وهج الحرائق يشق الظلام عقب القصف الإسرائيلي للمدن الفلسطينية ليلة أمس
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تصف قرار السلطة الفلسطينية إغلاق مؤسسات حماس والجهاد الإسلامي بأنه إيجابي، لكنها اعتبرته غير كاف
ـــــــــــــــــــــــ

الغارات الإسرائيلية تسفر عن إصابة سبعة فلسطينيين على الأقل بجروح ووفاة سيدة فلسطينية بالسكتة القلبية بسبب الهلع
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الإسرائيلية تحتل أجزاء كبيرة من رام الله وتقصف برج مراقبة مطار غزة ومقر عرفات
ـــــــــــــــــــــــ

بدأت إسرائيل بشن حرب شاملة على الفلسطينيين بعد أن قررت توسيع عملياتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية، وقامت باحتلال الجزء الأكبر من مدينة رام الله حيث يوجد مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي قررت في وقت سابق قطع الاتصالات معه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن سلطات الاحتلال منعت عرفات من مغادرة مدينة رام الله حيث تبعد الدبابات الإسرائيلية مسافة 150 مترا عن مقره.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن إصابة سبعة فلسطينيين على الأقل بجروح، كما توفيت سيدة فلسطينية بالسكتة القلبية بسبب الهلع الذي تسببت فيه تلك الغارات.

وتأتي الهجمات الإسرائيلية انتقاما لمقتل عشرة إسرائيليين في هجوم على حافلة قرب مستوطنة يهودية بالضفة الغربية، وعمليتين فدائيتين أخريين في قطاع غزة أصابتا أربعة إسرائيليين بجروح. ولم تلتفت إسرائيل للإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية ومن ضمنها إغلاق جميع مؤسسات حركتي المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي إثر تبني حماس لـ عملية نابلس.

العمليات في الضفة
وقد أفاد شهود عيان بأن مروحيات إسرائيلية من طراز أباتشي شنت غارات قبيل فجر اليوم الخميس على مواقع للسلطة الفلسطينية في رام الله أعقبها توغل للدبابات الإسرائيلية في المدينة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني.

وقال مسؤول أمني فلسطيني إن المروحيات أطلقت أكثر من عشرة صواريخ على أهداف للسلطة الفلسطينية برام الله في الضفة الغربية. وأصابت صواريخ أطلقتها مروحيات حربية إسرائيلية أهدافا تقع قرب مقر الرئيس عرفات بينها برج للاتصالات في بلدة رام الله بالضفة الغربية. وقال مسؤولون إن الرئيس الفلسطيني كان في مكتبه وقت الهجوم. ولم ترد تقارير عن إصابات في قصف موقع للقوة 17 المكلف حراسة الرئاسة في رام الله.

وبعيد الغارات توغلت دبابات إسرائيلية في مدينة رام الله واحتل الجيش مكاتب هيئة الإذاعة الفلسطينية الواقعة على بعد مائة متر من مقر قيادة عرفات. وقال الجيش الإسرائيلي إن دباباته تقوم بعمليات في المدينة لكنه لم يذكر تفاصيل أخرى.

وأوضح المصدر أن الجيش كثف بعد ذلك قصفه بقذائف الدبابات على موقع لقوات الأمن الفلسطينية عند المدخل الجنوبي للمدينة حيث جرى تبادل لإطلاق النار بين القوات الإسرائيلية ورجال الشرطة الفلسطينية.

وقال مراسل الجزيرة في رام الله إن أجزاء كبيرة من المدينة أصبحت محتلة بالكامل، حيث احتلت القوات الإسرائيلية الضاحية الشمالية في حين تقف الدبابات الإسرائيلية على بعد نحو 150 مترا من مقر عرفات.

كما اجتاحت القوات الإسرائيلية بدعم من الدبابات والمدرعات العسكرية حي الطيرة بالكامل، وترابط الدبابات قرب المدرسة الإنجليزية في المدينة، كما أن منطقة بيتونيا احتلت بالكامل. وفي الضاحية الجنوبية لرام الله توغلت الدبابات الإسرائيلية في حيي أم الشرايط والغراند بارك وأقامت نقاطا عسكرية فيهما. وقال المراسل إن السلطات الإسرائيلية قطعت التيار الكهربائي عن رام الله والبيرة.

في غضون ذلك قصفت طائرات حربية إسرائيلية منشآت أمنية فلسطينية في مدن أخرى بالضفة الغربية. فقد قصفت طائرات من طراز إف 16 الأميركية الصنع مبنى تابعا للأمن الفلسطيني في مدينة نابلس ومهبطا للمروحيات كان يستخدمه الرئيس عرفات في زيارات نادرة للمدينة.

وقال المراسل إن الدبابات الإسرائيلية تطوق مدينة نابلس وإن هناك حشودا عسكرية في المناطق الجنوبية من المدينة وإن الأمر نفسه ينطبق على مدينة طولكرم.

