السلطة تفرض الإقامة الجبرية على الشيخ أحمد ياسين
آخر تحديث: 2001/12/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/20 هـ

السلطة تفرض الإقامة الجبرية على الشيخ أحمد ياسين

جندي إسرائيلي يمنع فلسطينيا من عبور نقطة تفتيش بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
بيريز: على السلطة أن تستعيد مصداقيتها في كبح جماح منفذي العمليات في غضون 12 ساعة هي مهلة الهدوء لاعتقال المطلوبين
ـــــــــــــــــــــــ

عرفات يجتمع بزيني الخميس في لقاء هو الأول منذ العمليات الفدائية في القدس وحيفا
ـــــــــــــــــــــــ
الاتحاد الأوروبي لا يوافق على اعتبار الحكومة الإسرائيلية السلطة الفلسطينية منظمة تدعم الإرهاب
ـــــــــــــــــــــــ

فرضت السلطة الفلسطينية الليلة الإقامة الجبرية على الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة المقاومة الفلسطينية حماس، وكان الجيش الإسرائيلي أعلن تعليق عملياته ضد السلطة الفلسطينية لمساعدة عرفات على كبح المقاومة. وتزامن الإعلان مع دعوة وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الرئيس الفلسطيني إلى اعتقال المطلوبين في غضون 12 ساعة.

الشيخ أحمد ياسين

فقد قال مصدر فلسطيني مسؤول الليلة "إن السلطة الفلسطينية قررت فرض الإقامة الجبرية على الشيخ أحمد ياسين" الزعيم الروحي لحركة حماس، وأضاف أن "الشيخ ياسين أبلغ بهذا القرار".

وأوضح أن "الشيخ ياسين أطلق في الفترة الأخيرة تصريحات تتطاول على السلطة وعلى قرارات القيادة الفلسطينية".

ومن جهته, أكد أحد أبناء الشيخ ياسين فرض الإقامة الجبرية على والده. وقال إن "ضباطا من الشرطة حضروا إلى المنزل في غزة قبل قليل وأبلغوا الشيخ أحمد ياسين بقرار السلطة"، وأوضح أن "سيارات تابعة للشرطة توقفت قرب المنزل".

وكان الرئيس الفلسطيني عرفات اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بمحاولة الإطاحة به وبالسلطة الفلسطينية.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي في وقت سابق مسؤوليتها عن العملية الفدائية الجديدة التي وقعت في وسط القدس صباح اليوم وأدت إلى استشهاد منفذ العملية وإصابة خمسة بجروح. في حين طلب عرفات من إسرائيل مزيدا من الوقت للقبض على المطلوبين.

جندي إسرائيلي بين الأحراش يصوب بندقيته تجاه فلسطينيين في بيتونيا جنوبي رام الله
تعليق العمليات العسكرية
وقد قال الجيش الإسرائيلي إنه اتخذ قرارا بوقف حملته العسكرية التي يشنها ضد السلطة الفلسطينية ومؤسساتها الأمنية والمدنية، بعد يومين من إطلاقها.

ورفض متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية تحديد مدة تعليق العمليات، وشدد على أن ذلك ليس إنذارا، وقال "نريد أن نرى ما سيفعله عرفات وما إذا كان سيأخذ على محمل الجد مطالب العالم أجمع" باعتقال منفذي العمليات. لكنه أكد أن إسرائيل مستمرة في حربها ضد فصائل المقاومة الفلسطينية.

ويتزامن الإعلان عن تعليق العمليات مع دعوة وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى الإسراع باعتقال الفلسطينيين الذين يقفون وراء موجة من العمليات الفدائية داخل الخط الأخضر.

وقال بيريز للصحفيين إن عرفات اتصل به هاتفيا لإبلاغه أنه لم يتمكن من تنفيذ الاعتقالات التي طلبتها منه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب القصف الجوي الإسرائيلي الذي يعوق تحرك قوات الأمن الفلسطينية.

وأضاف بيريز أنه أخبر عرفات أن أكبر مشكلة تواجهها السلطة الفلسطينية هي حجم مصداقيتها التي وصلت إلى درجة متدنية جدا في الوقت الراهن. وأوضح أن مهلة 12 ساعة القادمة ستكون فترة هدوء "يمكن خلالها استعادة مصداقيته باعتقال الناس الذين يتسببون في الإرهاب" حسب قوله.

