بوادر تراجع فلسطيني في معركة بيت لحم
آخر تحديث: 2001/12/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/9 هـ

بوادر تراجع فلسطيني في معركة بيت لحم

عرفات بجانب البطريرك اللاتيني ميشيل صباح أثناء لقائهما في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تشترط على عرفات اعتقال المسؤولين عن اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي
ـــــــــــــــــــــــ

عمرو موسى يتهم الحكومة الإسرائيلية بإثارة "حريق كبير" في الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ
الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تتبنى تفجير عبوة ناسفة قرب مستوطنة نتساريم في جنوب قطاع غزة وتتعهد بمواصلة الانتفاضة
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن بطريرك القدس للاتين ميشيل صباح أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد يتراجع عن حضور قداس عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية بعد أن رفضت إسرائيل التجاوب مع الجهود الدولية لحملها على التراجع عن قرار منع عرفات من التوجه إلى بيت لحم للمشاركة في احتفالات عيد الميلاد.

عرفات يصافح البطريرك ميشيل صباح في رام الله
وقال البطريرك صباح الذي استقبله عرفات في رام الله للصحفيين إن "الرئيس الفلسطيني قد لا يكون معنا هذا المساء في بيت لحم رغم أنني أرغب في حضوره". وندد بالإجراء الإسرائيلي قائلا إنه جاء إلى رام الله ليظهر دعمه لعرفات ولينقل رسالة إلى العالم بأن استمرار الاحتلال وضع مجحف بالفلسطينيين ويجب أن ينالوا حريتهم في أسرع وقت.

ورفض عرفات من جهته الكشف عن نواياه، وراوغ في الإجابة عن أسئلة الصحفيين بالقول إنه "ليس بإمكان أحد إذلال الشعب الفلسطيني وجعلهم يفقدون عزيمتهم". ولدى سؤاله مرة أخرى عن قراره بتحدي قرار المنع الإسرائيلي، سارع وزير الإعلام والثقافة ياسر عبد ربه بالقول "نعم سترونه الليلة في بيت لحم".

وأفادت أنباء بأن هناك قرارا إسرائيليا باعتراض موكب البطريرك صباح الذي من المقرر أن يسير من رام الله إلى القدس ثم إلى بيت لحم، وأوامر بمنع الرئيس الفلسطيني من اجتياز الحواجز الإسرائيلية المقامة في رام الله واعتقاله حتى لو كان في موكب البطريرك صباح.

ياسر عرفات
فشل الوساطة الأوروبية
وبينما يعول الفلسطينيون على نجاح الجهود الدبلوماسية الغربية في التوصل إلى تسوية للمأزق الحالي، أعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس عرفات فشل المحاولات الدولية في الضغط على إسرائيل لتغيير موقفها، وقال إنها "لم تكن جدية".

وقال دبلوماسي كبير في المفوضية الأوروبية إنهم على اتصال مع المسؤولين في الخارجية الإسرائيلية، في مسعى لإلغاء الحظر على زيارة عرفات إلى بيت لحم.

وقال سفير بلجيكا لدى تل أبيب ولفريد غينس "نؤمن بأن القرار الإسرائيلي من شأنه أن يفسد الأمور الإيجابية التي جنتها إسرائيل من الرأي العام الأوروبي في الأسابيع الماضية".

وفي بيروت اتهم الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى حكومة تل أبيب بإثارة "حريق كبير" في الشرق الأوسط. وقال موسى للصحفيين لدى وصوله إلى العاصمة اللبنانية إن "الاحتلال العسكري الإسرائيلي يمنع الرئيس عرفات من الوصول إلى بيت لحم ويضع العقبات على طريق الحياة العادية للشعب الفلسطيني المحتلة أراضيه".


رعنان غيسين:
إسرائيل تريد من عرفات اعتقال اثنين من قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وهما أمينها العام أحمد سعدات وجهاد غولمه
شروط إسرائيلية
وفي وقت سابق أعلنت إسرائيل رفضها التجاوب مع محاولات دولية لحملها على التراجع عن قرارها بمنع الرئيس عرفات من حضور قداس يقام في بيت لحم بمناسبة الاحتفال بعيد ميلاد المسيح عليه السلام.

وقالت إسرائيل إنها قد تسمح لعرفات بزيارة بيت لحم إذا اعتقل المسؤولين عن اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

وقال رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إن إسرائيل لن تسمح لعرفات بالتوجه لبيت لحم ما لم يعتقل قتلة زئيفي، وأضاف أن إسرائيل تريد من عرفات اعتقال اثنين من قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وهما أمينها العام أحمد سعدات وجهاد غولمي. وخلافا لذلك فإنه لن يسمح للرئيس الفلسطيني بحرية التنقل، وقال غيسين إن سعدات وغولمي واثنين آخرين من قتلة زئيفي موجودون في رام الله "ويعرف عرفات مكانهم بالضبط".

ودأب عرفات منذ أن سلمت إسرائيل بيت لحم إلى السلطة الفلسطينية عام 1995 على مشاركة المسيحيين في القداس الديني منتصف ليل عشية عيد الميلاد في كنيسة المهد ببيت لحم سنويا.

طفلان فلسطينيان أثناء مسيرة أقيمت قرب كنيسة المهد في بيت لحم
احتفالات بيت لحم
وعلى صعيد الاحتفالات في مدينة بيت لحم بمناسبة عيد الميلاد ألقت أجواء الانتفاضة الفلسطينية بظلالها على هذه الاحتفالات.

ويقول مراسل الجزيرة في فلسطين إنه رغم أن الطقوس الدينية للاحتفالات ماضية قدما فإن المزاج العام في المدينة يتسم بالحزن، خاصة أن المدينة قد ودعت الشهر الماضي 22 شهيدا من أبنائها قتلوا برصاص جنود الاحتلال. ويضيف أن الشوارع بدت خالية كما أن مظاهر الزينة متواضعة جدا إذا قورنت بالعام الماضي.

وطوق الجيش الإسرائيلي مدينة بيت لحم وأغلق جميع المنافذ المؤدية إليها وسط وجود عسكري مكثف وذلك أسوة بالمناطق الأخرى في الأراضي الفلسطينية، كما منع الفلسطينيين من دخول المدينة مما ترك أثرا بالغا في الاقتصاد المحلي.

وقال مسؤول لجنة تحضيرات عيد الميلاد الأب إبراهيم فتت للجزيرة إن ألفي حاج غالبيتهم من إيطاليا سيأتون الليلة لحضور القداس، وإن التحضيرات الجارية تضع في الحسبان حضور عرفات مراسم القداس.

جريح فلسطيني أثناء اشتباكات مع جنود الاحتلال في رام الله أمس
قصف إسرائيلي
وعلى الصعيد الميداني تبنت كتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عملية تفجير قنبلة مساء أمس أثناء مرور قافلة سيارات إسرائيلية قرب مستوطنة نتساريم في قطاع غزة.

وقالت في بيان لها إن عبوة ناسفة انفجرت في إحدى السيارات العسكرية مما أدى إلى تدميرها بالكامل وإصابة من فيها من الجنود. وتعهدت كتائب المقاومة في بيانها بمواصلة الانتفاضة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وسارعت القوات الإسرائيلية بالرد على الهجوم وأطلقت عدة قذائف مدفعية تجاه منازل الفلسطينيين في منطقة الشيخ عجلين ومدينة الزهراء في جنوب غزة.

كما أكد مصدر فلسطيني أن الدبابات الإسرائيلية أطلقت ثماني قذائف تجاه موقع لقوات الأمن الوطني الفلسطيني ومنطقة حي الأمل بخان يونس دون وقوع إصابات، في حين لحقت أضرار جسيمة بمنازل عدد من الفلسطينيين.

وفي السياق ذاته أغلقت قوات الأمن الفلسطينية الليلة الماضية خمس ورش في قطاع غزة قالت إن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" تستخدمها في تصنيع قذائف هاون لمهاجمة المستوطنات الإسرائيلية، كما اعتقلت في إطار حملتها خمسة فلسطينيين وصادرت متفجرات.

وقالت الشرطة الإسرائيلية من جانبها إنها اعتقلت فلسطينيَين في مدينة حيفا الساحلية يشتبه بأنهما كانا يخططان لتنفيذ عمليات فدائية داخل الخط الأخضر، وقالت إنها عثرت على مواد متفجرة في الفندق الذي يقيمان فيه.

المصدر : الجزيرة + وكالات