إطلاق قذائف هاون على مستوطنة يهودية جنوب غزة
آخر تحديث: 2001/12/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/27 هـ

إطلاق قذائف هاون على مستوطنة يهودية جنوب غزة

فلسطينيون مسلحون في مسيرة بشوارع مخيم الدهيشة قرب بيت لحم أمس
ـــــــــــــــــــــــ
بيان للقيادة الفلسطينية يتساءل عما إذا كان على الشعب الفلسطيني أن يستمر في تقديم الشهداء في حين يقف العالم صامتا؟!
ـــــــــــــــــــــــ

دبابات إسرائيلية تتوغل مئات الأمتار في خان يونس وتهاجم المواطنين بقذائف مدفعية
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تعترف للمرة الأولى بأن السلطة الفلسطينية تقوم بجهود جدية لملاحقة ناشطي التنظيمات الإسلامية
ـــــــــــــــــــــــ

قالت إسرائيل إن فلسطينيين أطلقوا قذائف هاون على مستوطنة في جنوب قطاع غزة بعد ساعات من استشهاد خمسة فلسطينيين -أحدهم في حالة موت سريري- إثر غارة إسرائيلية على مقر للأمن الفلسطيني في خان يونس.

شرطي من القوة 17 يتفحص بقايا حطام مقر قوته
في بيت حانون من جراء القصف الإسرائيلي أمس

وتجيء الغارة الإسرائيلية رغم طلب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني من إسرائيل وقف عملياتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية مدة 48 ساعة لإتاحة الفرصة للسلطة الفلسطينية لمواصلة حملتها لاعتقال رجال المقاومة. كما جاءت الغارة المميتة بعد اجتماع أمني ضم الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ووصف بأنه كان إيجابيا، لكنه لم يتمخض عن أي اتفاق.

الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني قالت الإذاعة الإسرائيلية إن ستة قذائف هاون سقطت في مستوطنة جنوبي غزة غوش قطيف وألحقت أضرارا بأحد المنازل كما دمرت سيارة، لكنها لم تؤد إلى أي خسائر في الأرواح.

وفي غزة أيضا أعلن مصدر طبي مسؤول وفاة فلسطيني كان أصيب في القصف الإسرائيلي لخان يونس بجنوب قطاع غزة. وقال المصدر إن أحد الفلسطينيَين اللذين أعلن أنهما في حالة موت سريري قضى متأثرا بالجروح التي أصيب بها، ولم يكشف عن اسم الشهيد الذي ارتفع معه عدد القتلى في هذا الهجوم إلى أربعة في حين أن خامسا يرقد في حالة موت سريري. والشهداء الثلاثة الآخرون هم ياسر حسن أبو ناموس (26 عاما) وسعيد أبو ستة (40 عاما) وإبراهيم العصار (20 عاما).

الأمهات الفلسطينيات يبكين الأبناء الشهداء (أرشيف)
وقد نددت القيادة الفلسطينية بصمت المجتمع الدولي حيال استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بعد الغارات على مدينة خان يونس، وقالت في بيان لها إن "القيادة الفلسطينية تضع أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وراعيي عملية السلام الولايات المتحدة وروسيا، والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي وقائع هذه الاعتداءات المتواصلة يوما بعد يوم دون أي خرق فلسطيني لوقف إطلاق النار".

وأضاف البيان "أن القيادة تتساءل إن كان الشعب الفلسطيني سوف يستمر في تقديم الضحايا بينما العالم يقف صامتا أمام ذلك".

وكان خمسة فلسطينيين قد استشهدوا الليلة الماضية وأصيب 20 آخرون في قصف شنته دبابات ومروحيات حربية إسرائيلية في قطاع غزة على مرحلتين بفارق نصف ساعة بينهما.

وقال مسؤول أمني فلسطيني إن الطائرات الإسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ على الأقل على مواقع في منطقة الحي النمساوي قرب مخيم خان يونس للاجئين في غزة مما أدى إلى تدمير مقر أمني بالكامل، مضيفا أن المروحيات عادت بعد نصف ساعة من الغارة الأولى "وأطلقت صاروخين على المقر".

