شهيد وخمسة جرحى في عملية فدائية بالقدس
آخر تحديث: 2001/12/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/20 هـ

شهيد وخمسة جرحى في عملية فدائية بالقدس

أشلاء الفدائي الفلسطيني في موقع الانفجار
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تعلق القصف الجوي وتشدد الحصار الكامل على المدن والقرى وتشل الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

الجهاد تتوعد بالانتقام ردا على الاعتداءات الإسرائيلية وحماس تؤكد أن الإسرائيليين والأميركيين لن يفرحوا بفتنة في صفوف الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ
عريقات: الرئيس بوش ارتكب خطأ فادحا عندما أعطى شارون الضوء الأخضر لضرب الفلسطينيين على حساب العرب والمسلمين
ـــــــــــــــــــــــ

فجر فلسطيني نفسه قرب فندق هيلتون بالقدس الغربية مما أسفر عن استشهاده وإصابة خمسة إسرائيليين بجروح، وجاءت العملية بعد يومين من حملة عسكرية شاملة قصفت فيها إسرائيل بالطائرات وأعادت احتلال عدة مدن فلسطينية وسط دعوات أميركية للمزيد من الإجراءات الضاغطة على ياسر عرفات، ومطالبة فلسطينية بتدخل دولي لوقف الاعتداءات.

فقد ذكرت مصادر إخبارية وأمنية إسرائيلية أن عملية فدائية وقعت صباح اليوم قرب فندق هيلتون في القدس الغربية وأسفرت عن استشهاد منفذها وإصابة خمسة جرحى إسرائيليين.

شرطي إسرائيلي يفتش موقع انفجار في القدس (أرشيف)
وقال قائد الشرطة الإسرائيلية في المنطقة ميكي ليفي إن "الانتحاري هو القتيل الوحيد في هذه العملية" وأضاف أن "الانتحاري عمد إلى تفجير نفسه قرب معبر خاضع للحراسة قرب الفندق".

وذكر أحد المسعفين أن هناك "العديد من الإصابات" من دون أن يكون بإمكانه تحديد عدد أو خطورة الإصابات. وأشارت الإذاعة الإسرائيلية إلى أن سيارات الإسعاف هرعت إلى المكان.

وأوضح مراسل الجزيرة في فلسطين أن العملية وقعت على تقاطع شارع الملك داود وأن العبوة كانت ضخمة جدا "ولا يعرف ما إذا كان الانفجار وقع عن طريق الخطأ في هذه المنطقة الخالية في هذا الوقت". وأضاف المراسل أن وزير الأمن الإسرائيلي كان داخل فندق الهيلتون "لكنه لم يكن مستهدفا لأن الفدائي تجاوز الفندق إلى داخل المدينة".

من جهة أخرى وصف مصدر الوضع في الأراضي الفلسطينية بالصعب وقال إن هناك حصارا كاملا وعزلا لكل مدينة أو بلدة وقرية عن الأخريات مما أصاب المنطقة بالشلل التام.

الشيخ أحمد ياسين
الجهاد وحماس تتوعدان
وكانت حركة الجهاد الإسلامي توعدت برد عنيف على القصف الإسرائيلي المكثف على المدن والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقالت الجهاد الإسلامي في بيان لها "إن مؤسسات السلطة الفلسطينية هي مؤسسات الشعب الفلسطيني وإن العاملين في السلطة هم أبناء شعبنا، ولقد أعلنّا مرارا أن واجبنا هو الدفاع عن شعبنا الفلسطيني وعن دمائه ومقدساته، وبناء عليه فلينتظر العدو الصهيوني ردنا القادم الذي سيكون بعنف همجيته وجرائمه".
وطالبت الحركة "كل الأجنحة العسكرية لكل القوى الإسلامية والوطنية بالتوحد لردع هذا العدو والرد على جرائمه".

وأدان مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس الشيخ أحمد ياسين الاعتداءات الإسرائيلية ووصف العمليات الفدائية الفلسطينية بأنها دفاع عن النفس. وقال في مقابلة مع قناة الجزيرة إن إسرائيل لم تتوقف يوما واحدا عن محاصرة الشعب الفلسطيني وقتل أطفاله ونسائه وشيوخه وقياداته "فهل يتوقع العالم أن يرفع الشعب المحتل المحاصر الراية البيضاء؟".