وأشار إلى أن عرفات تلقى قائمة من إسرائيل تضم 36 شخصا مطلوبا اعتقالهم، ومنح قوات الشرطة الفلسطينية حرية الحركة في هذه الفترة لاعتقال المطلوبين.

وتؤكد السلطة الفلسطينية أنها اعتقلت نحو 130 ناشطا في حركتي حماس والجهاد الإسلامي منذ إعلان حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية الأحد الماضي.

عائلة شهيد فلسطيني قتل في القصف الإسرائيلي على غزة أمس يبكونه أثناء وداعه
عرفات يتهم شارون
واتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بمحاولة الإطاحة به وبالسلطة الفلسطينية.

وقال عرفات إن الإسرائيليين يصعدون الهجمات العسكرية في كل مكان في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسئل عما إذا كان يعتقد بأن شارون يحاول الإطاحة به فقال "لست وحدي فقط بل ومعي السلطة الفلسطينية".

وكان عرفات اتهم أمس شارون بالسعي إلى تقويض جهوده في اعتقال المتسببين في العمليات الفدائية، وقال "إن الإسرائيليين لا يريدون لي النجاح في هذه الجهود ولذلك يصعد شارون عملياته العسكرية ضد شعبنا ومدننا وبلداتنا وضد السلطة الفلسطينية، لأنه لا يريد لعملية السلام أن تبدأ".

وشنت المقاتلات والمروحيات الإسرائيلية غارات جوية على منشآت خاصة بالأمن الفلسطيني يومي الاثنين والثلاثاء ردا على عمليتي حيفا والقدس الفدائيتين واللتين أسفرتا عن مقتل 30 إسرائيليا وجرح ما يزيد عن 220 آخرين.

في غضون ذلك يلتقي الرئيس الفلسطيني في مدينة رام الله يوم غد الخميس مع الموفد الأميركي الجنرال المتقاعد أنتوني زيني. ولم يعط مسؤول فلسطيني كبير أي تفاصيل أخرى بشأن اللقاء.

وكان عرفات قد طالب إسرائيل في وقت سابق بمنحه المزيد من الوقت لاعتقال رجال المقاومة الفلسطينية والتي بدأها منذ ليلة الأحد الماضي بعدما أعلن حالة الطوارئ. وقال على الإسرائيليين "أن يهدؤوا بحيث يعطونني فرصة". وقال عرفات إن أجهزة الأمن الفلسطينية اعتقلت 131 ناشطا منذ تنفيذ حركة حماس عمليتين فدائيتين في القدس وحيفا.

ونجا عرفات أمس من هجوم صاروخي استهدف نقطة شرطة فلسطينية تقع على بعد أمتار من المقر الذي كان يوجد فيه بمدينة رام الله بالضفة الغربية.

في غضون ذلك اتهمت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الحكومة الإسرائيلية بدعم الإرهاب. وجاء في بيان صدر في أعقاب اجتماع طارئ لقادتها في قطاع غزة أن الفلسطينيين لهم الحق في مقاومة الاحتلال والعدوان والدفاع عن أنفسهم.

وكانت حركة حماس دعت في وقت سابق الرئيس عرفات إلى الصمود في وجه الضغوط الأميركية الرامية إلى وضعه في موقف المجابهة مع الرافضين للاحتلال الإسرائيلي.

موسى أبو مرزوق في مكتبه بدمشق
وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق "نطلب من السلطة الفلسطينية أن تصمد في وجه الضغوط الأميركية الصهيونية التي تهدف إلى تحويلها إلى حارس لأمن إسرائيل وفي موقف مجابهة مع الشعب الفلسطيني".

وفي سياق متصل طالب الفلسطينيون مجلس الأمن باتخاذ إجراء فوري للمساعدة في إخماد العنف المتصاعد في الشرق الأوسط بعد الهجمات التي شنتها إسرائيل على رموز السلطة الفلسطينية.

وفي غزة أكد وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات في مقابلة مع قناة الجزيرة "أن الرئيس الأميركي جورج بوش ارتكب غلطة فادحة عندما أعطى شارون الضوء الأخضر لضرب الفلسطينيين" وعندما اتخذ شارون حليفا دون العرب والمسلمين والعالم.

