فلسطينيون يرفعون إشارات النصر أمام جندي إسرائيلي يقف على ظهر دبابة
في رام الله بالضفة الغربية (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
المبعوث الأوروبي ميغيل موراتينوس يعبر عن تشاؤمه إزاء تحقيق السلام وتقارب وجهات النظر الأميركية والأوروبية بشأن الوضع في الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ

فشل الاجتماع الفلسطيني الإسرائيلي في التوصل إلى أي نتائج لأنه أخذ طابع الاجتماع العسكري وليس الأمني
ـــــــــــــــــــــــ
الجمعية العامة للأمم المتحدة تعقد جلسة طارئة بخصوص الشرق الأوسط اليوم بناء على طلب الدول العربية ودول عدم الانحياز لتخطي الفيتو الأميركي
ــــــــــــــــــــــ

اقتحمت القوات الإسرائيلية اليوم قرية قراوة بني زيد قرب رام الله واعتقلت ستة فلسطينيين من حركتي فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. في غضون ذلك أصيب سبعة فلسطينيين في اشتباكات مسلحة بين أنصار لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" وقوات الشرطة الفلسطينية أثناء محاولة فاشلة لاعتقال مسؤول بارز في الحركة، في إطار حملة ملاحقة تقودها السلطة الفلسطينية على التنظيمات المسلحة. من جهة أخرى عبر المبعوث الأوروبي للشرق الأوسط ميغيل أنغيل موراتينوس عن تشاؤمه إزاء تحقيق السلام.

تأتي هذه التطورات بعد ساعات من فشل أول اجتماع أمني فلسطيني إسرائيلي منذ إعلان الدولة العبرية اعتبار رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات خارج اللعبة السياسية. وعلى صعيد آخر تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة جلسة طارئة لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط بعد إجهاض الولايات المتحدة مشروع قرار بهذا الشأن في مجلس الأمن.

إصابة سبعة فلسطينيين
أفادت مصادر أمنية فلسطينية اليوم أن سبعة فلسطينيين بينهم شرطيان أصيبوا بالرصاص خلال مواجهات بين عناصر من حركة حماس والشرطة الفلسطينية أثناء محاولة اعتقال عبد العزيز الرنتيسي أحد القادة البارزين في حماس بغزة.

وقال مصدر أمني في بيان إنه "عند وصول الشرطة الفلسطينية إلى منزل عبد العزيز الرنتيسي فوجئت (الشرطة) بوجود مجموعة من المسلحين الذين بادروا بإطلاق النار على الشرطة وجمهور المواطنين الذين تجمعوا حول منزله، ونتج عن إطلاق النار إصابة سبعة مواطنين بينهم شرطيان". وأكد أن "حالة الجرحى السبعة بين متوسطة وخفيفة".

عبد العزيز الرنتيسي
وحملت الشرطة الفلسطينية "الرنتيسي المسؤولية عما حدث من إصابات وتعتبره متهما مطلوبا للشرطة بتهمة مقاومة إلقاء القبض عليه وإثارة الجماهير لضرب الوحدة الوطنية التي نسعى جميعا للمحافظة عليها", مشيرة إلى أن "أفراد الشرطة اضطروا لمغادرة مكان منزله دون اعتقاله".

وذكر مصدر أمني أن "الشرطة سبق أن أخطرت الرنتيسي بضرورة حضوره للتحقيق معه ولكنه لم يحضر، فأصدرت النيابة العامة مذكرة (في هذا الصدد) طبقا للقانون", موضحا أن "الرنتيسي أعد نفسه مسبقا لمخالفة القانون والمقاومة المسلحة للأمر الصادر بإلقاء القبض عليه".

وكان شهود عيان فلسطينيون أفادوا مساء أمس بأن أجهزة الأمن والشرطة الفلسطينية حاولت اعتقال أحد القادة البارزين في حركة حماس في قطاع غزة، لكن مئات الفلسطينيين تجمعوا حول منزله وحالوا دون اعتقاله.

ودعت مكبرات الصوت الفلسطينيين إلى الخروج لحماية الرنتيسي، بعد ورود أنباء عن أن قوات إسرائيلية متخفية بالملابس المدنية تحاول اعتقاله.

وقال الرنتيسي الذي أمضى فترات من حياته في السجون الإسرائيلية وسجون السلطة الفلسطينية في اتصال مع الجزيرة إنه محاصر داخل منزله، وإن قوات أمن فلسطينية تطلق النار على المنزل.

وحظر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تحت ضغط دولي بعد موجة من العمليات الفدائية على إسرائيل، الأجنحة العسكرية لحماس وغيرها من جماعات المقاومة واعتقل العشرات من عناصرها، كما أغلقت قوات الأمن الفلسطينية عددا من مؤسسات حركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزة والضفة الغربية.

وكانت الشرطة الفلسطينية قد اعتقلت في وقت متأخر الليلة الماضية 13 من نشطاء حماس وأغلقت خمس ورش لتصنيع قذائف الهاون، في أحدث إجراء ضد المقاومة المسلحة.

تشاؤم موراتينوس
في هذه الأثناء عبر المبعوث الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط ميغيل أنغيل موراتينوس عن تشاؤمه إزاء عملية السلام، مشيرا إلى أنه لم يعد هنالك محاور للمحادثات أو شركاء للسلام. يأتي ذلك في وقت يستعد فيه موراتينوس لحضور محادثات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن الشرق الأوسط.

لكن المبعوث الأوروبي أكد أن أوروبا مع ذلك ستبذل قصارى جهدها من أجل سماع صوت العقل مرة أخرى في الشرق الأوسط. وأوضح موراتينوس في حديث صحفي أن الاتحاد الأوروبي سيتعامل مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات على أنه رئيس للسلطة الفلسطينية.

ميغيل موراتينوس
وجاءت تصريحات موراتينوس عقب تأكيد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي موقفا مشتركا من الصراع في الشرق الأوسط بعد مناقشات بشأن أفضل السبل للتعامل مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول عقب اجتماعه أمس مع رئيس الوزراء البلجيكي غي فرهوفشتاد الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، ومنسق السياسة الخارجية للاتحاد خافيير سولانا "إني سعيد جدا بأن مواقف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة متقاربة جدا".

وأضاف أن هناك بعض العناصر التي تبعث على التفاؤل في المعادلة مثل بعض المشاورات بين المسؤولين الأمنيين من الجانبين.

وقال فرهوفشتاد "أود أن أؤكد أنه بعد المناقشات المثمرة فإن هناك موقفا مشتركا للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من الوضع في الشرق الأوسط".

فشل الاجتماع الأمني
وعلى الصعيد نفسه فشل الاجتماع الأمني الفلسطيني الإسرائيلي الذي عقد ليلا في الضفة الغربية واستمر حتى وقت مبكر من صباح اليوم في تقريب وجهات النظر بين الجانبين أو تحقيق نتائج. ونقلت الأنباء عن مدير الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية جبريل الرجوب قوله إن الاجتماع فشل في التوصل إلى أي نتائج لأنه "أخذ طابع الاجتماع العسكري وليس الأمني".

جبريل الرجوب
وحول إمكانية عقد لقاءات أخرى في الأيام القادمة قال الرجوب إن "الهدف ليس الاجتماعات، إنما يجب أن تكون هناك رؤية واضحة لهذه الاجتماعات الأمنية كي تحقق نتائج".

وأكد مصدر أمني فلسطيني مسؤول أن الجانب الفلسطيني طالب الجانب الإسرائيلي بالانسحاب الفوري من جميع المناطق التي أعيد احتلالها وتتمركز الدبابات الإسرائيلية فيها وكذلك رفع الحصار والإغلاق المفروض على الأراضي الفلسطينية.

وقال المصدر نفسه "إننا طالبناهم بالتوقف الفوري عن سياسة الاغتيالات وعمليات القتل والقصف والاعتداءات اليومية ضد شعبنا الفلسطيني من أجل عودة الهدوء إلى المنطقة وإنجاح الجهود الدولية".

وأفادت المصادر بأن "العقيد الرجوب والعقيد محمد دحلان مديري الأمن الوقائي في الضفة وغزة والعقيد توفيق الطيراوي مدير المخابرات العامة بالضفة الغربية شاركوا عن الجانب الفلسطيني" في الاجتماع الذي حضره أميركيون.

نفي وقف العمليات
في غضون ذلك نفى مسؤول كبير في حركة حماس في تصريحات للجزيرة نت أن تكون الحركة قد أعلنت وقف العمليات العسكرية على الأهداف الإسرائيلية حسبما جاء في تصريحات نسبتها وكالة الأنباء الفرنسية إلى مصدر داخل الحركة رفضت تسميته. وقال عضو في المكتب السياسي للحركة رفض الكشف عن اسمه أن هذه التصريحات عارية عن الصحة تماما وأن حماس ماضية في سياسة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد المسؤول أنه "لا تغيير على سياسة حركة حماس وموقفها الداعم للمقاومة والعمليات، والمقاومة المسلحة ستستمر وتتواصل وتتصاعد مادام الاحتلال جاثما على أرضنا المباركة". وقال مسؤولون بارزون من حماس في غزة أمس الأربعاء إنهم لا يعلمون شيئا عن مثل هذه الخطوة.

وكان قد نسب أيضا إلى الشيخ حسن يوسف أحد قادة حماس في الضفة الغربية قوله إن الحركة تدرس تجميد الهجمات ضد إسرائيل. إلا أن الشيخ حسن يوسف نفى أن يكون قد قصد وجود قرار من حماس بهذا الشأن وأن ما قاله هو أن حماس على دراية بمصالح الشعب الفلسطيني وستتخذ قرارا ينبع من مصلحته العليا.

مروان البرغوثي
وفي السياق نفسه قال أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي إن الفصائل الوطنية والإسلامية تدرس سبل ووسائل مقاومة الاحتلال ولا سيما "الهجمات الاستشهادية". وكان مسؤولون من حماس قد قالوا بعد كلمة عرفات الأحد الماضي إن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي مازالت عملا مشروعا.

جلسة طارئة للجمعية العامة
على صعيد متصل تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة جلسة طارئة بخصوص الشرق الأوسط اليوم الخميس بناء على طلب الدول العربية ودول عدم الانحياز بعد أن استخدمت الولايات المتحدة حق النقض في مجلس الأمن ضد قرار ينص على أن السلطة الفلسطينية ضرورية لعملية السلام.

وقال المندوب الكوري الجنوبي هان سيونغ سو رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في رسالة أمس للدول الأعضاء في المنظمة الدولية وعددها 189 دولة إن الجلسة ستبدأ في الثالثة من بعد ظهر اليوم بتوقيت غرينتش.

وجاء الطلب من جامعة الدول العربية وحركة عدم الانحياز بعد أن استخدمت الولايات المتحدة السبت الماضي حق الفيتو لمنع صدور قرار من مجلس الأمن الذي يضم 15 دولة يطالب بوقف فوري للعنف في الشرق الأوسط وينص على أن السلطة الفلسطينية ضرورية لجهود السلام.

وقال مندوب الولايات المتحدة جون نغروبونتي إن القرار الذي كان معروضا على مجلس الأمن ورعته مصر وتونس استهدف عزل إسرائيل سياسيا ولم يشر إلى التفجيرات "الانتحارية" ضد إسرائيليين ولا إلى المسؤولين عنها.

وقال دبلوماسيون إن من المتوقع أن تقترح الدول العربية قرارا مماثلا في الجلسة الطارئة للجمعية العامة اليوم.

ولا تتمتع الولايات المتحدة بحق النقض في الجمعية العامة مثلما هو الحال في مجلس الأمن. لكن الجمعية العامة تفتقر إلى السلطات الواسعة التي يتمتع بها المجلس في مجال السلم والأمن الدوليين.

ولا يعكس التصويت في الجمعية العامة سوى إرادة المجتمع الدولي، أما القرارات الصادرة عن مجلس الأمن فقد تكون ملزمة بموجب القانون الدولي.

المصدر : الجزيرة + وكالات