لاجئة فلسطينية في لبنان فرحة بهجمات القدس وحيفا
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية تعتقل العشرات، وإسرائيل تتهمها بالكذب وتتعهد بالاعتماد على نفسها ـــــــــــــــــــــــ
وزير الدفاع الأميركي يهاجم عرفات، وأنان ينضم لقائمة الداعين لاعتقال نشطاء المقاومة الفلسطينية ـــــــــــــــــــــــ
شارون يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى الاجتماع بكامل أعضائها لاتخاذ قرارات بشأن شن حرب على الفلسطينيين ـــــــــــــــــــــــ

شنت الولايات المتحدة الأميركية حملة ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واتهمته بعدم بذل جهود كافية لوقف الهجمات على إسرائيل، وذلك في الوقت الذي بدأت فيه السلطة الفلسطينية حملة أمنية واسعة ضد نشطاء فصائل المقاومة الفلسطينية في مناطق الحكم الذاتي، وإغلاق إسرائيلي محكم لجميع المناطق الفلسطينية في محاولة لوقف الهجمات الفدائية على إسرائيل.

وفي الضفة الغربية استشهد خمسة شبان فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال التي قالت إن الشهداء الخمسة كانوا مسلحين هاجموا أهدافا عسكرية وأصابوا عددا من جنودها قبل قتلهم.

دونالد رمسفيلد
رمسفيلد: عرفات لم يقدم شيئا
ففي انتقاد قاس للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إنه يشك في قدرة عرفات على ضبط الأوضاع في مناطق الحكم الذاتي.

وقال في مقابلة تلفزيونية في الولايات المتحدة "لم يقدم عرفات أي شيء على الإطلاق للشعب الفلسطيني عبر التاريخ، وسجله غير مبهر على نحو خاص".

وفي السياق ذاته قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إنه يجب على عرفات اتخاذ إجراءات فورية لوقف الهجمات الفلسطينية على إسرائيل، وطالب باول عرفات باعتقال مدبري الهجمات الأخيرة وملاحقة من يخططون لهجمات قادمة.

عرفات بين الداخل الغاضب والخارج الضاغط
وفي إطار حملة انتقادات شارك بها الرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس الفرنسي جاك شيراك والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان تصاعدت حدة الضغوط على السلطة الفلسطينية لوقف الانتفاضة واعتقال نشطاء فصائل المقاومة الفلسطينية.

فقد وصف الرئيس الأميركي جورج بوش الهجمات الأخيرة في القدس بأنها "عمليات قتل فظيعة", وقال للصحفيين "إنها اللحظة التي يتعين فيها على رئيس السلطة عرفات أن يبذل قصارى جهده للعثور على من اغتالوا الإسرائيليين الأبرياء وتقديمهم إلى العدالة".

أما أنان فقال في بيان له إن على عرفات التحرك واتخاذ إجراءات "حاسمة وسريعة" لإحالة مدبري الهجمات الفدائية للقضاء. كما أدان الرئيس الفرنسي جاك شيراك ما وصفه بالهجمات "البغيضة" في القدس وحيفا.

وأعلنت السلطة الفلسطينية من جانبها حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية وشنت حملة اعتقالات واسعة في صفوف حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الاعتقالات قد بدأت بالفعل وقد بلغ عدد المعتقلين حتى الآن 75 ناشطا من الحركتين. وشملت الاعتقالات غالبية المدن الفلسطينية.

حطام الحافلة عقب انفجارها إثر عملية حيفا الفدائية
وأفاد مصدر أمني فلسطيني بأن أجهزة الأمن الفلسطينية اعتقلت ما لا يقل عن قياديين سياسيين رفيعي المستوى في حركة حماس في غزة وذلك بحجة عدم التزام الحركة بقرار السلطة وقف إطلاق النار.

وكانت الحركة الفلسطينية قد أعلنت مسؤوليتها عن سلسلة الهجمات التي أودت بحياة نحو 27 إسرائيليا وإصابة مئات آخرين بجروح في اليومين الماضيين.

وقالت مصادر فلسطينية متطابقة إن من بين المعتقلين إسماعيل أبو شنب وإسماعيل هنية المسؤولين البارزين في حركة حماس بقطاع غزة، وتلاحق الشرطة الفلسطينية في الوقت الراهن قياديين آخران هما الدكتور عبد العزيز الرنتيسي والدكتور محمود الزهار.

وأكد مسؤول أمني رفيع أن القيادة الفلسطينية فوضت قوات الأمن سلطات جديدة للحد من نشاط من يسمون بالمتشددين بما في ذلك حظر جميع المظاهر المسلحة. وقال المصدر إن قوات الأمن ستنتشر في كل شارع فيما يعد حالة تأهب كامل في الأراضي المحتلة في مسعى لوضع نهاية للتصعيد واعتقال الضالعين في الهجمات الفدائية على إسرائيل. وقد جاء ذلك عقب اجتماع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع قادة الأمن الفلسطينيين.

شارون ووزير خارجيته في اجتماع سابق للحكومة
اجتماع طارئ
في غضون ذلك رفضت الحكومة الإسرائيلية إجراءات السلطة واتهمتها بالكذب مما يشير إلى رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في شن مزيد من الهجمات على الفلسطينيين.

ودعا شارون إلى اجتماع طارئ لحكومته وفق ما أعلنه مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى في واشنطن. وقال المسؤول الإسرائيلي الذي طلب عدم كشف اسمه إن "الحكومة دعيت إلى الاجتماع بكامل أعضائها لتحديد كيفية التصرف" متهما الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بـ"ترؤس ائتلاف إرهابي".

ووصف المسؤول الإسرائيلي السلطة الفلسطينية بأنها "إمبراطورية من الأكاذيب"، ورفض الإجراءات الفلسطينية بوصفها زائفة وقال إن "عرفات يميل لسرد ادعاءات كاذبة عندما يكون خائفا". وقال المسؤول إن إسرائيل لم تعد تتوقع أي إجراء فعال من قبل عرفات الذي يتهمه شارون بأنه وراء الهجمات على الإسرائيليين، وقال إن إسرائيل ستتصرف من تلقاء نفسها لوقف ما أسماه بالعنف. وقال "لم تعد لدينا أي آمال في أن عرفات سيفعل شيئا.. لذلك سنفعل نحن".

فلسطينية تحاول عبور حاجز إسرائيلي في الضفة
أربعة شهداء جدد
وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة استشهد خمسة شبان فلسطينيين في وقت متأخر من الليلة الماضية.
وقال متحدث باسم قوات الاحتلال إن أربعة من الشهداء الخمسة سقطوا في تبادل لإطلاق النار قرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية، وحسب الرواية الإسرائيلية فإن مسلحين أطلقوا النار على دورية للجيش الإسرائيلي قرب جنين فرد الجنود بإطلاق النار مما أسفر عن مقتل أربعة من المهاجمين.

وفي حادث آخر قال مصدر أمني فلسطيني إن عضوا في حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات استشهد مساء أمس برصاص الجنود الإسرائيليين. وأوضح المصدر أن محمد سنجق (19 عاما) قتل بالرصاص قرب طولكرم في شمال الضفة الغربية.

حماس: لن نتوقف
في غضون ذلك أعلنت حركة حماس أنها "تستطيع أن تقدم الشهداء لمدة عشرين سنة". وقال رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في كلمة ألقاها أثناء إفطار أقامته حركة حماس في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بالضاحية الجنوبية لدمشق "نحن نستطيع أن نقاوم ونصمد ونقدم الشهداء لمدة عشرين سنة".
وأضاف "لكن في النهاية سننتصر لأن الاحتلال لن يستطيع أن يتحمل الخسائر" البشرية. وأوضح قائلا "فلسفة المقاومة هي أن نستنزف طاقات العدو إلى درجة تصبح بها كلفة الاحتلال أغلى مما يتحمل".

وندد مشعل بالسلطة الوطنية الفلسطينية لتنديدها بالعمليات الاستشهادية في إسرائيل. وقال "البعض سيدخل في برامج أمنية وستمارس على الأرض خطوات ضد المقاومة ولكننا سنتجاوز هذه المرحلة".

المصدر : الجزيرة + وكالات