السلطة الفلسطينية تعلن الطوارئ بعد خمس عمليات فدائية
آخر تحديث: 2001/12/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/16 هـ

السلطة الفلسطينية تعلن الطوارئ بعد خمس عمليات فدائية

شرطي وعامل إنقاذ إسرائيليان عند حافلة تم تفجيرها اليوم في حيفا
ـــــــــــــــــــــــ
أوامر لقوات الأمن الفلسطينية بالانتشار في كل شارع واعتقال الضالعين في العمليات الفدائية
ـــــــــــــــــــــــ

وزير إسرائيلي عمالي يشير إلى احتمال أن تتخذ الحكومة الإسرائيلية قرارا بإبعاد عرفات من الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تداهم منزلين في بلدة أبو ديس بالقدس الشرقية بحثا عن اثنين من ناشطي حماس في البلدة تعتقد إسرائيل أنهما منفذا عملية القدس وتعتقل تسعة من أشقائهما
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت السلطة الفلسطينية حالة الطوارئ في الأراضي الخاضعة لسيطرتها. في حين منع جيش الاحتلال تنقل الفلسطينيين خارج المنطقة أ في الضفة الغربية. ويأتي ذلك عقب إعلان كتائب عز الدين القسام مسؤوليتها عن الانفجار الذي وقع في حافلة ركاب بحيفا وأدت إلى مقتل 16 إسرائيليا وجرح 40 آخرين، وتبنيها للانفجارات التي وقعت في القدس الغربية مساء أمس.

وقد أكد بيان للجيش الإسرائيلي منع انتقال الفلسطينيين على طرق الضفة الغربية خارج المناطق الخاضعة بشكل كامل للسلطة الفلسطينية. كما تقرر منع الفلسطينيين من مغادرة القرى الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة فلسطينية إسرائيلية مشتركة.

وأضاف البيان أنه في المنطقة ب (الأراضي الخاضعة للإدارة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية) والمنطقة ج (تسيطر إسرائيل عليها كليا), لا يحق للفلسطينيين مغادرة بلداتهم.

تأهب كامل
في هذه الأثناء أعلنت السلطة الفلسطينية فرض حالة الطوارئ في كافة المناطق الخاضعة لسيطرتها إلا أنها قالت إنه يتحتم على إسرائيل المساعدة بوقف توغل الجيش في المناطق الفلسطينية والتوقف عن جرائم القتل.

وأكد مصدر رفيع أن القيادة الفلسطينية فوضت قوات الأمن سلطات جديدة للحد من نشاط من يسمون بالمتشددين بما في ذلك حظر جميع المظاهر المسلحة. وقال المصدر إن قوات الأمن ستنتشر في كل شارع في ما يعد حالة تأهب كامل في الأراضي المحتلة في مسعى لوضع نهاية للتصعيد واعتقال الضالعين في الهجمات الفدائية بإسرائيل.

وجددت السلطة الفلسطينية تعهداتها بالقبض على الناشطين الفلسطينيين عقب اجتماع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع قادة الأمن الفلسطينيين. وصرح نبيل أبو ردينة أحد كبار مستشاري عرفات أنه تقرر أن تتعقب السلطة الفلسطينية الناشطين من أعضاء حركة الجهاد الإسلامي وحركة المقاومة الإسلامية حماس والأفراد المشتبه بتورطهم في الهجمات.

وأضاف أن السلطة الفلسطينية ستتمكن من اتخاذ مثل هذه الخطوات إذا توقفت السلطات الإسرائيلية عن التدخل، في مسعى لإحباط محاولتها بالتوغل في أراض فلسطينية أو القيام باغتيالات.

وكانت كتائب عز الدين القسام قد أعلنت مسؤوليتها عن الانفجار الذي وقع في حافلة ركاب بحيفا وأدى إلى مقتل 16 إسرائيليا وجرح 40 آخرين.

ولوحظ أن حدة الهجمات الفدائية تصاعدت بعد سلسلة اغتيالات نفذتها قوات الاحتلال وطالت عددا من الأطفال والنشطاء والمواطنين الفلسطينيين في الأيام الأخيرة.

وكان عشرة إسرائيليين قتلوا وجرح نحو 180 في عمليتين فدائيتين أعقبهما انفجار سيارة ملغومة في القدس الغربية الليلة الماضية.

جريح إسرائيلي في عملية حيفا
تفاصيل عملية حيفا
وقد نقل عن التلفزيون الإسرائيلي أن 16 شخصا على الأقل لقوا مصرعهم وجرح 40 آخرون عندما انفجرت قنبلة في حافلة عامة بمدينة حيفا داخل الخط الأخضر اليوم. ووصفت جروح 15 منها بأنها ميئوس منها.

أما الإذاعة الإسرائيلية فقالت إنه لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت عبوات ناسفة قد انفجرت في حافلتين أم أن إحداهما انفجرت وانتقلت النيران منها إلى حافلة أخرى. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن شهود عيان قولهم إن إحدى الحافلتين قد احترقت تماما وأن جثث الضحايا كانت محترقة داخلها.

وكان مسؤولون بالشرطة وشهود عيان قد قالوا في وقت سابق إن انفجارات هزت حافلتين لكنهم عدلوا تصريحاتهم لاحقا قائلين إن انفجارا قويا وقع بحافلة واحدة وألحق أضرارا شديدة بحافلة أخرى كانت متوقفة في مكان قريب. وقد هرعت سيارات لنقل الجرحى لمستشفى محلي.

وقد أعلنت كتائب القسام عبر موقع لحماس على الإنترنت مسؤوليتها عن عملية حيفا.

وفي القدس المحتلة أصيب أربعة إسرائيليين اليوم بجروح في حادثين منفصلين، وقالت المحطة الثانية الخاصة في التلفزيون الإسرائيلي إن ثلاثة إسرائيليين أصيبوا بجروح في أحد شوارع مستوطنة غيلو برصاص فلسطينيين بينما أصيب حارس يقوم بخدمته أمام فرع مصرف إسرائيلي في شارع صلاح الدين بالقدس الشرقية.

كما أشارت المحطة الأولى الرسمية للتلفزيون الإسرائيلي إلى انفجار قنبلة لدى مرور حافلة ركاب إسرائيلية في غور الأردن بالضفة الغربية لكن الانفجار لم يسفر عن إصابات.

إسعاف إحدى المصابات الإسرائيليات في انفجار القدس

حماس تتبنى عملية القدس
في هذه الأثناء أعلنت كتائب عز الدين القسام مسؤوليتها عن العملية المزدوجة في القدس الغربية التي أسفرت أمس عن مقتل عشرة إسرائيليين وجرح 150 آخرين.
وجاء على موقع لحركة حماس على شبكة الإنترنت أن كتائب القسام "تعلن مسؤوليتها عن عملية القدس".

وكانت أنباء قد أفادت بأن حركة الجهاد الإسلامي أعلنت مسؤوليتها عن انفجارات القدس، وقالت هيئة الإذاعة البريطانية إن مجهولا اتصل هاتفيا بمكتبها في القدس ادعى أنه يمثل حركة الجهاد الإسلامي وأعلن أن الحركة مسؤولة عن هذا الحادث وهدد بأن مزيدا من الانفجارات سوف يقع بعد وقت قليل.

وكان فلسطينيان نفذا عمليتين فدائيتين بفارق دقائق أعقبهما انفجار سيارة مفخخة في منطقة مليئة بالمتاجر والمطاعم في وسط القدس الغربية فجر اليوم، مما أسفر عن مصرع عشرة أشخاص وجرح حوالي 170 شخصا بينهم 11 في حالة خطرة، كما استشهد منفذا الهجوم.

وفي تطور لاحق داهمت قوات الاحتلال منزلين في بلدة أبو ديس بالقدس الشرقية بحثا عن اثنين من ناشطي حماس في البلدة تعتقد إسرائيل أنهما منفذا عملية القدس.

وتقول إسرائيل إن نبيل محمود حلايبة وأسامة محمد بشار اختفيا منذ الجمعة ولم يعد لهما أثر بعد أن صليا الجمعة في المسجد الأقصى. وكان حلايبة قد أمضى خمس سنوات في السجون الإسرائيلية، في حين استقال بشار من الشرطة الفلسطينية الخميس الماضي لعضويته في حركة حماس.

وقال شهود عيان فلسطينيون إن القوات الإسرائيلية اعتقلت تسعة من أشقاء الشابين في حين داهمت الكلية الإسلامية في أبو ديس، وفرضت إسرائيل حظر تجول على البلدة. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من مسؤولين إسرائيليين.

إسرائيلي يبكي في موقع الانفجار بالقدس

هجوم إيلي سيناي
ولم تمض ساعات على انفجارات القدس حتى استيقظ الإسرائيليون على هجوم جديد على مستوطنة بشمالي قطاع غزة قام به مسلحان فلسطينيان وقتل فيه مستوطن إسرائيلي.
وقال الجيش الإسرائيلي إن مسلحين فلسطينيين تسللا إلى مستوطنة إيلي سيناي وفتحا النيران مما أسفر عن مقتل إسرائيلي واحد على الأقل. وقال متحدث في فرق الإنقاذ إن خمسة آخرين أصيبوا في الهجوم.