وأوضحت مصادر طبية فلسطينية أن من بين الجرحى أفرادا من قوات الحرس الوطني ومدنيين.

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان له الغارات التي شنتها المروحيات ولكنه نفى أن يكون استهدف أبنية. وزعم أن قوة من الجيش رصدت مجموعة من المسلحين الفلسطينيين يطلقون النار على موقع للجيش في مستوطنة غوش قطيف مما دعا المروحيات إلى الرد على المهاجمين.

وعلى خط مواز للغارات قامت دبابات لقوات الاحتلال الإسرائيلي بالتوغل لمسافة 500 متر حتى مقبرة خان يونس وأطلقت قذائف وفتحت النيران من أسلحة رشاشة ثقيلة على المواطنين.

تشييع الطفلين الفلسطينيين في الخليل

ويأتي التصعيد الإسرائيلي الأخير بعد استشهاد فلسطينيين برصاص جنود الاحتلال عند حاجز في شمال طولكرم أمس وشن مروحيات إسرائيلية غارات على الأراضي الفلسطينية وتدمير نقطة أمنية فلسطينية في شمال قطاع غزة وتدمير مبنى قيادة القوة 17 التابعة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في بيت حانون.

وكان الآلاف في الخليل قد شاركوا أمس في تشييع الشهيدين الطفلين اللذين سقطا يوم الاثنين في غارة إسرائيلية وهما برهان الهيموني (3 أعوام) وشادي عرفة (13 عاما). وقد حمل المعزون جثمان الطفل الصغير الذي تمزقت أوصاله بفعل صاروخ أصابه بشكل مباشر بعد تغطيته بالكامل بسبب فظاعة منظره.

اجتماع أمني
وعلى صعيد البحث عن سبل لتهدئة الوضع ذكرت مصادر أمنية إسرائيلية أن المسؤولين الإسرائيليين الذين شاركوا مساء أمس في الاجتماع الأمني مع الفلسطينيين بالقدس أبلغوا المبعوث الأميركي أنتوني زيني أن السلطة الفلسطينية "بدأت جديا بمكافحة الإرهاب".

يشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تعترف فيها إسرائيل بالجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية ضد الحركات الفلسطينية المسؤولة عن الهجمات الفدائية على إسرائيل لاسيما حماس والجهاد الإسلامي. وقالت مصادر أمنية إن الجنرال المتقاعد زيني اقترح لقاء أمنيا جديدا تحت إشرافه مساء غد الخميس.

ياسر عرفات
وفي الاجتماع الأمني طلب الجنرال زيني من إسرائيل الالتزام بوقف هجومها على السلطة الفلسطينية 48 ساعة لتمكين السلطة من "تعقب المجموعات الإسلامية", وذلك وفقا لما ذكرته مصادر أمنية إسرائيلية. وأوضحت المصادر نفسها أن هذا الطلب سينقل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

وكان زيني قدم اقتراحا مماثلا في لقاء أمني عقد الأحد الماضي، لكن إسرائيل واصلت عملياتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية وحاولت الاثنين اغتيال مسؤول من الجهاد الإسلامي في غارة بالمروحيات أدت إلى مقتل طفلين فلسطينيين. وقتل الجيش الإسرائيلي أمس الثلاثاء فلسطينيين اثنين في الضفة الغربية وشن غارات جوية وعمليات توغل في قطاع غزة.

وعقد اللقاء الأمني في نهاية المطاف بالرغم من أن الفلسطينيين هددوا في وقت سابق بمقاطعته. واتهم رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب في الاجتماع إسرائيل بمواصلة تصعيدها رغم دعوة زيني.

وأعلن وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه للصحفيين "لقد قلنا للإسرائيليين إن أعمالهم تعقد الجهود التي تبذل من أجل استئناف عملية السلام".

وعلى الصعيد ذاته قالت مصادر أميركية وإسرائيلية إن زيني أبلغ الاجتماع الأمني قراره بمواصلة مهمته. وكان زيني قد انسحب الأحد الماضي من اجتماع أمني وأعطى الجانبين مهلة 48 ساعة لإظهار جديتهما بشأن وقف المواجهات.

المصدر : الجزيرة + وكالات