تشييع أحد شهداء حركة حماس (أرشيف)
أنشئت حركة المقاومة الإسلامية حماس في الرابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول 1987 في بداية انطلاق الانتفاضة الأولى التي امتدت حتى عام 1994 عندما بدأت مسيرة التسوية في الشرق الأوسط، وتبنت منذ إنشائها أسلوب العمليات الاستشهادية.

ورغم أن الحركة الإسلامية التي يتزعمها الشيخ أحمد ياسين -الذي يخضع للإقامة الجبرية بمنزله في قطاع غزة- تنفذ هجمات مسلحة أخرى, إلا أن العمليات التي ينفذها شبان في مقتبل العمر مزنرين بقنابل ومتفجرات بات الأسلوب الذي ميز عملها العسكري طوال السنوات الأخيرة.

عمليات استشهادية
وفي فبراير/ شباط ومارس/ آذار 1996, نفذت حماس ثلاثا من أصل أربع عمليات فدائية أوقعت أكثر من 50 قتيلا في إسرائيل مما أسهم في جمود عملية السلام وعودة ما يعرف باليمين القومي إلى السلطة في إسرائيل.

وأعلن الجناح العسكري لحماس, كتائب عز الدين القسام, مسؤوليته عن الهجمات الأشد عنفا في إسرائيل في السنوات الماضية وفي انتفاضة الأقصى الحالية، ومن بينها عملية في تل أبيب في الأول من يونيو/ حزيران (21 قتيلا في مرقص) وفي القدس في 9 أغسطس/ آب (16 قتيلا في مطعم بيتزا).

وأوقعت ثلاث هجمات تبناها الجناح العسكري لحماس في غضون 12 ساعة في الأول والثاني من ديسمبر/ كانون الأول 31 قتيلا, عشرة إسرائيليين واستشهاديين فلسطينيين في القدس الغربية ومستوطنا يهوديا وعضوين في كتائب القسام في قطاع غزة, و16 قتيلا بينهم استشهادي فلسطيني في حيفا.

ويقدر عدد أعضاء حركة المقاومة الإسلامية حماس بين 700 و1200 إضافة إلى عشرات الآلاف من المناصرين. وتكمن قوة الحركة في قدرتها على توجيه ضربات موجعة عن طريق العمليات الاستشهادية التي تنفذها في إسرائيل.

ويرى زياد أبو عمرو عضو المجلس التشريعي عن مدينة غزة، وهو أيضا خبير في شؤون الحركات الإسلامية أن حماس "تملك قوة نوعية وليس قوة كبيرة في عدد المسلحين والعسكريين" في إشارة إلى لجوئها إلى العمليات الاستشهادية.

ويقول أبو عمرو إن "القوة هنا لا تكمن فقط في الخسائر التي يمكن أن تلحقها مباشرة ولكن في ردود الفعل التي يمكن أن تطال السلطة الفلسطينية". وفي كل مرة تنفذ فيها حماس أو حركة الجهاد الإسلامي عملية جديدة, ترد إسرائيل بقصف مواقع فلسطينية واستهداف ناشطين.

ويؤكد النائب الفلسطيني أن حماس تتمتع بقاعدة شعبية عريضة ولديها برنامج سياسي "في حين أن إجراءات إسرائيل تسهل الرغبة في الانتقام" في صفوف الشبان المستعدين لتفجير أنفسهم.

غلاف كتاب (حماس: الفكر والممارسة السياسية) للمؤلف خالد الحروب
أنشطة أخرى لحماس
ولا تبلغ قوة حماس مداها في عملياتها العسكرية والهجومية فقط وإنما في الشأن المدني من خلال مؤسسات اجتماعية وصحية واقتصادية. وتشير التقديرات إلى أن نفوذ حماس يشمل عشرات المؤسسات الخيرية التي تعنى بالشؤون الصحية والاجتماعية وفي تقديم العون الاقتصادي في مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.

واستنادا إلى مسؤولين فإن حماس "تلقت ملايين الدولارات من الدعم على شكل تبرعات من الخارج لا سيما من منظمات إسلامية وعربية فضلت الحركة الإسلامية على السلطة
الفلسطينية التي تواجه اتهامات بالفساد المالي". وقد أسهم هذا الدعم المالي إضافة إلى الظروف التي نشأت خلال الأشهر الماضية في تقديم دفعة قوية للحركة التي كانت تعاني كثيرا عشية الانتفاضة.

ومؤخرا أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش تجميد أرصدة مؤسسة الأرض المقدسة في البنوك الأميركية بعد أن اتهمها بتمويل أنشطة لحركة حماس.

وتخضع مؤسسة الأرض المقدسة للمساعدة والتنمية ومقرها في دالاس بولاية تكساس لمراقبة مكتب التحقيقات الفدرالي منذ منتصف التسعينيات. ويعتقد أنها جمعت 13 مليون دولار العام الماضي.

وبالأمس اعتبر الاتحاد الأوروبي حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي "شبكات إرهابية" ودعا السلطة الفلسطينية إلى تفكيكهما ووقف الانتفاضة المسلحة التي يمثلان رأس الرمح في عملياتها العسكرية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

المصدر : الفرنسية