الشرطة الإسرائيلية تجمع عينات من مكان الانفجار

ـــــــــــــــــــــــ
12 قتيلا وحوالي 170 جريحا في عمليتين فدائيتين أعقبهما انفجار سيارة مفخخة وسط القدس الغربية ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تطالب عرفات باعتقال مدبري التفجيرات فورا والتحرك بشكل حازم ضد المنظمات التي تدعمهم ـــــــــــــــــــــــ
شارون يختصر زيارته إلى الولايات المتحدة بلقاء الرئيس بوش اليوم قبل عودته إلى إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ
أدانت الولايات المتحدة بشدة التفجيرات التي وقعت في القدس الغربية صباح اليوم وأسفرت عن مقتل 10 إسرائيليين على الأقل وجرح حوالي 170 آخرين، وطالبت الرئيس الفلسطيني باتخاذ إجراءات سريعة لاعتقال مدبريها. وبينما توعدت الحكومة الإسرائيليية الفلسطينيين باتخاذ ما وصفته بأنه رد مناسب أدانت السلطة التفجيرات ووعدت بملاحقة مدبريها.
جورج بوش

فقد أدان الرئيس الأميركي جورج بوش بشدة تفجيرات القدس وقال في بيان "فجعت بنبأ الاعتداءات التي وقعت هذا المساء (اليوم السبت) في القدس وحزنت لها".

وأضاف "أني أدينها بشدة واعتبرها أعمالا إرهابية ولا يمكن لأي صاحب ضمير أن يسمح بها ولا يمكن لأي قضية أن تبررها مطلقا". وتابع "على الرئيس عرفات والسلطة الفلسطينية أن تلقي القبض فورا على المسؤولين عن هذه الأعمال البشعة وعليهم أيضا أن يتحركوا بسرعة وبشكل حاسم ضد المنظمات التي تدعمهم".

وأوضح بوش "على الرئيس عرفات وعلى السلطة الفلسطينية أن تثبت عبر أعمالها وليس فقط بالكلام, التزامها بمكافحة الإرهاب".

وفي القدس أعلن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط أنتوني زيني أن على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن يتحرك "بلا تأخير" ولا "أعذار" لتوقيف المسؤولين عن تفجيرات القدس الغربية. وأشار زيني في بيان نشر صباح اليوم إلى أنه تحدث في الليلة الماضية مع الرئيس الفلسطيني وقال له "بشكل بالغ الوضوح إن المسؤولين عن إعداد هذه الاعتداءات وتنفيذها يجب أن يتم اعتقالهم وإحالتهم إلى القضاء". وأضاف "أنه أمر عاجل ولا يحتمل تأجيلا ولا أعذارا لعدم التحرك بشكل حاسم".

ثلاثة انفجارات

أحد جرحى الانفجار يتم نقله للمستشفى
وكان فلسطينيان نفذا عمليتين فدائيتين بفارق دقائق أعقبهما انفجار سيارة مفخخة في منطقة مليئة بالمتاجر والمطاعم في وسط القدس الغربية في الساعة 21.30 بتوقيت غرينتش، مما أسفر عن مصرع عشرة أشخاص وجرح حوالي 170 شخصا بينهم 11 في حالة خطرة، كما استشهد منفذا الهجوم.

وأفاد التلفزيون الإسرائيلي بأن الانفجار الأول وقع في ساحة صيون وسط القدس الغربية، أما الانفجار الثاني فقد وقع على بعد عشرات الأمتار في ممر بن يهودا للمشاة والذي يؤمه مساء السبت الكثير من الشبان. وبعد بضع دقائق وفيما كانت المنطقة فريسة الذعر والهلع, دوى انفجار ثالث في شارع صغير مجاور نتج عن انفجار سيارة مفخخة، ولكن الشرطة أوضحت أنها لم توقع ضحايا.

وقال مراسل وكالة أنباء غربية إنه رأى في شارع بن يهودا بعد مرور أكثر من ساعة على الانفجارات, مشهدا يثير الرعب حيث كانت جدران المحال التجارية والأرصفة مغطاة ببقع من الدماء. وكانت آلاف المسامير على مختلف أنواعها والقطع المعدنية الناجمة عن العبوات الناسفة تزرع الأرض في دائرة يبلغ قطرها عشرات الأمتار. وهرعت سيارات الإسعاف إلى مواقع الانفجارات، وأغلقت قوات الأمن القطاع الذي شهد الانفجارات بحسب التلفزيون. ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الانفجارات.

تهديدات إسرائيلية

رجال الأطفاء يخمدون النار في إحدى السيارات المشتعلة
في غضون ذلك أعلن ناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن إسرائيل تعد "برد مناسب" على انفجارات القدس الغربية. وقال رعنان غيسين لشبكة التلفزيون الأميركية (CNN) "يمكنني أن أؤكد لكم أنه سيكون هناك رد، وسيكون الرد هذه المرة متناسبا مع فداحة الجريمة البشعة".

من جهته قال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز للتلفزيون الإسرائيلي إن إسرائيل "ستستخلص النتائج" من الانفجارات الثلاثة "ذات الضخامة التي لا سابق لها". وصرح بيريز "هذا حدث بالغ القسوة ولا سابق لضخامته. إن صور (الاعتداءات) بالغة الفظاعة"، وأشار إلى أنه على اتصال مع شارون الموجود حاليا في الولايات المتحدة ومع وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر.

أرييل شارون يتحدث مع عمدة نيويورك المنصرف رودولف جولياني أمام حطام مبنى مركز التجارة العالمية في نيويورك
وفي السياق ذاته قالت مصادر إسرائيلية إن شارون قرر اختصار زيارته إلى الولايات المتحدة وإنه سيلتقي الرئيس بوش اليوم قبل يوم من الموعد المقرر أصلا للقائهما.

وقالت المصادر الإسرائيلية المرافقة لشارون إن رئيس الوزراء سيعود إلى إسرائيل على الفور بعد لقاء بوش في واشنطن. وكان من المقرر أن يلتقي شارون مع بوش في البيت الأبيض غدا ويجري محادثات مع زعماء الكونغرس الثلاثاء قبل عودته إلى إسرائيل الأربعاء.

وكان شارون أجرى مشاورات طارئة من نيويورك مع قادة أجهزة الأمن في إسرائيل فور وقوع التفجيرات. وقال المتحدث باسم شارون إن "السلطات الأمنية ووزير الدفاع أطلعوا رئيس الوزراء على الوضع الراهن". وكان شارون قد وصل إلى نيويورك الجمعة، ومن المقرر أن يتوجه إلى واشنطن اليوم.

السلطة تدين التفجيرات

ياسر عرفات
وقد أنحت إسرائيل باللائمة على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في انفجارات القدس الغربية. وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر "عرفات بوصفه رئيسا للسلطة الفلسطينية يتحمل المسؤولية المباشرة عما حدث في القدس اليوم".

ومن جهته قال الناطق باسم الخارجية الاسرائيلية إيمانويل ناشون "من الواضح ومما لا شك فيه لدينا أنه (عرفات) مسؤول" وذلك "بسبب عدم تحركه التام في مجال مكافحة الإرهاب الذي يؤدي إلى مثل هذه الأمور".

غير أن السلطة الفلسطينية أدانت هذه الهجمات، وأعلنت في بيان "أن القيادة الفلسطينية تدين بشكل كامل الانفجار الذي وقع بالقدس هذا المساء والذي استهدف مدنيين إسرائيليين". وأضافت أن هذا الهجوم استهدف تدمير كل جهود السلام في المنطقة. وقالت إن القيادة الفلسطينية ملتزمة بملاحقة من يقفون وراء هذا الهجوم.

زيارة زيني
وتأتي هذه الانفجارات بعد ساعات من إعلان الموفد الأميركي أنتوني زيني أثناء جولة أمس في غزة أن الأولوية في مهمته في الشرق الأوسط هي استعادة الهدوء في الأراضي الفلسطينية.

زيني يستمع إلى مسؤولين في الشرطة الفلسطينية
أثناء زيارته أحد مقارهم في غزة

وقام زيني يرافقه المسؤول الفلسطيني نبيل شعث بجولة أمس في عدد من المواقع التي استهدفها جيش الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا في مدينة غزة ووقف على حجم الأضرار الاقتصادية التي سببها الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي.

وقال زيني إن أولويته الآن هي إعادة الهدوء إلى المنطقة و"إن أهم شيء الآن هو وقف إطلاق النار لأن ذلك سيمنحنا –بمشيئة الله- فرصة للتقدم في طريق الحل"، مذكرا بتصريحه السابق بأنه سيبقى في المنطقة حتى تحقيق هذا الهدف.

شهيدان في جنين
وتزامنت تصريحات الموفد الأميركي مع تصعيد إسرائيلي خاصة في مدينة جنين حيث استشهد فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الشهيدين محمد شهلا (12 عاما) ورامي عصعوصي (14 عاما) قد سقطا أثناء مواجهات في مدينة جنين، وأضاف أن قوات الاحتلال شرعت فور اقتحام المدينة في اعتقال نشطاء بحركتي الجهاد وفتح.

وأفاد شهود وعناصر في أجهزة الأمن الفلسطينية بأن حوالي عشر دبابات إسرائيلية توغلت بعد ظهر أمس في مدينة جنين في أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني شمالي الضفة الغربية. ودخلت الدبابات من عدة اتجاهات, اثنتان من الجنوب وثلاث من الغرب وخمس من شمالي غربي المدينة. وقالت المصادر نفسها إن الدبابات توغلت عدة كيلومترات داخل هذه المنطقة الخاضعة لإشراف السلطة الفلسطينية بالكامل, حيث بقيت في محيط المدينة.

جندي إسرائيلي يطلق الرصاص تجاه مارة فلسطينيين
قرب حاجز إسرائيلي على الطريق الرئيسي إلى الخليل
في الضفة الغربية
من جهته قال مصدر عسكري إسرائيلي إن دبابات إسرائيلية توغلت فعلا في منطقة الحكم الذاتي بجنين، في إطار إجراءات اتخذت لتعزيز الانتشار العسكري في محيط هذه المدينة "التي ينحدر منها عدد كبير من منفذي العمليات ضد الإسرائيليين".

وكان مسؤول إسرائيلي أعلن في وقت سابق "لقد عززنا انتشارنا حول جنين لسبب بسيط وهو أن ستة من الإسرائيليين السبعة الذين قتلوا خلال الأيام الأخيرة في هجمات نفذها انتحاريون قدموا من هذه المدينة". وأضاف أن الجيش شدد أيضا إغلاق ضواحي نابلس لكنه لم يدخل القطاع الخاضع للحكم الذاتي.

في هذه الأثناء امتنعت واشنطن عن الإدلاء بأي تعليق على التوغل الإسرائيلي في جنين، وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية سوزان بيتمان "ليس لدينا أي شيء لنقوله اليوم". ورفضت الناطقة أيضا التعليق على استشهاد الطفلين الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات