إسرائيل تقصف غزة والسلطة تغلق مؤسسات حماس والجهاد
آخر تحديث: 2001/12/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/1 هـ

إسرائيل تقصف غزة والسلطة تغلق مؤسسات حماس والجهاد

شرطي فلسطيني يكتب عبارة "مغلق بأمر السلطة" على بوابة إحدى المؤسسات التابعة لحركة حماس في غزة

ـــــــــــــــــــــــ
الشهيد كان يحمل عبوة ناسفة لتنفيذ عملية فدائية في ضواحي تل أبيب ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس المصري: النداءات الموجهة إلى الرئيس عرفات لاعتقال الناشطين الفلسطينيين غير واقعية
ـــــــــــــــــــــــ
خطاب هام لعرفات اليوم إلى الشعب الفلسطيني يتناول مخاطر الوضع الحالي، وسط توقعات بالإعلان عن وقف الانتفاضة
ـــــــــــــــــــــــ

أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن مروحيات الأباتشي الإسرائيلية قامت فجر اليوم بقصف غزة، وأن صواريخها استهدفت مركزا للشرطة الفلسطينية في مخيم جباليا للاجئين ومركزا آخر في بيت لاهيا. في غضون ذلك بدأت السلطة الفلسطينية بإغلاق مؤسسات اجتماعية وثقافية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزة والضفة الغربية.

وفي السياق نفسه استشهد فلسطيني ليل السبت بانفجار عبوة ناسفة كان ينوي تفجيرها في ضواحي تل أبيب. واعتبر الرئيس المصري حسني مبارك في تصريحات نشرتها صحيفة "الجمهورية" المصرية اليوم الأحد أن النداءات الموجهة إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاعتقال الناشطين الفلسطينيين غير واقعية.

وتأتي هذه التطورات في وقت ينتظر فيه الفلسطينيون والعرب خطابا هاما للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم إلى الشعب الفلسطيني يتناول مخاطر الوضع الحالي، وسط توقعات بالإعلان عن وقف الانتفاضة. كما تأتي أيضا في أعقاب استدعاء إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لمبعوثها إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني إلى واشنطن مؤقتا على الأقل.

وقال مسؤولون أمنيون فلسطينيون فجر اليوم إن إغلاق مؤسسات حماس والجهاد شمل منظمات اجتماعية للحركتين في مدينتي رام الله وبيت لحم في الضفة الغربية.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن ثلاث مؤسسات تابعة لحركتي حماس والجهاد سيتم إغلاقها اليوم الأحد. وأوضح مصدر في الشرطة الفلسطينية أن إدارة مسجدين تابعين للحركتين ستنقل إلى وزارة الشؤون الدينية.

وكان مصدر أمني فلسطيني قد ذكر أمس أن 13 مؤسسة تابعة للحركتين قد أغلقت بأمر السلطة الفلسطينية في قطاع غزة.

ويأتي تحرك السلطة الفلسطينية ضد حركتي حماس والجهاد في أعقاب ضغوط إسرائيلية وأميركية على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لشن حملة قمعية ضد الحركتين اللذين تصفهما واشنطن وتل أبيب بالإرهابيتين.

جندي إسرائيلي يعتقل فلسطينيا عند معبر إيريز في غزة أمس

استشهاد فلسطيني
وفي سياق الأوضاع الميدانية قتل فلسطيني في انفجار عبوة ناسفة كان ينوي تفجيرها في ضواحي تل أبيب. وأكدت الشرطة الإسرائيلية استشهاد الفلسطيني أمس السبت في انفجار العبوة التي كان يحملها عند دخوله إلى إسرائيل غربي طولكرم في الضفة الغربية. وقال مصدر أمنى فلسطيني إن الشهيد يدعى محمد فرج، وهو عضو في حركة الجهاد الإسلامي وفي الثامنة والعشرين من عمره ومن سكان مخيم نور الشمس للاجئين القريب من المدينة.

وذكرت ناطقة إسرائيلية أن القنبلة التي كان يحملها الرجل الذي قدم راجلا انفجرت "عند حاجز لشرطة الحدود وقتل على الفور". وقد وقع الانفجار قرب قرية شعاري أفراييم ولم يتسبب في وقوع إصابات.

واعتبرت الناطقة أن الرجل كان على الأرجح يستعد لتنفيذ عملية فدائية في ضواحي تل أبيب، بيد أن القنبلة انفجرت قبل الأوان. وبعد الحادث رفعت الشرطة الإسرائيلية حالة استنفار كانت معلنة في المنطقة في صفوف القوى الأمنية خوفا من عملية فدائية أخرى.

وفي السياق ذاته أطلق فلسطينيون من شمال قطاع غزة صاروخين على حاجز أريتز الحدودي لم يسفرا عن وقوع ضحايا أو أضرار, بحسب متحدث عسكري إسرائيلي. وجاء الحادث عقب انسحاب قوات الاحتلال من قرية بيت حانون التي احتلتها مدة عشرين ساعة.

وعلى الصعيد نفسه أفاد مصدر أمني فلسطيني أن سبعة فلسطينيين بينهم امرأة, أصيبوا بجروح برصاص إسرائيلي مساء السبت في نابلس شمالي الضفة الغربية. وأوضح المصدر أن الحادث جاء أثناء اشتباك بين مقاومين فلسطينيين وجنود إسرائيليين في مركز مراقبة إسرائيلي يقع على تلة مطلة على المدينة.

وعلى الصعيد نفسه أفاد شهود عيان فلسطينيون أن وحدات مدرعة إسرائيلية ومن المشاة احتشدت مساء السبت حول بلدة طمون في شمال الضفة الغربية. وقامت الوحدات المدعومة بالدبابات بالتقدم قليلا باتجاه المنطقة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني ولكنها لم تدخل القرية. ومن المحتمل أن يكون هذا الانتشار العسكري مقدمة لتوغل إسرائيلي وشيك في هذا القطاع, حسب المصادر نفسها.

ياسر عرفات

الضغوط على عرفات
وعلى الصعيد الدبلوماسي اعتبر الرئيس المصري حسني مبارك في تصريحات نشرتها صحيفة (الجمهورية) المصرية اليوم الأحد أن النداءات الموجهة إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاعتقال الناشطين الفلسطينيين "غير واقعية". وتساءل مبارك "كيف يمكن لعرفات أن يقوم بذلك في الوقت الذي لا يستطيع فيه أن يتحرك وأن القصف طال أجهزته الأمنية؟". وأضاف أن الذين يوجهون هذه النداءات "غير الواقعية" لا يعرفون ما يجري في المنطقة وما تفعله إسرائيل.

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي طلبا من السلطة الفلسطينية تفكيك حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وأعلن مبارك أيضا أن عرفات هو الوحيد القادر على إبرام اتفاق سلام مع إسرائيل.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد قررت الخميس الماضي قطع أي اتصال بعرفات معتبرة أنه أصبح "خارج اللعبة"، وذلك إثر عملية فدائية فلسطينية الأربعاء الماضي أسفرت عن مقتل عشرة إسرائيليين في الضفة الغربية.

صبي فلسطيني يحاول الاحتماء من دبابة إسرائيلية توغلت في بلدة بيت حانون بقطاع غزة أمس

خطاب هام لعرفات اليوم
ومن المنتظر أن يوجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في وقت لاحق اليوم خطابا هاما إلى الشعب الفلسطيني يتناول مخاطر الوضع الحالي، وسط توقعات بالإعلان عن وقف الانتفاضة المستمرة منذ نحو 15 شهرا.

وقال مسؤولون فلسطينيون طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم إن خطاب عرفات الذي سيبث عبر التلفزيون الفلسطيني ومحطات إذاعة محلية سيتناول مخاطر الوضع الحالي وسيكون "خطابا سياسيا مهما". وأوضح أحد هؤلاء "سيكون الخطاب سياسيا ولا أستطيع القول إنه سيكون خطابا دراماتيكيا".

وقال مسؤول فلسطيني "هناك حاجة ماسة لعمل شيء ووقف الجنون الحالي الذي لن يفضي إلا إلى انهيار السلطة الفلسطينية ووضع القضية على كف عفريت".

وتوقع المحلل السياسي غسان الخطيب أن يطلب عرفات وقف الانتفاضة التي استشهد فيها نحو ألف فلسطيني وجرح عشرات الآلاف. وأضاف "لا أعرف درجة الصراحة التي سيتحدث بها عرفات، لكنه بالتأكيد سيقول إن المصلحة الوطنية والظروف الحالية تدعو إلى ضرورة الانضباط والالتزام بقرارات السلطة" فيما يتعلق بالهجمات على إسرائيل.

وقال الخطيب "عرفات يدرك الخطر المحيق، وتجربته مع شارون في حرب لبنان تعزز الخشية من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لن يوقف هجومه". وأضاف أن حماس في المقابل تعي مدى الشعبية التي حققتها في الانتفاضة، وتعتقد أن ما يجري حاليا بمثابة لحظة تاريخية لا يتوجب إضاعتها، و"هنا تكمن خطورة أخرى في إصرار حماس على المضي في عملياتها".

مبارك أثناء لقاء مع زيني (أرشيف)

استدعاء زيني
وطلبت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أمس من مبعوثها إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني العودة إلى واشنطن مؤقتا على الأقل، بعد أن أدت موجة العنف المتصاعد بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى إحباط الجهود الأميركية للتوسط في وقف لإطلاق النار.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن زيني سيقدم للرئيس بوش ووزير الخارجية كولن باول "تقييما بشأن الوضع في ضوء الأحداث الأخيرة وأفضل السبل لمواصلة الجهود".

وأشار باوتشر إلى أن زيني، وهو جنرال متقاعد بسلاح مشاة البحرية الأميركية، سيعود مرة أخرى للشرق الأوسط، ولكنه لم يحدد موعدا لذلك.

وألقى كبير موظفي البيت الأبيض أندرو كارد بظلال من الشك على الجهود الرامية لاستئناف عملية السلام بسبب العنف المتصاعد. وقال جارد في مقابلة مع شبكة (سي.إن.إن) الأخبارية الأميركية أمس "نحن نرغب في المضي قدما في عملية السلام، ولكن ذلك غير واقعي اليوم لأن مستوى العنف ارتفع بصورة مأساوية خلال الأشهر الماضية".

واجتمع زيني ومساعد وزير الخارجية وليام بيرنز في وقت سابق السبت في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك. وقد غادرا القاهرة أمس متوجهين إلى واشنطن.

وتزامنت أولى مهام زيني كمبعوث للرئيس الأميركي جورج بوش مع واحدة من أسوأ فترات العنف الإسرائيلي الفلسطيني، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت مهمته ستستمر.

ريتشارد باوتشر

وقال باوتشر "إن وقف الإرهاب والعنف المستمر هو الأولوية الأميركية الأولى، ولكن ما زالت هناك تحديات رئيسية يتعين على الفلسطينيين والإسرائيليين تجاوزها".

وأضاف أن "الولايات المتحدة ملتزمة ببذل قصارى جهدها لمساعدة الطرفين على إنهاء العنف والعودة للعملية السياسية.. وسنبقى على اتصال بالسلطة الفلسطينية وإسرائيل من أجل العمل على تحقيق وقف لإطلاق النار يتسم بالمتانة"

وجاء قرار الإدارة الأميركية باستدعاء زيني للتشاور بعد يوم من إصدار بوش مطلبا جديدا لعرفات لقمع المتشددين. وقال "حان وقت التحرك".
المصدر : الجزيرة + وكالات