فتية فلسطينيون يحملون رفيقا لهم جرح برصاص قوات الاحتلال قرب مستوطنة نيفي دي كاليم بخان يونس أمس
العمليات في قطاع غزة
وفي قطاع غزة تركزت الضربات على مجمع للأمن الفلسطيني قرب مقر إقامة عرفات. وأطلقت الطائرات الإسرائيلية الأميركية الصنع ثلاثة صواريخ على مقر الشرطة البحرية وعلى مقر القوة 17 في مدينة غزة. وفي غارات لاحقة عادت مقاتلات إف 16 إلى سماء غزة وقصفت برج المراقبة ومدرج مطار غزة الدولي قرب رفح جنوبي القطاع، وذلك وفقا لما أعلنه مصدر أمني فلسطيني.

وقال مراسل الجزيرة في غزة إن حجم وكثافة القصف الإسرائيلي هذه المرة كان كبيرا واستمر لخمس ساعات وامتد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. واستهدفت الضربات العسكرية المقار الأمنية وعددا من المؤسسات التابعة للسلطة الفلسطينية، والأضرار التي لحقت بالمقار ليست دمارا جزئيا وإنما جعلتها أكوام تراب، كما تضررت المنازل المجاورة والتي كان المواطنون قد أخلوها قبل القصف.

وأوضح المراسل أن الدبابات الإسرائيلية توغلت مئات الأمتار في ضاحية تل السلطان برفح التي كانت تحت الاحتلال الكامل قبل أن يتراجع وينسحب منها بعد وقت قصير حيث أقام سواتر ترابية على بعد أمتار من المدينة، في حين جرت اشتباكات عنيفة بين رجال المقاومة الفلسطينية المدافعين عن المدينة وجنود الاحتلال.

وأشار مسؤول أمنى فلسطيني إلى أن عددا من الدبابات أطلقت النار باتجاه المنازل السكنية ولكن لم يسقط ضحايا.

موقع عملية نابلس التي قتل فيها عشرة أشخاص أمس
قطع الاتصالات مع عرفات
ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي العسكري عقب قرار الحكومة الإسرائيلية -في اجتماع عاجل عقدته الليلة الماضية- بقطع كل الاتصالات مع الرئيس عرفات متهمة إياه بعدم بذل ما يكفي لوقف العمليات المسلحة على الاحتلال الإسرائيلي.

وقال مصدر مسؤول بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إن القرار اتخذ بعد ثلاث عمليات فدائية نفذها فلسطينيون في الضفة والقطاع أدت إلى مقتل عشرة إسرائيليين وإصابة أربعة آخرين بجروح. وقد جاءت الهجمات الفلسطينية عقب استشهاد خمسة فلسطينيين فجر أمس إثر غارة إسرائيلية على مقر للأمن الفلسطيني في خان يونس.

وقال المصدر إن مجلس الوزراء المصغر توصل إلى أن عرفات "مسؤول بشكل مباشر عن سلسلة الهجمات الإرهابية ولذلك فإنه قرر أن ياسر عرفات لم يعد له علاقة بدولة إسرائيل ولن تجرى معه أي اتصالات أخرى".

وأضاف المصدر أن مجلس الوزراء الأمني وافق أيضا على شن عمليات عسكرية على مدن في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية وقطاع غزة "للقيام باعتقالات ومصادرة الأسلحة".

ويقول مراقبون إن القرار الإسرائيلي يعني أن إسرائيل ستهتم بشؤن إدارة المناطق الفلسطينية عسكريا وقصر دور السلطة الفلسطينية على الإدارة المدنية.

وقال وزير العدل الإسرائيلي مائير شتريت "نعتبر أن ياسر عرفات لم يعد قادرا على أن يكون شريكا في عملية السلام ولا يمكننا أن نعتمد إلا على أنفسنا". وأكد أن إسرائيل "لا تنوي أبدا القضاء على السلطة الفلسطينية" التي يترأسها عرفات. أما الأمين العام للحكومة الإسرائيلية جدعون سعر فقد أوضح من جهته أنه "لا توجد أي تعليمات للهجوم على شخص عرفات نفسه".

ودعا وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه الولايات المتحدة إلى التدخل لإنهاء الحرب الواسعة النطاق التي تشنها إسرائيل على السلطة الفلسطينية. وقال "في الساعات الثماني والأربعين الماضية قتلت إسرائيل أكثر من 13 فلسطينيا لكننا لم نسمع تعبيرا أميركيا واحدا عن الأسف لكل هذه الجرائم".

ويضفي القرار الإسرائيلي والتصعيد العسكري الميداني مزيدا من الشك على مهمة المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط الجنرال المتقاعد أنتوني زيني وينذر بإفشالها.

فلسطينيون يودعون شهيدين في غزة سقطا برصاص القوات الإسرائيلية أمس
إغلاق مؤسسات حماس والجهاد
وكانت السلطة الفلسطينية قد أعلنت أنها قررت الإغلاق الفوري لجميع المؤسسات العائدة إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي بما فيها المؤسسات التعليمية والصحية والمكاتب السياسية.

ووصفت واشنطن القرار بأنه إيجابي لكنها اعتبرته غير كاف. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية إن "إجراءات مثل هذه التي اتخذت ضد البنى التحتية للإرهاب هي خطوات في الاتجاه الصحيح ولكن بإمكاننا ويجب أن نعمل أكثر الآن"، وأضاف أن واشنطن تنتظر من عرفات أن يظهر "التزامه التام" من أجل وقف العمليات الفدائية على الإسرائيليين.

المصدر : الجزيرة + وكالات