طائرة الرئيس ياسر عرفات تشتعل فيها النيران في مطار غزة
ـــــــــــــــــــــــ
الجيش الإسرائيلي يتوغل ثلاثة كيلومترات في مدينة غزة
ويحتل مطار المدينة ويدمر مدرجه
ـــــــــــــــــــــــ

قوات إسرائيلية تتقدم إلى مسافة تبعد 200 متر فقط من مقر الرئيس الفلسطيني في مدينة رام الله ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يطالب واشنطن بتحرك سريع لوقف العدوان ويستغيث بالدوحة لعقد قمة عاجلة لمنظمة المؤتمر الإسلامي
ـــــــــــــــــــــــ

اقتحمت القوات الإسرائيلية مناطق السلطة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية فيما يبدو أنه مقدمة لاجتياح شامل لهذه المناطق. يأتي ذلك بعد ساعات من تعرض قطاع غزة ومدينتا جنين وبيت لحم في الضفة لضربات صاروخية إسرائيلية.

فقد اقتحم الجيش الإسرائيلي مطار غزة الدولي في الساعات الأولى من صباح اليوم متوغلا أكثر من ثلاثة كيلومترات في أراضي السلطة الفلسطينية. وقال مسؤول الارتباط العسكري الفلسطيني جنوب قطاع غزة خالد أبو العلا إن جرافات للجيش الإسرائيلي بدأت تدمير مدرج مطار غزة الذي يستخدمه الرئيس ياسر عرفات للسفر إلى الخارج.
وقد بدأت الجرافات عملها في وسط المدرج وتقدمت في اتجاه بوابة نزول المسافرين. وأكد أبو العلا أن الجيش الإسرائيلي يدخل المطار للمرة الأولى منذ تدشينه في أواخر 1998 مؤكدا أن ما حصل "احتلال". ولم تفتح القوات الفلسطينية التي تحرس المطار النار.

في غضون ذلك قالت مصادر أمنية فلسطينية إن الجيش الإسرائيلي توغل في أجزاء من مدن فلسطينية بالضفة الغربية وإن جنوده تقدموا إلى مسافة تبعد 200 متر فقط من مقر الرئيس عرفات في مدينة رام الله. وأكد متحدث باسم الجيش أن قوات إسرائيلية دخلت رام الله ومناطق أخرى بالضفة الغربية لكنه امتنع عن الإدلاء بتفاصيل.

وأشار شهود عيان إلى أن مروحيات إسرائيلية كانت تحلق في سماء المدينة. وكان عرفات في رام الله أثناء الغارة الإسرائيلية الصاروخية مساء أمس على مطار غزة. من جهة أخرى, أفاد شهود بأن أربعين مدرعة تتجه نحو نابلس في شمال الضفة الغربية. وفي المنطقة نفسها, توغلت ثلاث مدرعات إسرائيلية في قرية تقع شمال مدينة طولكرم واحتلت مبنى فيها.

شارون يهدد بالحرب

أرييل شارون
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد حمل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, المسؤولية عن الوضع الخطير الذي آلت إليه الأحداث في المنطقة. وأكد شارون في كلمة وجهها إلى الإسرائيليين قبيل الاجتماع الاستثنائي لحكومته أنه تقرر اتخاذ عدة إجراءات وخطوات ضد الفلسطينيين ستقرها الحكومة في وقت لاحق. ورفض شارون الإفصاح عن طبيعة هذه الإجراءات مؤكدا أنه يجب أن تصوت عليها الحكومة بالكامل بعد أن تم إقرارها في وقت سابق في اجتماع أمني طارئ.

وقال شارون إن "عرفات هو وحده المسؤول عن الإرهاب.. عرفات صنع الإرهاب واختار خياره في هذا الأمر". وأكد شارون أن الولايات المتحدة شريكة مع إسرائيل في الحرب ضد ما أسماه الإرهاب، مضيفا أن حكومته فرض عليها ما وصفه بحرب ضد الإرهاب على حد زعمه. وقال إن "هدف الإرهابيين ومن يساعدهم هو طردنا من هذه البلاد".

واعتبر شارون حربه على الفلسطينيين مماثلة للحرب الأميركية على ما أسماه الإرهاب، وقال "من سيحاول أن يقتلنا فإن حياته في خطر". وفي إجابته عن سؤال لأحد الصحفيين بشأن اعتبار إسرائيل الرئيس الفلسطيني عدوا، قال شارون "عرفات هو المسؤول المباشر عن معاناة الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، وعلى هذا الأساس سنحدد ماذا نفعل".

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الرئيس الفلسطيني بأنه يصدر الأوامر لما أسماه بالمنظمات الإرهابية، وقال إن بعض هذه المنظمات تأخذ أموالا من عرفات وتتدرب في المناطق الفلسطينية التابعة له. وذكّر شارون الإسرائيليين بأنهم انتصروا في جميع الحروب التي خاضوها ضد العرب وفرضوا السلام في المنطقة على حد قوله.

الغارات على جنين وبيت لحم
وكانت طائرات حربية إسرائيلية من طراز إف-16 شنت غارة على المقار الأمنية الفلسطينية في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن هناك تحركات للدبابات الإسرائيلية على مداخل المدينة استعدادا -على ما يبدو- لعملية اجتياح جديدة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء النيران التي نشبت
بالمروحية الخاصة بالرئيس الفلسطيني
وأفاد شهود عيان بأن طائرات إف-16 ومروحيات قصفت أهدافا في مدينة جنين ومن بينها مقر الشرطة في المدينة. وأكد سكان من المدينة أن الطائرات استمرت في التحليق في سماء جنين بعد القصف.

كما أفادت مصادر فلسطينية بأن مروحيات إسرائيلية قصفت مبنى وسط بيت لحم وأن 16 شخصا أصيبوا بجروح بينهم أحد العاملين في مكتب الرئيس عرفات في المدينة.

قصف غزة بالصواريخ
وتأتي هذه الغارات بعد ساعات من قيام مروحيات إسرائيلية من طراز أباتشي -الأميركية الصنع- بغارات بالصواريخ على مدينة غزة.
وأفاد مراسل الجزيرة بأنه مع ارتفاع أصوات أذان المغرب استهدفت مروحيات أباتشي الإسرائيلية مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والمقار الأمنية ومكاتب الرئاسة ومقار السلطة الفلسطينية، وترافق القصف بالمروحيات مع قصف بالرشاشات الثقيلة استهدف المواطنين الفلسطينيين في الشوارع مما أثار حالة من الرعب. وتصاعدت سحب الدخان من مدينة غزة مع تواصل القصف الإسرائيلي. كما شاركت الزوارق الحربية الإسرائيلية في قصف المدينة.

فلسطينيان يخليان شرطيا فلسطينيا أصيب أثناء الهجوم الإسرائيلي على مهبط طائرة الرئيس عرفات في غزة
وأكد ضابط فلسطيني في تصريح للجزيرة أن القصف دمر أيضا مهبط المروحيات التابع لمقر الرئيس عرفات كما دمر طائرتين يستخدمهما الرئيس. ولا يبعد مهبط المروحيات أكثر من 20 مترا عن مقر الرئاسة وحوالي 30 مترا عن منزل عرفات. وأكدت مصادر أمنية فلسطينية أن القصف لم يصب مكتب عرفات نفسه، موضحة أن الطائرات استهدفت كذلك خزانات وقود في المهبط ومباني إدارية تابعة لقوى الأمن الفلسطينية. وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي مهاجمة المهبط.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن عرفات وقت وقوع الغارات كان في مدينة رام الله. وقال مسؤولون في مستشفى غزة إن 17 فلسطينيا على الأقل أصيبوا في الهجوم الصاروخي الإسرائيلي على غزة. ولم يصب هؤلاء الجرحى بالصواريخ نفسها وإنما لحقت بهم إصابات طفيفة أثناء فرارهم من موقع الهجوم. وقال مسؤولو المستشفى إن العشرات تلقوا علاجا من الصدمة وغادروا المستشفى.

دخان ولهب يتصاعدان من منطقة مكتب الرئيس الفلسطيني في غزة إثر قصف المروحيات الإسرائيلية الموقع بالصواريخ
تهديدات إسرائيلية
وفي سياق متصل أعلن مسؤول إسرائيلي أن الضربات الصاروخية تعتبر رسالة للرئيس الفلسطيني كي يحارب ما أسماه الإرهاب. وقال رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لشبكة CNN إن الضربة التي تأتي ردا على موجة من الهجمات الفلسطينية داخل إسرائيل "هدفها توجيه رسالة واضحة جدا هي وجوب أن يحارب عرفات الإرهاب أو سنفعل ذلك بأنفسنا".

وأكدت مصادر إسرائيلية أن هذه الغارات مجرد بداية في إطار الرد العسكري الانتقامي على سلسلة الهجمات الفلسطينية التي ضربت إسرائيل خلال اليومين الماضيين وأسفرت عن مقتل 25 إسرائيليا. وقال مصدر إسرائيلي لرويترز "إنها مجرد بداية.. وستكون هناك أمور أشد خطورة". وأضاف المصدر أن هناك مجموعة من التوصيات التي ستعرض على الحكومة للموافقة عليها الليلة، مشيرا إلى أن كبار المسؤولين الإسرائيليين بحثوا هذه الإجراءات خلال اجتماع مع شارون أمس الاثنين.

صورة أرشيفية للرئيس عرفات وهو ينظر من نافذة طائرته المروحية إثر وصوله إلى مدينة رام لله
نداء عرفات
في هذه الأثناء دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الولايات المتحدة إلى التحرك بسرعة لوقف الحرب والعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وأدان بشدة القصف الإسرائيلي على غزة، كما طالب الرئيس الفلسطيني أمير قطر بالدعوة إلى عقد قمة عاجلة لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس ياسر عرفات إن السلطة الفلسطينية تحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة لهذا التصعيد الخطير الذي يهدف إلى نسف الجهود الأميركية وعملية السلام.

وقال أبو ردينة إن الغارات الإسرائيلية في قطاع غزة أوقعت أضرارا كثيرة وإن للفلسطينيين الحق في الدفاع عن النفس ضد تلك الغارات. وأعرب عن أمله في أن يدرك العالم المسلم والرأي العام الدولي ما حدث في غزة وأن يمارس ضغوطا على إسرائيل لوقف العنف.

وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إنه طلب من الولايات المتحدة إجبار إسرائيل على وقف قصف مدينة غزة التي أصابتها صواريخ على مقربة من مقر الرئيس الفلسطيني. وقال عريقات لرويترز إن شارون يجب أن "يعلم أن إراقة الدماء تؤدي إلى إراقة الدماء".

من جهته طالب الأمين العام للرئاسة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن في تصريح خاص للجزيرة مجلس الأمن الدولي بسرعة إرسال قوة مراقبة دولية لحماية الشعب الفلسطيني من العدوان الإسرائيلي المستمر.

الموقف الأميركي
وكانت واشنطن قد اعتبرت الغارات على الأراضي الفلسطينية في إطار حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إنه "من الواضح أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها والرئيس بوش يتفهم ذلك بوضوح".

وأكد المتحدث الأميركي أيضا أهمية استمرار الحوار بين الإسرائيليين والفلسطينيين, مؤكدا في الوقت نفسه أنه على الرئيس الفلسطيني أن يبرهن على رغبته في السلام. وقال فليشر إن ياسر عرفات لديه الآن "فرصة حقيقية ليثبت للعالم بأفعال ملموسة أنه يرغب في السلام".

وقد توالت ردود الفعل العربية والدولية تجاه الغارات الإسرائيلية، فقد دعت الحكومة الأردنية إسرائيل إلى ضبط النفس وحذرت من أن العنف سيؤدي إلى مزيد من العنف. وقال متحدث باسم الحكومة إن الغارات الإسرائيلية ستزيد العنف والتوتر في المنطقة ولن تحل الأزمة الحالية.

وكان شيخ الأزهر في مصر محمد سيد طنطاوي قد أصدر بيانا قبيل وقوع الغارات على الأراضي الفلسطينية أدان فيه العمليات الفدائية الفلسطينية، وندد بما أسماه قتل المدنيين الأبرياء. واًصدرت الخارجية البريطانية بيانا دعت فيه للعودة إلى السلام، مؤكدة تفهم لندن لحاجة إسرائيل إلى الدفاع عن أمنها. وقال المتحدث باسم الخارجية إن بريطانيا لا يمكنها التعليق على قصف غزة حتى تتضح الأمور.

المصدر : الجزيرة + وكالات