جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينيا حاول عبور نقطة تفتيش عند قلنديا
في الضفة الغربية (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
الرنتيسي: أرفض الاعتقال الذي جاء بأمر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وجهاز المخابرات الإسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ

المبعوث الأوروبي ميغيل موراتينوس يعبر عن تشاؤمه إزاء تحقيق السلام وتقارب وجهات النظر الأميركية والأوروبية بشأن الوضع في الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ
فشل الاجتماع الفلسطيني الإسرائيلي في التوصل إلى أي نتائج لأنه أخذ طابع الاجتماع العسكري وليس الأمني
ــــــــــــــــــــــ

انسحب الجيش الإسرائيلي صباح اليوم من قطاعين كان أعاد احتلالهما في منطقة مشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني قرب رام الله بالضفة الغربية وفق ما أفاد به شهود ومصدر أمني فلسطيني. في غضون ذلك تبادلت حركة حماس والسلطة الفلسطينية الاتهامات بشأن الأحداث التي وقعت أثناء محاولة الشرطة الفلسطينية اعتقال أحد قادة الحركة.

وأوضحت هذه المصادر أن الجيش الإسرائيلي انسحب من الطيرة وبيتونيا الواقعتين في غرب وشمال رام الله. وجاء هذا الانسحاب بعد فشل اجتماع أمني إسرائيلي فلسطيني هو الأول من نوعه منذ استدعاء الوسيط الأميركي أنتوني زيني إلى واشنطن السبت للتشاور.

يأتي هذا بعد وقت من اقتحام القوات الإسرائيلية قرية قراوة بني زيد قرب رام الله واعتقالها ستة فلسطينيين من حركتي فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

تبادل الاتهامات
في غضون ذلك تبادلت السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية حماس الاتهامات بشأن التصعيد الذي جرى اليوم بعد إصابة سبعة فلسطينيين بالرصاص في محاولة الشرطة الفلسطينية اعتقال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد القادة البارزين في حماس بقطاع غزة.

الشرطة الفلسطينية تمنع أنصار حماس من الوصول إلى تجمع وسط رام الله
في الضفة الغربية (أرشيف)
واتهمت حماس في بيان الشرطة الفلسطينية أنها "أطلقت العيارات النارية والقنابل اليدوية والصوتية بكثافة على منزل الرنتيسي مباشرة وعلى جموع المواطنين الذين تجمهروا بالقرب من المنزل".

وقالت الحركة في بيان إن منزل "الرنتيسي مازال محاصرا بقوات كبيرة من رجال السلطة المدججين بالأسلحة النارية".

وأشار البيان إلى أن "مساجد قطاع غزة أخذت تنادي على المواطنين بضرورة التوجه إلى منزل الرنتيسي لفك الحصار عنه، ومازالت حتى اللحظة جموع المواطنين تتوافد وهم يرددون الشعارات المناوئة لاعتقال الدكتور (الرنتيسي) وتطالب بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين".

في المقابل اتهمت الشرطة الفلسطينية حماس "بتصعيد الموقف" مشيرة إلى أن "مجموعات مسلحة من حماس أطلقت النار تجاه أفراد الشرطة لدى محاولتهم اعتقال عبد العزيز الرنتيسي مما أدى إلى إصابة سبعة مواطنين بينهم شرطيان". وقال مصدر أمني فلسطيني في بيان إنه "عند وصول الشرطة الفلسطينية إلى منزل الرنتيسي فوجئت بوجود مجموعة من المسلحين الذين بادروا بإطلاق النار على الشرطة وجمهور المواطنين الذين تجمعوا حول منزله، ونتج عن إطلاق النار إصابة سبعة مواطنين بينهم شرطيان".

وحملت الشرطة الفلسطينية الرنتيسي شخصيا "المسؤولية عما حدث من إصابات وتعتبره متهما مطلوبا من الشرطة بتهمة مقاومة إلقاء القبض عليه وإثارة الجماهير لضرب الوحدة الوطنية التي نسعى جميعا للمحافظة عليها". وذكر المصدر الأمني أن "الشرطة سبق وأن أخطرت الرنتيسي بضرورة حضوره للتحقيق معه ولكنه لم يحضر فأصدرت النيابة العامة مذكرة (في هذا الصدد) طبقا للقانون", موضحا أن "الرنتيسي أعد نفسه مسبقا لمخالفة القانون والمقاومة المسلحة للأمر الصادر بإلقاء القبض عليه".

وقال الرنتيسي إنه "يرفض الاعتقال الذي جاء بأمر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) وجهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)". وأضاف "كان هناك اجتماع أمني وجاؤوا لتوقيفي", في إشارة إلى اللقاء الذي ضم مساء أمس مسؤولين أمنيين كبارا من الفلسطينيين والإسرائيليين.

عبد العزيز الرنتيسي
كما رفض الرنتيسي في حديث بثته إذاعة مونتي كارلو "وقف إطلاق النار الذي دعا إليه الرئيس عرفات" وقال "إن المرة الأولى التي أعلن فيها الرئيس الفلسطيني وقف إطلاق النار قتل فيها أكثر من 200 فلسطيني من قبل شارون، والإعلان الأخير (خطاب عرفات في أول أيام العيد) هو أخطر ذلك لأنه قال حتى إذا اعتدوا (الإسرائيليون) عليكم فلا تردوا عليهم".

وكان مسؤول كبير في حركة حماس قد نفى في تصريحات لموقع الجزيرة نت أن تكون الحركة قد أعلنت وقف العمليات العسكرية على الأهداف الإسرائيلية حسبما جاء في تصريحات نسبتها وكالة الأنباء الفرنسية إلى مصدر داخل الحركة رفضت تسميته.

وكان رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية جبريل الرجوب حذر من أن السلطة الفلسطينية لن تتهاون مع القوى السياسية التي "تختار النشاط المدمر والمضر بالمصالح الوطنية الفلسطينية حتى لو اقتضى الأمر المواجهة على الأرض".

تشاؤم موراتينوس
في هذه الأثناء عبر المبعوث الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط ميغيل أنغيل موراتينوس عن تشاؤمه إزاء عملية السلام، مشيرا إلى أنه لم يعد هنالك محاور للمحادثات أو شركاء للسلام. يأتي ذلك في وقت يستعد فيه موراتينوس لحضور محادثات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن الشرق الأوسط.

ميغيل موراتينوس
لكن المبعوث الأوروبي أكد أن أوروبا مع ذلك ستبذل قصارى جهدها من أجل سماع صوت العقل مرة أخرى في الشرق الأوسط. وأوضح في حديث صحفي أن الاتحاد الأوروبي سيتعامل مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات على أنه رئيس للسلطة الفلسطينية.

وجاءت تصريحات موراتينوس عقب تأكيد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي موقفا مشتركا من الصراع في الشرق الأوسط بعد مناقشات بشأن أفضل السبل للتعامل مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول عقب اجتماعه أمس مع رئيس الوزراء البلجيكي غي فرهوفشتاد الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، ومنسق السياسة الخارجية للاتحاد خافيير سولانا "إني سعيد جدا بأن مواقف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة متقاربة جدا". وأضاف أن هناك بعض العناصر التي تبعث على التفاؤل في المعادلة مثل بعض المشاورات بين المسؤولين الأمنيين من الجانبين.

وقال فرهوفشتاد "أود أن أؤكد أنه بعد المناقشات المثمرة فإن هناك موقفا مشتركا للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من الوضع في الشرق الأوسط".

فشل الاجتماع الأمني
وعلى الصعيد نفسه فشل الاجتماع الأمني الفلسطيني الإسرائيلي الذي عقد ليلا في الضفة الغربية واستمر حتى وقت مبكر من صباح اليوم، في تقريب وجهات النظر بين الجانبين أو تحقيق نتائج. ونقلت الأنباء عن مدير الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية جبريل الرجوب قوله إن الاجتماع فشل في التوصل إلى أي نتائج لأنه "أخذ طابع الاجتماع العسكري وليس الأمني".

وعن إمكانية عقد لقاءات أخرى في الأيام القادمة قال الرجوب إن "الهدف ليس الاجتماعات، إنما يجب أن تكون هناك رؤية واضحة لهذه الاجتماعات الأمنية كي تحقق نتائج".

جبريل الرجوب
وأكد مصدر أمني فلسطيني مسؤول أن الجانب الفلسطيني طالب نظيره الإسرائيلي بالانسحاب الفوري من جميع المناطق التي أعيد احتلالها وتتمركز الدبابات الإسرائيلية فيها وكذلك رفع الحصار والإغلاق المفروض على الأراضي الفلسطينية.

وقال المصدر نفسه "إننا طالبناهم بالتوقف الفوري عن سياسة الاغتيالات وعمليات القتل والقصف والاعتداءات اليومية ضد شعبنا الفلسطيني من أجل عودة الهدوء إلى المنطقة وإنجاح الجهود الدولية".

وأفادت المصادر بأن "العقيد الرجوب والعقيد محمد دحلان مديري الأمن الوقائي في الضفة وغزة والعقيد توفيق الطيراوي مدير المخابرات العامة بالضفة الغربية شاركوا عن الجانب الفلسطيني" في الاجتماع الذي حضره أميركيون.

المصدر : الجزيرة + وكالات