يوسف القرضاوي ومحمد سيد طنطاوي
انتقد الشيخ يوسف القرضاوي التصريحات التي أدلى بها شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي وأدان فيها الهجمات على الإسرائيليين, في حين قال إمام الحرم المكي إن "الاعتداء على أهل العهد والذمة حرام شرعا".

وقد اعتبر الشيخ القرضاوي أن تصريحات شيخ الأزهر "تخذل المجاهدين ضد مغتصبي الأرض". وتساءل في تصريحات صحفية "كيف يحرم شيخ الأزهر قتل هؤلاء المعتدين؟ وكيف يعتبرهم مدنيين أبرياء عزلا؟", مؤكدا أن الإسرائيليين "غاصبون جاؤوا إلى فلسطين واغتصبوها وقتلوا أهلها وشردوهم".

وأكد أن هذه الفتوى "غفلة عن الواقع وتخذل المجاهدين ضد مغتصبي الأرض الذين قدموا من شتى بقاع العالم وطردوا شعبا من أرضه", مشيرا إلى أن الإسرائيليين "استخدموا كل صنوف الإرهاب وبدعم من القوى العالمية التي مكنت لهم ليذبحوا ويخربوا ويقتلوا". وتساءل "هل مقاومة هذا الاستعمار تعتبر أمرا مجرما أو إرهابا في نظر بعض المشايخ؟".

وكان شيخ الأزهر ندد في رده على سؤال عن العمليات التي أوقعت حوالي 30 قتيلا في إسرائيل اليومين الماضيين "بالعدوان على المدنيين الأبرياء من أي جهة أو طائفة أو دولة".

وقال طنطاوي إن شريعة الإسلام تصون النفس الإنسانية وتعتبر من يعتدي عليها بقتلها ظلما وعدوانا كأنه قتل الناس جميعا، و"باسم الشريعة نرفض وندين العدوان على الأبرياء من المدنيين".

وأكد طنطاوي أنه "ضد من يقول إن الاعتداء على الأطفال الآمنين جائز لأنهم سيصبحون في الجيش عندما يكبرون لأن هذا الكلام قبيح وسافل لا أوافق عليه ويخالف وصايا النبي محمد" صلى الله عليه وسلم.

وقال الشيخ القرضاوي "من الأسف أن نسمع أن شيخ الأزهر ينسب إليه أنه قال لا يجوز قتل المدنيين في أي بلد ولا في أي دولة ولو كانت إسرائيل". واعتبر القرضاوي أن "كثيرا من المشايخ ينقصهم فقه الواقع ولا يعرفون أن المجتمع الإسرائيلي كله مجتمع عسكري ليس فيه مدنيون". وأضاف "أعجب من بعض المشايخ الذين يصدرون فتاوى تخذل المجاهدين والمقاتلين بدلا من أن يكونوا معهم ويشدوا من أزرهم ويحثوهم على التضحية والشهادة".

وكان طنطاوي اعتبر أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أن "ما نراه من اعتداء على الأراضي الفلسطينية والمقدسات الإسلامية والمسيحية وعلى الآمنين من الرجال والنساء والأطفال يعد إجراما في حق الإنسانية".

إمام الحرم المكي
وفي السياق ذاته قال إمام وخطيب المسجد الحرام في مكة المكرمة الشيخ محمد بن عبد الله السبيل إن "الاعتداء على أهل العهد والذمة محرم شرعا", داعيا المسلمين إلى المحافظة عليهم. واعتبر أن من "يتعرض لأذية الكفار غير المحاربين يجهل الشريعة الإسلامية وظالم لهم وظالم لنفسه ومرتكب إثما عظيما".

وفي تصريح بثته وكالة الأنباء السعودية قال الشيخ السبيل إن "ما يحدثه البعض من الإفساد في الأرض بالاعتداء على الأبرياء وإزهاق النفوس وإفساد الممتلكات أمر محرم ولا يجوز شرعا ولا عقلا".

وأضاف أن الإسلام يعامل أهل الذمة بالوفاء بالعهود والعقود ويحفظ حق المعاهدين إذا التزموا بالشروط التي يضعها عليهم المسلمون. ورأى أنه "إذا ظهر من الكفار المعاهدين إمارات الخيانة للمسلمين وعدم الالتزام بالوفاء بالشروط أو عدم الالتزام بالصلح الذي بيننا وبينهم فإنه لا يجوز لنا أن نتعرض لهم بسوء إلا بعد نبذ العهد الذي بيننا وبينهم وإخبارهم بذلك".

ويأتي تصريح الشيخ السبيل بعد يومين من سلسلة عمليات فدائية شنتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على مدن إسرائيلية وأسفرت عن سقوط أكثر من ثلاثين قتيلا.

المصدر : وكالات