وأدان الشيخ ياسين الرأي العام العالمي "الذي يقف صامتا مكتوف الأيدي أمام قتل وتشريد واغتصاب أراضي الفلسطينيين واقتحام مدنهم وقراهم ولا يتحرك إلا عندما يقتل الإسرائيليون"، متسائلا إن كان دم الإسرائيليين أغلى من الدم الفلسطيني!

وبشأن عمليات رد محتملة على الاعتداءات الإسرائيلية قال الزعيم الروحي لحماس "إننا لا نخطط لعمل معين في وقت محدد"، موضحا أن الجناح العسكري للحركة هو الذي يقرر "الزمان والمكان المناسبين للقيام بدوره في الدفاع عن شعبه".

وردا على سؤال عن موقف الفصائل الفلسطينية المقاومة من السلطة أجاب الشيخ ياسين "نحن نقول للعدو الإسرائيلي والأميركي لن تفرحوا بفتنة داخلية بين فصائل الشعب الفلسطيني، كما أننا لن نلقي السلاح بينما شعبنا محتل وأرضنا مغتصبة".

هنري هايد
الكونغرس يدعو للتصعيد
وبدا الموقف مختلفا في واشنطن حيث تقدم أعضاء بارزون في الكونغرس الأميركي بمشروع قرار غير ملزم يحث الرئيس جورج بوش على تعليق العلاقات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية إذا لم يبادرا إلى شن حملة على الإسلاميين.

ويقبل مشروع القرار الذي يتبناه النائب الجمهوري رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس النواب هنري هايد والنائب الديمقراطي العضو البارز باللجنة توم لانتوس، وجهة النظر الإسرائيلية التي ترى أن التفجيرات التي شنها فدائيون فلسطينيون في القدس وحيفا جزء من "حملة إرهابية" مستمرة.

كما يدين مشروع القرار من يصفهم بـ"القتلة الإرهابيين الآثمين"، ويطالب السلطة الفلسطينية بأن تبادر على الفور إلى "تدمير البنية التحتية للجماعات الإرهابية الفلسطينية" والقبض على الأشخاص الذين تحددهم إسرائيل ومحاكمتهم. كما يحث مشروع القرار الرئيس الأميركي "على تعليق جميع العلاقات مع ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية إذا لم يتخذا الإجراءات اللازمة".

جورج بوش
بوش يضغط على عرفات
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد طلب من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التحرك بحزم لملاحقة المسؤولين عن الهجمات على إسرائيل وإحالتهم إلى القضاء. وقال في كلمة له بفلوريدا "إن مما لا بد منه أن يتحرك عرفات الآن بحزم لملاحقة أولئك الذين قتلوا. ومن الضروري أن يسهم أصدقاء وحلفاء آخرون عبر العالم أيضا في إحالة الإرهابيين إلى القضاء إذا كنا نريد السلام في الشرق الأوسط، وهذا ما أتمناه".

وأضاف "لا يمكننا أن نترك قلة من الناس تحطم حلم الكثيرين وهو التوصل إلى سلام دائم في الشرق الأوسط.. آمل أن يتحقق السلام. آمل ذلك لإسرائيل، وآمل ذلك أيضا للفلسطينيين الذين يعانون بسبب النقص في إمكانية توفر عمل وعمليات القتل والحرب". وكان الرئيس بوش يرد على أسئلة الحضور في مركز حزبي في أورلاندو حيث شارك حوالي أربعة آلاف شخص في هذا اللقاء.

وقال أيضا "فيما يتعلق بي شخصيا, ليس لإسرائيل صديق أفضل من الولايات المتحدة. إسرائيل ديمقراطية وتجمعنا بها قيم كثيرة"، مؤكدا أن الإسرائيليين "هم شعب يريد السلام. إنه حلم أتقاسمه معهم". وأضاف "لكن إذا أردنا السلام فمن المهم أن يسهم جميع المدافعين عن السلام في ضرب الإرهاب وإحالة من يقوم به إلى القضاء". وأكد بوش أنه "أبدى تعاطفه" تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أثناء لقائهما الأحد في البيت الأبيض بسبب العمليات الفدائية التي أوقعت "العديد من الضحايا الأبرياء في إسرائيل".

ناتان شارانسكي
دعوة لتدمير السلطة
على الصعيد ذاته دعا وزير الإسكان الإسرائيلي ناتان شارانسكي إلى تدمير البنى التحتية العسكرية للسلطة الفلسطينية. وقال ردا على سؤال من محطة التلفزيون الروسي (آر تي آر) بشأن ما إذا كانت إسرائيل تنوي تدمير السلطة الفلسطينية "ليس هناك أدنى شك بأن البنى التحتية العسكرية لعرفات تدعم الإرهاب. نحن مضطرون إلى تدمير كل منظمة تدعم الإرهاب".

واتهم شارانسكي الرئيس عرفات بزرع الحقد بين الفلسطينيين تجاه إسرائيل. وقال "بوصفه ديكتاتورا يريد التمسك بالسلطة, يجب أن يعبئ عرفات جماعته ضد عدو خارجي. وهكذا فهو يستعمل كل قوته لزرع الحقد ضدنا".

وفي مقابلة أخرى أجرتها إذاعة "أصداء موسكو" مع وزير الإسكان الإسرائيلي الذي يزور حاليا روسيا حذر شارانسكي الرئيس الفلسطيني معتبرا أنه قد "يشهد يوما ما المصير نفسه الذي يشهده الإرهابيون".

دخان يتصاعد من مقر للأمن الفلسطيني في مدينة غزة من جراء القصف الإسرائيلي أمس
مطالب فلسطينية
وفي المقابل طالب الفلسطينيون مجلس الأمن باتخاذ إجراء فوري للمساعدة في إخماد العنف المتصاعد في الشرق الأوسط بعد الهجمات التي شنتها إسرائيل على رموز سلطة الرئيس ياسر عرفات.

وقال عضو الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة مروان جيلاني إن مجلس الأمن امتنع في السابق عن اتخاذ أي إجراء بسبب تهديد أميركي باستخدام حق النقض (الفيتو) بحجة أن واشنطن تساعد في التوسط في الصراع.

وأبلغ جيلاني الصحفيين بأن البعثة الفلسطينية بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة بعثت برسالة إلى مجلس الأمن تطلب اجتماعا، وقال "إننا مهتمون بأن يتخذ المجلس إجراءات. هناك تدهور خطير في المنطقة في ضوء الهجوم العسكري والسياسي الإسرائيلي على السلطة الفلسطينية"، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يخف حقيقة أنه يريد التخلص من السلطة الفلسطينية بعد أن وصفها مجلس وزرائه بأنها "كيان داعم للإرهاب".

وأبدى جيلاني في أجابته على أسئلة الصحفيين موافقة على أن يتضمن أي قرار أو إجراء من مجلس الأمن الهجمات التي شنت في إسرائيل هذا الأسبوع لكنه قال إن الإطار مختلف و"هناك فرق واضح. الأعمال الإسرائيلية هي أعمال رسمية من الحكومة في حين أن هذه الهجمات شنتها جماعات خارج السلطة الفلسطينية".

وفي غزة أكد وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات "أن الرئيس الأميركي جورج بوش ارتكب غلطة فادحة عندما أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون الضوء الأخضر لضرب الفلسطينيين" وعندما اتخذ شارون حليفا دون العرب والمسلمين والعالم.

وأضاف عريقات في مقابلة مع قناة الجزيرة أن شارون بدأ بتدمير عملية السلام وحرق "السلطة المنتخبة من الشعب الفلسطيني والتي تعمل من أجل السلام" داعيا العالم الأوروبي للتدخل لدى واشنطن وإقناعها بضرورة حمل شارون على التراجع عن ممارساته ضد الشعب الفلسطيني.

ويأتي ذلك بعد يومين من الغارات الجوية الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة وإعادة احتلال عدة مدن فلسطينية مما أسفر عن شهيدين وأكثر من مائة جريح كان آخرهم شاب في الخامسة والعشرين من العمر أصيب برصاصتين في الرأس واليد من جراء إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على منازل المواطنين في رفح جنوب قطاع غزة. ووصفت مصادر طبية حالة الجريح "بالخطيرة جدا حيث تم نقله إلى مستشفى الشفاء بغزة لخطورة حالته".

كوفي أنان
دعوة أنان
ومن ناحية أخرى ضم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان صوته إلى الاتحاد الأوروبي وآخرين في حث جميع الأطراف على إنهاء "حلقة العنف والانتقام" وتنفيذ وقف لإطلاق النار والعمل من أجل تسوية سلمية.

ودعا أنان الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى تفادي أي أعمال قد تجعل السعي إلى مخرج من الأزمة الحالية أكثر صعوبة".

المصدر : الجزيرة + وكالات