي للسلام أنتوني زيني تمكن من ترتيب لقاء أمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين يعقد الجمعة من أجل نزع فتيل الأزمة في المنطقة.

وقد تواصلت الضغوط الدولية على السلطة الفلسطينية إذ حثت فرنسا عرفات على اتخاذ خطوات لوقف الهجمات على إسرائيل. ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كلا من الفلسطينيين والإسرائيليين إلى استبعاد المتطرفين من صفوفهم. في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الولايات المتحدة قررت بعد حوار داخلي أثير بسبب العمليات الأخيرة على إسرائيل مواصلة دعم الرئيس الفلسطيني الذي لايزال الورقة الرابحة من أجل التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط.

أحمد ماهر يصافح نظيره الإسرائيلي شمعون بيريز

جهود مصرية للتهدئة
وأجرى وزير الخارجية المصري أحمد ماهر فور وصوله لإسرائيل محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، كما أنهى محادثات استكملها مع نظيره الإسرائيلي شمعون بيريز، ومن المقرر أن يتوجه بعد ذلك إلى رام الله للاجتماع بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وقال بيريز عقب الاجتماع إن وقوع هجوم آخر يفجر فيه فلسطيني نفسه سيجعل الوضع مستحيلا. وأقر ماهر بوجود خلافات بين الجانبين لكنه قال إنهما اتفقا على الهدف وهو ضمان قيام دولة فلسطينية تقوم إلى جانب إسرائيل في أمن وتعاون.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الزيارة أعد لها على عجل بعد أن أوفد رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون مبعوثا من كبار مسؤولي الأمن في مهمة سرية لمصر مساء أمس، وأشارت أنباء إلى أن المبعوث الإسرائيلي هو رئيس جهاز المخابرات الخارجية الموساد أفرايم هاليفي.

وكان الرئيس الفلسطيني التقى في رام الله الخميس الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني. وقد طلب عرفات من زيني ممارسة ضغوط على إسرائيل لرفع الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال على الضفة الغربية.

وقالت مصادر فلسطينية إن زيني التقى أيضا باثنين من كبار المسؤولين الأمنيين الفلسطينيين، هما العقيد جبريل الرجوب قائد الأمن الوقائي في الضفة الغربية وتوفيق الطيراوي مدير المخابرات في الضفة.

تلميذ فلسطيني يشارك في اشتباكات ضد
قوات الاحتلال في بيتونيا قرب رام الله
ضغوط على عرفات
ورغم إجراءات اتخذتها السلطة الفلسطينية باعتقال نشطاء المقاومة الفلسطينية، فقد قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إنه يتعين على الرئيس عرفات أن يبذل المزيد لكبح جماح المناضلين رغم المقاومة العنيفة من بعض الفلسطينيين.

وقال باول في مؤتمر صحفي بمقر حلف شمال الأطلسي ببروكسل "حقيقة أنهم يقاومون قراراته يجعل من المهم جدا بالنسبة له أن يفرض سلطته"، ولم ينكر الوزير الأميركي بأن الرئيس عرفات أحرز بعض التقدم في قمع رجال المقاومة في غضون الأربع والعشرين ساعة الماضية لكن "هناك حاجة للمزيد".


مسؤولون أميركيون: واشنطن قررت بعد حوار داخلي مواصلة دعم الرئيس الفلسطيني الذي لا يزال الورقة الرابحة من أجل التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط. وأن هذا الحل الناتج عن غياب بديل ليس أمرا غير قابل للتغيير
في هذه الأثناء ذكر مسؤولون أميركيون أن الولايات المتحدة قررت بعد حوار داخلي أثير بسبب العمليات الأخيرة على إسرائيل مواصلة دعم الرئيس الفلسطيني الذي لا يزال الورقة الرابحة من أجل التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط.

بيد أن هؤلاء المسؤولين أوضحوا أن هذا الحل الناتج عن غياب بديل ليس أمرا غير قابل للتغيير وعلى عرفات أن يثبت أنه قرر فعلا محاربة الإرهاب إذا ما أراد الحفاظ على مصداقيته لدى واشنطن.

وقال موظف أميركي رفيع طلب عدم كشف اسمه "إن هذا ليس أمرا مفروغا منه، بيد أن قرارنا في الوقت الراهن يتمثل في مواصلة دعم عرفات على أمل أن يتمكن من الوفاء بوعوده".

من جانبها حثت فرنسا الرئيس عرفات على اتخاذ خطوات لوقف الهجمات على إسرائيل لكنها أكدت أن السلطة الفلسطينية هي الشريك التفاوضي الوحيد الممكن لإسرائيل.

وفي اليونان دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كلا من الفلسطينيين والإسرائيليين إلى استبعاد المتطرفين من صفوفهم وعدم وضع شروط صارمة لاستئناف محادثات السلام. وأضاف في مؤتمر صحفي أثناء زيارة لأثينا أن روسيا تشعر بالأسف للوضع الحالي في الشرق الأوسط وتريد المساهمة في التوصل إلى تسوية.

فلسطينيون يرمون الحجارة على الشرطة الفلسطينية احتجاجا على احتجاز الشيخ ياسين بمنزله
مظاهرات فلسطينيية
في هذه الأثناء توفي فلسطيني من أنصار حركة حماس متأثرا بجروح أصيب بها في اشتباكات مع الشرطة الفلسطينية بعد فرض الإقامة الجبرية على مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين (65 عاما) والمصاب بالشلل الرباعي.

وقد توفي محمد سلمي (21 عاما) متأثرا برصاصة أصابته في ظهره في المصادمات التي وقعت الليلة الماضية أمام منزل الشيخ ياسين في مدينة غزة، بين مسلحين من مؤيدي حماس والشرطة بعد مظاهرة شارك فيها الآلاف من مؤيدي الحركة.

وقد استمر التوتر بين الشرطة الفلسطينية والمتظاهرين خارج منزل الشيخ أحمد ياسين، وأطلقت قوات مكافحة الشغب قنابل الغاز المسيل للدموع والحجارة لتفريق مئات الشبان الفلسطينيين الذين رشقوا الشرطة بالحجارة.

وقال شهود عيان إن مئات الشبان ألقوا حجارة على الشرطة الفلسطينية خارج منزل الشيخ ياسين وردت الشرطة المزودة بدروع مكافحة الشغب وبنادق وهراوى بإعادة هذه الحجارة مرة أخرى على المحتجين. وقال أحد الشبان "نفعل ذلك لأنكم وضعتم الشيخ ياسين رهن الإقامة الجبرية، الشيخ ياسين لم يخطئ في شيء".

كذلك أطلقت الشرطة عددا من القنابل المسيلة للدموع في اتجاه متظاهرين تجمعوا خلف منزل الشيخ ياسين في حي صبرا جنوبي غزة، ولم ترد أي تقارير عن وقوع جرحى أثناء إطلاق الجانبين النار في الهواء. وأمام ضغط أنصار حماس انسحبت قوات الأمن من محاصرة منزل الشيخ ياسين، وأخذه أنصاره إلى وجهة غير معلومة.

أحمد ياسين

وفي سياق متصل طالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين السلطة الفلسطينية بالعودة عن قرار فرض الإقامة الجبرية على الشيخ ياسين وإطلاق سراح جميع المعتقلين.

وكانت السلطة الفلسطينية قد وضعت الشيخ ياسين تحت الإقامة الجبرية في بيته ضمن حملة تشنها على الجماعات الإسلامية. وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون إن الإجراء ضد الشيخ ياسين ليس كافيا، وقال إن الإجراء لا يوقف المهاجمين الذين يفجرون أنفسهم، عليهم أن يوقفوا الأشخاص المتسببين في عمليات المقاومة.

وحذر بعض المحللين من أن عرفات قد يدفع الفلسطينيين إلى مستنقع صراع أهلي بسبب حملته الصارمة على رجال المقاومة. لكن النائب الفلسطيني زياد أبو عمرو استبعد أن ينزلق الفلسطينيون لإراقة بعضهم دماء بعض رغم الاشتباكات الأخيرة، "لأن كل الأطراف تعي أن مثل هذا الصراع سيقوض تطلعاتهم لدولة مستقلة".

فلسطيني يستخدم المقلاع لقذف الحجارة
على قوات الاحتلال في بيتونيا قرب رام الله
شهيد وتوغل
وواصلت قوات الاحتلال حربها ضد الفلسطينيين رغم إعلان وقفها اعتداءاتها على الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية. واستشهد في وقت سابق اليوم الخميس شرطي فلسطيني وأصيب آخران برصاص جنود الاحتلال أثناء توغلهم في بيت لاهيا.

وأعلن مدير عام الطوارئ في مستشفى الشفاء بغزة الطبيب معاوية أبو حسنين أن الجيش الإسرائيلي أجهز على تاج المصري (23 عاما) أحد عناصر الشرطة البحرية الفلسطينية "بدم بارد ومن مسافة أقل من متر".

وقال إنه وجد آثارا على جثمان الشهيد المصري من إطلاق نار عليه من مسافة أقل من متر واحد وإنه أصيب برصاصة في العين اليسرى أدت لتفجير الجمجمة، ووجدت على جثته آثار ستة أعيرة نارية في الساعد الأيمن والظهر وأجزاء مختلفة من جسمه إضافة إلى آثار سحبه على الأرض وهو مصاب" ما يشير إلى أن حنود الاحتلال "قتلوه بدم بارد بعد أن كان جريحا".

وتوغلت قوات الاحتلال مستعينة بدبابتين وجرافة عسكرية لأكثر من كيلومتر في أراض لمواطنين في بلدة بيت لاهيا وسط إطلاق نار مكثف من الرشاشات الثقيلة.

جندي إسرائيلي يطارد فلسطينيا في مدينة الخليل
في غضون ذلك أفادت أنباء بأن جنود الاحتلال داهموا الليلة مكتب الإحصاء الفلسطيني في مدينة رام الله. وقال مدير مكتب الإحصاءات حسن أبو لبدة إن الجنود الإسرائيليين اقتحموا المكتب الموجود في الطابق السادس من أحد المباني واعتقلوا حراسه المسلحين الخمسة. وأضاف أن الجنود عبثوا بالملفات الموجودة في عين المكان وهشموا أجهزة كمبيوتر.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه عثر على وثائق تؤكد التورط المباشر للسلطة الفلسطينية في التخطيط لأعمال ضد إسرائيل. وأضاف بيان للجيش أنه عثر على الوثائق أثناء عملية دهم الليلة الماضية لمكتب الإحصاءات التابع للسلطة الفلسطينية في أحد أحياء شمالي مدينة رام الله بالضفة الغربية.

وتتضمن الوثائق وفقا للإسرائيليين "أشرطة فيديو وإيصالات بتحويل مبالغ ودفاتر شيكات ممهورة حسب الأصول القانونية قد عثر عليها ويجرى في شأنها تحقيق قطع أشواطا".

المصدر : الجزيرة + وكالات