فلسطينيون يخلون جريحا أصيب أثناء مصادمات مع قوات الاحتلال في بلدة بيتونيا جنوبي رام الله
الاتحاد الأوروبي يدين
في هذه الأثناء برز خلاف بين الاتحاد الأوروبي وفرنسا من جهة وبين واشنطن ولندن من جهة أخرى بشأن الموقف من الهجمات الإسرائيلية.

فقد قال الاتحاد الأوروبي إنه لا يشترك في الرأي مع إسرائيل بأن السلطة الفلسطينية كيان يدعم الإرهاب. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية إن "التوصيف الذي أطلقته الحكومة الإسرائيلية على السلطة الفلسطينية كمنظمة ترعى أو تدعم الإرهاب لا يوافق عليه الاتحاد الأوروبي".

وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك من جانبه إن إسرائيل تدمر السلطة الفلسطينية بشنها غارات جوية على المناطق الخاضعة لإدارتها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ونسبت متحدثة باسم شيراك قوله في اجتماع حكومي "إن الحكومة الإسرائيلية ترد على الأعمال الإرهابية البغيضة في القدس وحيفا التي تدينها فرنسا دون تحفظ من خلال تدمير ما تبقى من السلطة الفلسطينية واتفاق أوسلو".

وكانت الرئاسة البلجيكية للاتحاد الأوروبي قد قالت أمس إن زعزعة استقرار سلطة الحكم الذاتي بقيادة الرئيس عرفات لن يوقف دائرة العنف وأن إسرائيل تحتاج إلى شريك للسلام.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد طلب من الرئيس عرفات التحرك بحزم لملاحقة المسؤولين عن الهجمات على إسرائيل وإحالتهم إلى القضاء. وفي لندن حمل وزير الخارجية البريطاني جاك سترو السلطة الفلسطينية مسؤولية التقصير في كبح جماح المناضلين واعتقال الناشطين المسؤولين عن الهجمات في إسرائيل و"ضمان بقائهم قيد الحياة".

أشلاء الفدائي الفلسطيني في موقع الانفجار

"الجهاد" تتبنى العملية
وقالت سرايا القدس الجناح العسكري للحركة في بيان لها إن منفذ العملية يدعى داود علي أحمد أبو صوّى من قرية قرطاس قرب بيت لحم.

وأضاف البيان أن أبو صوّى كان متوجها لضرب هدف أمني داخل فندق هيلتون في القدس الغربية الذي وجدت فيه قيادات صهيونية وإثر ظروف خاصة قدرها الشهيد البطل قام بتفجير نفسه أمام الفندق مما أسفر عن وقوع عدة إصابات في صفوف الصهاينة".

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن فلسطينيا فجر نفسه أمام فندق قلعة داود (الهيلتون سابقا) مما أسفر عن إصابة خمسة أشخاص بجروح طفيفة. وأضاف أن الانفجار أسفر عن خسائر محدودة لكن بقايا جثة منفذ الانفجار مبعثرة على الطريق.

وأوضح مراسل الجزيرة في فلسطين أن العملية وقعت على تقاطع شارع الملك داود وأن العبوة كانت ضخمة جدا "ولا يعرف ما إذا كان الانفجار وقع عن طريق الخطأ في هذه المنطقة الخالية في هذا الوقت". وأضاف المراسل أن وزير الأمن الإسرائيلي ووزير الشؤون الدينية بالإضافة إلى رئيس بلدية القدس إيهود أولمرت كانوا داخل الفندق عند وقوع الانفجار.

وشيع الفلسطينيون في غزة جثمان الشهيد محمد أحمد صيام (25 عاما) وهو أحد ضباط الأمن الوقائي الفلسطيني قتل أمس في الغارات الجوية الإسرائيلية على مدينة غزة ومخيم خان يونس للاجئين والتي أسفرت عن استشهاد فلسطينيين أحدهما صيام.

وفي قطاع غزة أصيب فتى فلسطيني برصاص جنود الاحتلال في مدينة رفح قرب الحدود مع مصر بالرغم من عدم اندلاع مواجهات في المنطقة. وقال مصدر طبي إن الجريح ويدعى أيمن الصوفي (15عاما) أصيب برصاصة في الكتف.

وفي بلدة بيتونيا جنوبي مدينة رام الله اندلعت مواجهات بين شبان فلسطينيين وجنود الاحتلال المدججين بالسلاح، ولم يبلغ بعد عن وقوع إصابات.

المصدر : الجزيرة + وكالات