وذكر مراسل الجزيرة أن كتائب القسام أعلنت مسؤوليتها أيضا عن عملية التسلل إلى تلك المستوطنة، وأن منفذي العملية هما جهاد المصري (17 عاما) من سكان اليرموك بمدينة غزة، ومسلمة الأعرج (20 عاما) من مدينة بيت لاهيا المتاخمة للمستوطنة الإسرائيلية.

وإثر العملية توغلت القوات الإسرائيلية تدعمها الدبابات في منطقة بيت لاهيا، ويتوقع ان تقوم بعمليات تجريف للأراضي الفلسطينية. وأشار المراسل إلى أن الجيش الإسرائيلي أغلق معبر بيت حانون (إيريز) الحدودي الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل وذلك منذ ساعات الصباح.

جندي إسرائيلي يطلق الرصاص على الفلسطينيين قرب حاجز في الخليل أمس
رد إسرائيلي متوقع
في هذه الأثناء باشر المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر اجتماعه صباح اليوم برئاسة وزير الخارجية شمعون بيريز لمناقشة العمليات التي وقعت في القدس.

ومن المتوقع أن يبحث المجلس الأمني سيناريوهات الرد على العمليات الفدائية في القدس، لكن أوساطا سياسية في إسرائيل قالت إنه اتفق على أن يكون الرد بعد عودة شارون، وأشارت إلى أن الرد سيكون عنيفا جدا وربما يستهدف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نفسه.

ووصف بيريز انفجارات القدس بأنها الأسوأ منذ سنوات، وقال "ننتظر من السلطة الفلسطينية أن تقوم بكل ما ينبغي لمنع مثل هذه الهجمات وهذا يشمل القيام باعتقالات وعمليات" ضد رجال المقاومة الفلسطينية.

وفي أعقاب الاجتماع الوزاري الأمني المصغر دعا بيريز بعد ظهر اليوم جميع السفراء المعتمدين في إسرائيل لاجتماع طارئ إثر عملية حيفا، وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن بيريز "سيبلغ السفراء بخطورة الوضع".

من جانبه أشار وزير العلوم والرياضة الإسرائيلي العمالي ماتان فيلناي إلى احتمال أن تتخذ الحكومة الإسرائيلية قرارا بإبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الأراضي الفلسطينية في رد على العملية. وأكد فيلناي الموجود مع شارون في زيارته الحالية للولايات المتحدة "في حال تبين أنه ليس أمامنا أي خيار يمكننا أن نقوم بسهولة بطرد ياسر عرفات من القطاع".

جورج بوش
تنديدات بالتفجيرات
وقد سارعت الإدارة الأميركية بإدانة انفجارات القدس ودعت السلطة الفلسطينية إلى اتخاذ إجراءات سريعة في ملاحقة ومعاقبة المسؤولين عن هذه الانفجارات. فقد أدان الرئيس الأميركي جورج بوش بشدة تفجيرات القدس، وطالب الرئيس عرفات والسلطة الفلسطينية بإلقاء القبض فورا على المسؤولين عن هذه العمليات.

كما ندد وزير الخارجية الأميركي كولن باول بعملية القدس وقال إنه اتصل بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وأفهمه "بكل وضوح" بضرورة وضع حد للعمليات الفلسطينية واتخاذ إجراءات "فورية" ضد المسؤولين عنها.

وفي القدس أعلن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط أنتوني زيني أن على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن يتحرك "بلا تأخير" ولا "أعذار" لتوقيف المسؤولين عن تفجيرات القدس الغربية.

كما أدانت روسيا تفجيرات القدس ووصفتها بأنها جريمة بشعة. وطالبت موسكوالقيادة الفلسطينية باتخاذ إجراءات صارمة لوقف مثل هذه الهجمات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ألكسندر ياكوفينكو في بيان "نحن ندين بشدة مدبري هذا الاستفزاز الوحشي الذي يرمي لتقويض المحاولات الأخيرة لإيجاد تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي الطويل".

وقد أدان الرئيس المصري حسني مبارك انفجارات القدس وعبر عن تعازيه لأسر ضحايا الانفجارات، وطالب الفلسطينيين والإسرائيليين بوقف "الأعمال الانتقامية والعسكرية حقنا للدماء".

كما ندد وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب انفجارات القدس وأي عمليات تستهدف المدنيين، وقال إن "المواجهات الدموية لن تؤدي بأي حال من الأحوال إلى تحقيق فائدة لأي من الأطراف".

المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية: