عمال إنقاذ إسرائيليون يحملون جثة أحد القتلى في عملية مستوطنة إيمانويل
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول إسرائيلي: عرفات أصبح خارج اللعبة ولن تجرى معه أي اتصالات نظرا إلى أنه لم يفعل شيئا ضد الإرهاب ـــــــــــــــــــــــ
قصف جوي كثيف تشارك فيه مروحيات الأباتشي ومقاتلات إف 16 على مدن الضفة والقطاع يشمل مقرات عرفات ومحطة بث تلفزيوني
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية تقرر إغلاق كافة المؤسسات التابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي على الفور، بما فيها المؤسسات التعليمية والصحية
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن مسؤول بارز في الخارجية الأميركية أن قرار السلطة الفلسطينية اغلاق مؤسسات حركتي حماس والجهاد إيجابي لكنه ليس كافيا. وتزامن ذلك مع تصريحات للرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون قال فيها إن أميركا وأوروبا لن تتساهلا مع شطب إسرائيل من خارطة الشرق الأوسط. وأضاف كلينتون أثناء حفل لجماعة يهودية في لندن إن للفلسطينيين "أمل في إقامة دولة أر مشروع وأن لهم الحق في التربية والعناية الصحية وفي حياة لائقة".

وفي السياق ذاته أعلنت إسرائيل أنها "ستكثف عمليات التطهير ضد الإرهابيين" في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني بعد العمليات الفدائية التي أسفرت عن مصرع عشرة إسرائيليين أمس".

وكانت إسرائيل قد قررت في وقت سابق اليوم قطع الاتصالات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وشنت حملة عسكرية واسعة النطاق على مدن بالضفة الغربية وقطاع غزة، بدأتها بقصف جوي مكثف شاركت فيه مروحيات الأباتشي ومقاتلات إف 16 على أهداف في غزة ونابلس ورام الله والبيرة.

وتأتي الهجمات الإسرائيلية في أعقاب مقتل عشرة إسرائيليين في هجوم على حافلة قرب مستوطنة يهودية بالضفة الغربية، وعمليتين فدائيتين أخريين في قطاع غزة أصابتا أربعة إسرائيليين بجروح أمس.

ولم تلتفت إسرائيل للإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية ومن ضمنها إعلانها إغلاق جميع مؤسسات حركتي المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي إثر تبني حماس لـ عملية نابلس.

فقد أعلن مصدر مسؤول بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن إسرائيل ستقطع الاتصالات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مشيرا إلى أن مجلس الوزراء الأمني المصغر توصل إلى هذا القرار في اجتماع بتل أبيب بعد العمليات الفدائية الأخيرة التي نفذها فلسطينيون في الضفة والقطاع.

موقع عملية نابلس التي قتل فيها عشرة أشخاص وجرح العشرات
وقال المصدر إن مجلس الوزراء المصغر توصل إلى أن عرفات "مسؤول بشكل مباشر عن سلسلة الهجمات الإرهابية ولذلك فإنه قرر أن ياسر عرفات لم يعد له علاقة بدولة إسرائيل ولن تجرى معه أي اتصالات أخرى".

وأضاف المصدر أن مجلس الوزراء الأمني وافق أيضا على شن عمليات عسكرية على مدن في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية وقطاع غزة "للقيام باعتقالات ومصادرة الأسلحة". ومن المقرر أن يعقد مؤتمر صحفي في وقت لاحق من صباح اليوم لإعلان القرارات.

وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن "إسرائيل ستدافع عن نفسها بوسائلها الخاصة وتعتبر أن ياسر عرفات خارج اللعبة ولن تجرى معه أي اتصالات نظرا إلى أنه لم يفعل شيئا ضد الإرهاب".

استهداف مقرات عرفات
في هذه الأثناء قال شهود عيان إن عددا من الصواريخ سقطت على أهداف تقع بالقرب من مقر الرئيس ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية. وعلى محطة بث تابعة للتلفزيون الفلسطيني. كما شنت المروحيات الإسرائيلية من طراز أبا تشي غارات على مواقع للسلطة الوطنية الفلسطينية في المدينة أعقبها توغل للدبابات الإسرائيلية. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن السلطات الإسرائيلية قطعت التيار الكهربائي فيما بعد عن رام الله والبيرة.

وبعيد الغارات توغلت دبابات إسرائيلية في المدينة واحتل الجيش مكاتب هيئة الإذاعة الفلسطينية الواقعة على بعد مائة متر من مقر قيادة عرفات, حسب ما أعلن مسؤولون أمنيون. وأضاف المصدر أن دبابات أخرى دمرت موقعا للشرطة الفلسطينية عند المدخل الجنوبي للمدينة.

طائرات إف 16 تقصف
في غضون ذلك قصفت طائرات حربية إسرائيلية منشآت أمنية فلسطينية في مدن أخرى بالضفة الغربية وقطاع غزة. فقد قصفت طائرات إسرائيلية من طراز إف 16 مبنى تابعا للأمن الفلسطيني في مدينة نابلس ومهبطا لطائرات الهليكوبتر قالت إذاعة إسرائيل إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كان يستخدمه في زيارات نادرة للمدينة.

وفي غزة تركزت الضربات على مجمع للأمن الفلسطيني بالقرب من مقر إقامة عرفات. وأطلقت الطائرات الأميركية الصنع ثلاثة صواريخ على مقر الشرطة البحرية الفلسطينية وعلى مقر القوة 17 في قطاع غزة. وفي غارات لاحقة عادت مقاتلات إف 16 إلى سماء غزة وقصفت برج المراقبة ومدرج مطار غزة الدولي بالقرب من رفح جنوبي القطاع، وفقا لما أعلنه مصدر أمني فلسطيني.

إغلاق مكاتب حماس والجهاد
وفي محاولة من السلطة الفلسطينية للتقليل من حجم العنف الإسرائيلي في الرد على العمليات الفدائية أعلن بيان رسمي فلسطيني صدر الليلة الماضية أن السلطة الفلسطينية، برئاسة ياسر عرفات، قررت إغلاق كافة المؤسسات التابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي على الفور، بما فيها المؤسسات التعليمية والصحية والسياسية. وجاء هذا القرار إثر إعلان كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، مسؤوليتها عن العملية التي استهدفت حافلة إسرائيلة في مستوطنة قرب نابلس.

رجل أمن إسرائيلي يتفقد الحافلة الإسرائيلية التي تعرضت للهجوم أمس في نابلس
وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين نقلا عن مصادر مطلعة أن منفذ العملية هو عاصم ريحان من قرية تل، قرب نابلس، وهو شقيق محمد ريحان الذي قتله الجنود الإسرائيليون بعد إصابته بجروح الشهر الماضي خلال عملية فدائية. كما نفذ فلسطينيان آخران هما الشهيدان علي فياض وأمجد عاشور عمليتين فدائيتين في مستوطنة غوش قطيف في قطاع غزة. وينتمي منفذا العمليتين الفدائيتين اللتين أوقعتا أربعة جرحى إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس وفقا لما أعلنته عائلتهما.

وقد حمل الناطق باسم أرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي آفي بازنر مسؤولية هذه العمليات علىالسلطة الفلسطينية التي دانت بدورها هذه العمليات وأكدت رفضها للاتهامات الإسرائيلية. كما دعا شارون المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر للاجتماع للبحث في كيفية الرد على هذه الهجمات.

أنتوني زيني
تنديد أميركي بالعمليات
وقد ندد المبعوث الأميركي أنتوني زيني بالهجوم على الحافلة الإسرائيلية ووصفه بأنه "عمل إرهابي" ودعا السلطة الفلسطينية إلى اعتقال المسؤولين عنه. وقال زيني "يجب على الفلسطينيين اتخاذ إجراء ضد هذه الجماعات ويجب عليهم التحرك الآن".

وفي واشنطن قال آري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض إن عرفات لا بد أن يتخذ كل الخطوات الممكنة لإنهاء العنف مضيفا أنه من الصعب تخيل كيف يمكن أن تكون عملية السلام متماسكة ما دام القتل مستمرا.

كما أدان ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأميركية العمليات الفدائية مقدما أحر التعازي لأسر الضحايا، وفي الوقت ذاته قال إن الولايات المتحدة تعارض "القتل المستهدف" الذي تمارسه إسرائيل وهو التعبير الذي تستخدمه الولايات المتحدة في الإشارة إلى عمليات الاغتيال والتصفية ضد الناشطين الفلسطينيين. كما أشار إلى معارضة واشنطن لعمليات التوغل الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية.

يشار إلى أن العمليات الفدائية في الضفة وغزة جاءت بعد هجوم نفذته إسرائيل بطائرات مروحية أسفر عن استشهاد أربعة فلسطينيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات