حطام حافلة عقب انفجارها إثر العملية الفدائية التي نفذها فلسطيني في مدينة حيفا (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
استشهاد فلسطيني في تبادل لإطلاق النار مع جنود الاحتلال في شمال الضفة الغربية بعيد الهجوم على الحافلة
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن تطلب من عرفات اتخاذ جميع التدابير الممكنة لوضع حد لما أسمته بالإرهاب ضد إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ
عمليتان فدائيتان قرب مستوطنة غوش قطيف في قطاع غزة تسفران عن استشهاد منفذيها وجرح أربعة مستوطنين
ـــــــــــــــــــــــ

تبنت كتائب عز الدين القسام التابعة لحماس الهجوم الذي نفذه مسلح فلسطيني على حافلة إسرائيلية تقل مستوطنين في الضفة الغربية والتي قتل فيها عشرة إسرائيليين وجرح حوالي 30 آخرين. وقد بدأت طائرات الإف 16 الإسرائيلية قصف مواقع تابعة للسلطة في غزة إضافة إلى سجن جنيد بنابلس.

فقد قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن طائرات إف 16 الإسرائيلية هاجمت الليلة سجن جنيد بمدينة نابلس بثلاثة صواريخ. كما هاجمت الطائرات أيضا مواقع تابعة للسلطة في مدينة غزة قريبة من موقع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال المراسل إن الأنوار أطفئت في مدينة رام الله تحسبا من غارات قد تقوم بها الطائرات الإسرائيلية على المدينة.

وأكد مراسل الجزيرة أن السلطة الفلسطينية سارعت إلى إصدار قرار بإغلاق جميع مكاتب ومؤسسات حركتي حماس والجهاد الإسلامي اعتبارا من هذه الليلة، وهو ما أكده نبيل عمرو، وزير الشؤون البرلمانية في السلطة الفلسطينية في اتصال هاتفي أجرته معه قناة الجزيرة.

ومن ناحية أخرى ارتفع عدد قتلى الهجوم الذي نفذه مسلح فلسطيني على حافلة إسرائيلية تقل مستوطنين في الضفة الغربية إلى عشرة وجرح حوالي 30 آخرين. وتزامن الهجوم مع تفجير فلسطينيين نفسيهما قرب مجمع مستوطنات غوش قطيف جنوب قطاع غزة مما أدى إلى مصرع مستوطن إسرائيلي وإصابة عدد آخر بجروح. وقد حملت إسرائيل السلطة الفلسطينية مسؤولية العمليتين، في حين طالبت واشنطن الرئيس الفلسطيني بالمسارعة إلى وضع حد لما أسمته الإرهاب ضد إسرائيل.

شرطي إسرائيلي يتفحص بقايا أشلاء فدائي
فلسطيني نفذ عملية أمام فندق في القدس (أرشيف)
وقالت مصادر مقربة من المستوطنين إن الهجوم على الحافلة بدأ بانفجار عبوة شديدة الانفجار وضعت على حافة الطريق. ثم فتح مسلحون نيران أسلحتهم الرشاشة قبل أن يرموا بعض القنابل على الحافلة. وأوضحت المصادر أن الحافلة التي لم تكن مصفحة كانت متوجهة من حي بني براك في تل أبيب الذي يقيم فيه متشددون يهود إلى مستوطنة عمانويل بين مدينتي قلقيلية ونابلس في الضفة الغربية.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن العملية وقعت جنوبي بيت صافوط وقام فيها مهاجم واحد بزرع لغم. وأوضح المراسل أن ثلاث سيارات اقتربت من المكان وهرع كثير من الجنود لإنقاذ المصابين فاستكمل المهاجم إطلاق النار، مما أسفر عن مصرع عشرة إسرائيليين وجرح 30 آخرين أغلبهم من المستوطنين.

وفي وقت لاحق أفادت الأنباء أن فلسطينيا استشهد في تبادل لإطلاق النار مع جنود الاحتلال الإسرائيليي في شمال الضفة الغربية، يعتقد أن له علاقة بالهجوم على الحافلة. وأوضح المراسل أن جيش الاحتلال يقوم بعمليات تمشيط في المنطقة ومداهمة القرى والبلدات الفلسطينية وتوقع المراسل أن يكون الرد الإسرائيلي على العملية واسعا لأن حصيلة الهجوم عالية من مستوطنين وعسكريين.

وقد أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس مسؤوليتها عن الهجوم، وأوردت في بيان اسم منفذ العملية وهو الشهيد عاصم ريحان من قرية تل قرب نابلس شمال الضفة الغربية.

صبي فلسطيني في مخيم خان يونس جنوبي غزة يرمي حجارة على دبابة إسرائيلية تتمركز قرب مستوطنة نافيه ديكاليم (أرشيف)
عمليتان فدائيتان
وتزامن الهجوم مع عمليتين فدائيتين قرب مستوطنة غوش قطيف في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد منفذيها ومقتل مستوطن وجرح أربعة آخرين. وقال مراسل للجزيرة في غزة إن الأنباء متضاربة بشأن طبيعة الانفجار الذي تلاه إطلاق نار كثيف وإن أحد الفدائيين فجر نفسه داخل فندق البالم بيتش. وأوضح المراسل أن انفجارا آخر تلا العملية أثناء عملية إخلاء الجرحى.

وقد أعلن مصدر أمني فلسطيني "إن الجانب الإسرائيلي أبلغنا أن فلسطينيا فجر نفسه قرب فندق بالم بيتش قرب منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة مما أدى إلى جرح أربعة إسرائيليين (على الأقل)". وأشار المصدر نفسه إلى أن "فلسطينيا آخر فجر نفسه أيضا بداخل مجمع مستوطنات غوش قطيف بخان يونس جنوب قطاع غزة وفقا لما أبلغنا به الجانب الإسرائيلي ولم يسفر عن إصابات وعلى بعد 300 متر من العملية الفدائية الأولى بفارق دقائق بينهما".

وأشار مسؤول أمني فلسطيني إلى أن "الجيش الإسرائيلي فرض إغلاقا وحصارا محكما على منطقة المواصي ويقوم بأعمال تفتيش ومداهمات لمنازل الفلسطينيين فيها، وهي المنطقة التي وقعت فيها العملية الفدائية".

رد الفعل الإسرائيلي
وفور وقوع العمليتين الفدائيتين سارعت الحكمة الإسرائيلية إلى تحميل السلطة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات المسؤولية. وقال جدعون عزرا نائب وزير الأمن الإسرائيلي في تصريح لقناة الجزيرة إن السلطة تستطيع منع الأشخاص من تلك الهجمات والعمليات. واتهم عزرا الرئيس ياسر عرفات الفلسطيني بعدم القيام بعمل المطلوب لكبح جماح تلك العمليات وأوضح أن الذين قاموا بالعملية موجودون في قائمة لدى عرفات تطالب إسرائيل باعتقالهم.

ومن جهته أعلن المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية آفي بازنر أن إسرائيل "ستجد وسيلة للرد على هذا العمل ومكافحة الإرهاب". واعتبر بازنر أن الهجوم يدل على عمل منسق بين "منظمات إرهابية لنسف جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار".

وقد دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون طاقم حكومته الأمنية إلى اجتماع فوري للبحث في كيفية الرد على العمليتين الفدائيتين. وتوقع مراسل الجزيرة أن تكون الساعات القليلة القادمة التي ستتلو اجتماع الحكومة الأمنية الإسرائيلية حاسمة وخطيرة على الوضع في المناطق الفلسطينية. وقال إن هناك حديثا يدور داخل أعضاء الحكومة عن عملية برية واسعة يطالب بها شارون داخل المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية. وأضاف أن هناك دعوات بين أعضاء الحكومة والكنيست لتحميل عرفات المسؤولية عما يجري. ونسب المراسل إلى عضو في الكنيست الإسرائيلي قوله إن الجنازة التالية يجب أن تكون "جنازة عرفات".

في واشنطن طالب المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر الرئيس الفلسطيني في أول رد فعل على العمليات الأخيرة باتخاذ جميع التدابير الممكنة لوضع حد لما أسماه الإرهاب ضد إسرائيل, وأوضح المتحدث أن أعمال العنف الأخيرة تؤكد ضرورة اتخاذ عرفات جميع التدابير لتخفيف العنف.

وقال المتحدث إنه بعد سلسلة العمليات أوضح الرئيس جورج بوش أن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها والولايات المتحدة لم تر أي مؤشرات من أن إسرائيل تريد القضاء على عرفات. مشيرا إلى أن العمليات تضعف من قدرة عرفات كقائد في المنطقة وأنه رغم التصريحات التي أطلقها عرفات وقيامه باعتقالات في هذا المجال لا يغير شيئا ولا يبرهن على قدرته على وقف العنف.

دبابة إسرائيلية تتمركز في مدينة جنين (أرشيف)
اقتحام جنين
وكان مراسل الجزيرة في فلسطين قد أفاد أن مجموعة من دبابات الاحتلال اقتحمت بشكل مباغت أجزاء من مدينة جنين بالضفة الغربية وتبادلت إطلاق النار مع عناصر أمن فلسطينية قبل أن تعود أدراجها. وقال المراسل إن حوالي 35 فلسطينيا أصيبوا في المدينة نتيجة القصف الإسرائيلي. وأضاف أن الدبابات الإسرائيلية توغلت لأكثر من 500 متر في المدينة بعد أن اقتحمتها من الناحية الغربية.

وأفادت الأنباء أن قوات الاحتلال شرعت في إطلاق قذائف المدفعية والرصاص على المارة الفلسطينيين بكثافة رغم أن البلدة هادئة منذ عدة أيام. وأوضح المراسل أن الدبابات الإسرائيلية دخلت بشكل مفاجئ قبل وقت الإفطار بحوالي ساعة، مشيرا إلى أن اقتحام الدبابات لمناطق تابعة للسلطة عادة ما يكون بعد منتصف الليل حيث تعلن للسلطة أنها ستدخل وتطلب عدم تدخل الشرطة الفلسطينية.

تحركات دبلوماسية
وقبيل التطورات الأخيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة عقد الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا في تل أبيب اجتماعا مع وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر, وذلك في الوقت الذي توصل فيه المبعوث الأميركي أنتوني زيني إلى هدنة بين الطرفين.

ويقوم سولانا منذ أمس الثلاثاء بزيارة إلى المنطقة بعد تبني الدول الخمس عشرة الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الاثنين في بروكسل بيانا طلبت فيه من السلطة الفلسطينية تفكيك حركتي حماس والجهاد الإسلامي والدعوة علنا لإنهاء الانتفاضة، كما طلب من إسرائيل سحب قواته وإنهاء الحصار وتجميد الاستيطان في الأراضي المحتلة، ومن المرتقب أن يغادر سولانا المنطقة في وقت لاحق اليوم إلى برلين.

وأكد وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور نبيل شعث في مقابلة هاتفية مع قناة الجزيرة ليلة أمس أن السلطة الفلسطينية طلبت مقابل حظر حركتي حماس والجهاد الإسلامي أن تنزع إسرائيل أسلحة المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة وأن تفكك وحدات المستعربين وتحظر أنشطتهم بين الفلسطينيين.

عرفات وزيني أثناء اجتماعهما في رام الله (أرشيف)
وفي سياق متصل أعلن دبلوماسي أميركي أن الجنرال المتقاعد أنتوني زيني توصل مع الإسرائيليين والفلسطينيين إلى هدنة من 48 ساعة اعتبارا من أمس الثلاثاء لكن إسرائيل وضعت شروطا على هذه الهدنة. وقالت مصادر أمنية إن الجنرال المتقاعد زيني اقترح لقاء أمنيا جديدا تحت إشرافه مساء غد الخميس.

من جانبه شكك عضو المجلس التشريعي الفلسطيني زياد أبو عمر في تصريح لقناة الجزيرة من نجاح منسق الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا كغيره في مهمته لوقف إطلاق النار بسبب استمرار سياسات القصف والاحتلال والاغتيال. وقال إنه إذا استمر مثل هذا الموقف من الأوروبيين والأميركيين والإسرائيليين فلن يتحقق أي شيء على الأرض "هناك احتلال وأجندة سياسية محددة للتخلص من عرفات وذرائع للتخلص بوجود قذيفة هنا وأخرى هناك". وعبر زياد عن أسفه من الموقف الأوروبي الجديد المنحاز لإسرائيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات