انتقادات متفاوتة للهجمات الإسرائيلية على السلطة الفلسطينية
آخر تحديث: 2001/12/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/19 هـ

انتقادات متفاوتة للهجمات الإسرائيلية على السلطة الفلسطينية

نيران العدوان في غزة عقب قصف المروحيات الإسرائيلية أمس
ـــــــــــــــــــــــ
فرنسا تحذر من مخطط إسرائيلي للقضاء على السلطة الفلسطينية وتركيا تعتبر إجراءات شارون مفرطة وغير عادلة في حق الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

ردود فعل عربية ضعيفة على الإجراءات الإسرائيلية ورابطة العالم الإسلامي تعبر عن صدمتها لصمت العالم مما يحدث في الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
مفوضة حقوق الإنسان تطالب السلطة الفلسطينية بالتحقيق في الهجمات على إسرائيل وتدعو إسرائيل لضبط النفس ومراعاة القانون الدولي
ـــــــــــــــــــــــ

تعرضت إسرائيل لانتقادات متفاوتة على الهجمات التي تشنها على الأراضي الفلسطينية وحذرت بعض الدول رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون من مغبة محاولات إقصاء ياسر عرفات وتقويض السلطة الفلسطينية.

وانضمت فرنسا وتركيا إلى عدد من الدول العربية وغيرها في التنديد بالإجراءات الإسرائيلية، وعلى الصعيد الداخلي هدد وزير الخارجية الإسرائيلي عن حزب العمل شمعون بيريز بانسحاب الحزب من الحكومة قائلا إن اجتماعا قريبا للحزب سيبت في ذلك.

فقد أعرب وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين عن خشيته من أن تعتمد إسرائيل "سياسة الأسوأ" بهدف القضاء على السلطة الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات.

أوبير فيدرين
وقال فيدرين في تصريحات إذاعية إن "عرفات يضعف بفعل تعديات الجيش الإسرائيلي... ويتم, فيما بعد, التذرع بهذا الضعف للقول بأنه لم يعد قادرا على فرض النظام في أراضيه وأنه ينبغي بصورة ما القضاء عليه". وأضاف "للأسف, يبدو أن هذه السياسة متعمدة".

وحذر الاتحاد الأوروبي من مغبة إضعاف السلطة الفلسطينية حيث قالت الرئاسة البلجيكية للاتحاد إن زعزعة استقرار السلطة الفلسطينية لن يساعد على وقف دوامة العنف.

أما روسيا فقد دعت إلى إيجاد تسوية تخرج المنطقة من دوامة العنف داعية إلى اتخاذ إجراءات قاسية ضد "المنظمات الإرهابية".

من جانبها عبرت إسبانيا في لهجة حذرة عن إدانتها لما قامت به إسرائيل إلا أنها قالت إن مدريد لا تقبل ما سمته الهجمات الإرهابية الأخيرة على إسرائيل.

على حين انضمت بريطانيا للولايات المتحدة في التعبير عن دعمها لإسرائيل وفي مطالبتها لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بالقبض على الجماعات المسلحة، نددت تركيا الحليف الوثيق لإسرائيل بالإجراءات التي تقوم بها القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وقال رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد "إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يقوم بإجراءات مفرطة وغير عادلة ضد السلطة الفلسطينية". وأضاف "إذا تحول هذا الوضع إلى حرب فعلية فإنه قد يقود المنطقة لوضع أخطر من الجاري حاليا في أفغانستان". واعتبر أجاويد أن شرط الهدوء التام قبل المفاوضات غير واقعي. وانتقد أجاويد دور الدول الراعية لعملية السلام لعدم تفهمها لخطورة الوضع.

ودعت الهند الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى السعي لإيجاد مخرج سياسي ينهي المواجهات.

شمعون بيريز
بيريز يهدد بالانسحاب
في غضون ذلك قال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إن حزب العمل يدرس احتمال الانسحاب من الحكومة الحالية على خلفية اتهامه لليمين الإسرائيلي بمحاولة إسقاط السلطة الفلسطينية بزعامة عرفات.

وقال بيريز في بوخارست حيث يحضر مؤتمرا لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا "أعرف أن هناك أعضاء في حزبي يعتقدون بأن الوقت قد حان لترك الحكومة". وأضاف بيريز أن قرار الانسحاب أو البقاء في الحكومة سيتقرر بعد اجتماع لحزب العمل عند عودته.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أدان الثلاثاء في بيان له "محاولة التسبب في إسقاط السلطة الفلسطينية" خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية ليلا انسحب منه بعض أعضاء حزبه. بيد أن السلطة الفلسطينية تقول إن بيريز يقوم بحملة علاقات عامة لصالح شارون في العالم في وقت حمل فيه هو نفسه السلطة الفلسطينية مسؤولية الهجمات الأخيرة متفقا في ذلك مع رئيس حكومته.

ردود فعل إسلامية وعربية
على الصعيد العربي والإسلامي صدرت ردود فعل تدين الهجمات الإسرائيلية فقد عبرت إيران التي تصف إسرائيل بأنها ورم سرطاني عن تنديدها الشديد بالإجراءات الإسرائيلية. وقال وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي "هذه الهجمات تؤكد يوما بعد آخر أن الوضع يتدهور بالنسبة للفلسطينيين".

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي ومقرها مكة المكرمة الهجمات الإسرائيلية وقالت إنها عمليات إرهابية. وعبرت الرابطة عن صدمتها لصمت الدول والمنظمات في كل العالم إزاء إرهاب الدولة الذي تقوم به حكومة شارون.

وفي الأردن حذر "مجلس الوزراء من مغبة استهداف السلطة الوطنية (الفلسطينية) والمس بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ونبه إلى أن البديل للسلطة الوطنية وياسر عرفات لن يكون سوى الانفجار الشامل الذي سيتجاوز حدود فلسطين ليشمل المنطقة كلها".

وقال المتحدث باسم الحكومة الأردنية صالح القلاب للصحفيين في عمان إن المجلس "رأى أنه غير صحيح وغير مقبول اتهام ياسر عرفات والسلطة الوطنية الفلسطينية بدعم الإرهاب وشدد على ضرورة أن تعطى السلطة الوطنية الفرصة الكاملة لتطبيق وتنفيذ توجهاتها لوضع حد للعنف العشوائي الذي يسيء للمصالح الوطنية الفلسطينية العليا".

وأعلن أن الحكومة الأردنية تعتبر أن "من الضروري توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني ويجب أن ينصب الجهد على ضرورة وقف أعمال العنف والهجمات العسكرية الإسرائيلية على الفور".

وكان الأردن الذي يترأس الدورة الحالية لجامعة الدول العربية, قرر عقد اجتماع طارئ للجنة المتابعة العربية في القاهرة الأحد القادم من أجل بحث الوضع في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

وفي الكويت أدانت الحكومة بشدة الغارات الإسرائيلية "الخطيرة" التي استهدفت مقار السلطة الفلسطينية, داعية المجتمع الدولي إلى نشر مراقبين دوليين بسرعة في الأراضي الفلسطينية لوقف العنف.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله إن "الغارات الإسرائيلية الأخيرة تمثل انتهاكا صارخا لكافة الأعراف والمواثيق الدولية وتعطيلا لكل الجهود والمساعي السلمية".

وأكد المصدر المسؤول ضرورة "تحرك المجتمع الدولي بسرعة لوضع مراقبين دوليين لوقف أعمال العنف وحفظ الأمن والسلام", كما دعا إلى "بذل جهود جادة ومخلصة للدفع بعملية السلام وعلى كافة المسارات بما يحقق السلام العادل والشامل في المنطقة".

ونددت سوريا بالهجمات الإسرائيلية في حين أعربت تونس عن قلقها على الوضع في الأراضي الفلسطينية.

ماري روبنسون
تصريحات روبنسون
من جانبها حثت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ماري روبنسون اليوم الثلاثاء السلطة الفلسطينية على التحقيق في "الهجمات الإرهابية" التي وقعت في مطلع الأسبوع الحالي على أهداف مدنية وتقديم مدبري الهجمات إلى العدالة.

وفي تصريح لها أدانت الهجمات التي وقعت في القدس وحيفا والتي أسفرت عن سقوط 25 قتيلا وإصابة نحو 200 قائلة إنها تنتهك الحريات الرئيسية بما في ذلك الحق في الحياة.

وأضافت روبنسون "أحث السلطة الفلسطينية على اتخاذ خطوات فورية للتحقيق في هذه الجرائم البغيضة وضمان تقديم الجناة إلى العدالة". كما حثت روبنسون السلطات الإسرائيلية على التحلي "بأقصى حد من ضبط النفس بما يتوافق مع القانون الدولي".

وهاجمت إسرائيل مدنا فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة اليوم وضربت مدخل مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الرئيسي في الضفة الغربية في الوقت الذي كان فيه بالداخل إلا أنه لم يصب بسوء.

يذكر أن الجيش الإسرائيلي يشن منذ أمس بطائرات أف-16 والمروحيات الأميركية الصنع هجمات على أهداف فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية ردا على هجمات فدائية أسفرت عن مقتل عدد من الإسرائييلين وحملت إسرائيل السلطة الفلسطينية المسؤولية عنها وهو ما رفضته السلطة.

المصدر : الجزيرة + وكالات