تشييع الطفلين الشهيدين في الخليل بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
إصابة ثلاثة فلسطينيين أحدهم في خطر بإطلاق نار إسرائيلي غربي نابلس.. واعتقال خمسة من نشطاء فتح قرب بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ

عرفات يجتمع مع طاقمه الأمني لإقناعه بحضور الاجتماع الفلسطيني الإسرائيلي المشترك برعاية المبعوث الأميركي أنتوني زيني
ـــــــــــــــــــــــ
سولانا يدعو عرفات لتحمل "واجبه في مكافحة الناشطين الإسلاميين" ويعده بمكافأة أوروبية إذا نجح
ـــــــــــــــــــــــ

شيعت الخليل شهيديها الطفلين اللذين سقطا أمس في غارة إسرائيلية، في وقت تواصل فيه تصعيد الجيش الإسرائيلي لأعمال القمع حيث أصاب ثلاثة فلسطينيين غربي نابلس واعتقل خمسة آخرين قرب بيت لحم، وذلك بعد ساعات من استشهاد فلسطينيين اثنين شمالي طولكرم، وتعرض مقر الحرس الرئاسي الفلسطيني في بيت حانون لقصف بمروحيات الأباتشي.

وعلى الصعيد السياسي تميز اليوم بتكثيف الجهود الأمنية حيث التقى الرئيس الفلسطيني بطاقمه الأمني الذي أبدى رغبته بعدم الذهاب إلى الاجتماع الأمني مع الجانب الإسرائيلي وبرعاية المبعوث الأميركي أنتوني زيني، وفي حين دعا المسؤول الأوروبي خافيير سولانا الرئيس عرفات لمكافحة ما أسماه الإرهاب، اقترح أمين سر حركة فتح مروان البرغوثي تعليق العمليات الاستشهادية مع وقف حملة السلطة لاعتقال الناشطين الفلسطينيين.

فقد شارك الآلاف من مواطني مدينة الخليل في تشييع الطفلين الفلسطينيين برهان الهيموني (3 أعوام) وشادي عرفة (13 عاما) اللذين قتلا أمس في الخليل في غارة نفذتها مروحيات إسرائيلية استهدفت مسؤولا في الجهاد الإسلامي.

وطالب المشيعون "بالانتقام من إسرائيل" أثناء الموكب الجنائزي الذي بدأ في مسجد في وسط الخليل وانتهى في إحدى مقابر المدينة.

إصابات واعتقالات
وفي نابلس أفادت مصادر طبية وشهود أن ثلاثة فلسطينيين أصيبوا بجروح, حالة أحدهم خطرة, من جراء إطلاق جنود إسرائيليين النار عليهم شمالي غربي المدينة بالضفة الغربية. وأوضحت المصادر أن عبد الرحمن برهم (21 عاما) أصيب برصاصة في البطن عندما فتح جنود إسرائيليون النار باتجاه مجموعة من الفلسطينيين كانت تهم بعبور إحدى الطرق الفرعية التي يغلقها جيش الاحتلال. وأصيب في الحادثة فلسطينيان آخران لم تعرف مدى إصابتهما.

وفي بيت لحم اعتقلت قوات الاحتلال خمسة فلسطينيين في قريتي الخضر وحوسان القريبتين من المدينة، وقال شهود عيان إن قوات كبيرة دهمت القريتين فجرا واقتحمت منازلهما قبل أن تغادر في وقت لاحق وقد اعتقلت ثلاث شبان من الناشطين في حركة فتح.

شهيدان في طولكرم
وفي ساعات الصباح استشهد فلسطينيان عند حاجز عسكري قرب مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية, وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن جنود الاحتلال فتحوا النار على سيارة فلسطينية شمالي طولكرم وقتلوا اثنين من ركابها.

وادعى الجيش الإسرائيلي أن السيارة كانت مسرعة وتجاهلت إنذارا لها بالتوقف محاولة اجتياز الحاجز الواقع قرب قرية شويكة، لكن شهود عيان قالوا إن الجيش فتح النار دون سبب عند اقترابها من الحاجز.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الجنود لم يعثروا على أسلحة أو متفجرات في السيارة, وإن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقا بشأن الحادث.

شرطيان فلسطينيان من القوة 17 يتفحصان
حطام مقرهما في بيت حانون بقطاع غزة
قصف القوة 17
وجاء الهجوم الإسرائيلي بعد ساعات قليلة على تدمير مروحيات إسرائيلية من طراز أباتشي في ساعة مبكرة من صباح اليوم، موقعا للقوة 17 المكلفة بحراسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة. وقال شهود عيان إن المروحيات الإسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ على الأقل، وسمعت أصوات ثلاثة انفجارات في منطقة تقع على بعد عدة كيلومترات إلى الشمال من مدينة غزة.

وأفاد مصدر أمني فلسطيني أن الغارة الإسرائيلية أسفرت عن إصابة فلسطيني واحد بجروح، بسبب أن المبنى كان فارغا قبل الهجوم مما حال دون وقوع ضحايا. وقال مدير الأمن العام الفلسطيني عبد الرازق المجايدة إن صاروخين أصابا مبنى القوة 17 مما ألحق به أضرارا كبيرة. وأشار إلى أن صاروخا ثالثا ضرب الخط الرئيسي للكهرباء مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي.

وقالت إسرائيل إن الغارة جاءت ردا على قصف بقذائف الهاون تعرضت له مستوطنة غوش قطيف جنوبي قطاع غزة وأدى إلى إصابة إسرائيلية بجروح طفيفة.

شرطي فلسطيني من القوة 17 يجلس أمام خيمة
نصبت قرب مقر قوته في بيت حانون بقطاع غزة
المسار الأمني
وعلى الصعيد الأمني أعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أن عرفات اجتمع ظهر اليوم مع الوفد الأمني الفلسطيني الذي أبدى رغبته بعدم الذهاب إلى الاجتماع الأمني مع الجانب الإسرائيلي وذلك بسبب استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

وقال أبو ردينة إن الرئيس عرفات يعقد في هذه الأثناء اجتماعا مع الوفد الفلسطيني الأمني لاتخاذ القرار الملائم بشأن المشاركة في الاجتماع الذي سيرعاه المبعوث الأميركي الجنرال أنتوني زيني.

وعلى صعيد ذي صلة اقترح أمين سر اللجنة العليا في حركة فتح مروان البرغوثي تعليق العمليات الاستشهادية, ولو "مؤقتا" ووقف الاعتقالات في صفوف الناشطين الفلسطينيين مع تأكيده حق المقاومة داخل "حدود 1967" وذلك لمواجهة التهديدات المحدقة بـ"الكيانية" الفلسطينية.

ونقلت صحيفة الحياة عن البرغوثي دعوته إلى "وقف العمليات الاستشهادية والاعتقالات والتحاور بلغة الأمن بين الفلسطينيين أنفسهم، لأن إسرائيل اتخذت قرارا إستراتيجيا وليس تكيتكيا بإنهاء السلطة وقيادة الرئيس ياسر عرفات".

وأضاف أن كل ذلك يحصل بموافقة وغطاء كامل من أميركا في ظل "صمت عربي مريب وعجز أوروبي"، الأمر الذي يتطلب إجراء حوار فلسطيني "لكي لا يجر الشعب إلى القبول بسلطة تسلم بالمطالب الإسرائيلية".

المسؤول الأوروبي خافيير سولانا يستقبل نبيل شعث وفي أسفل الصورة وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشيل أثناء اجتماع أوروبي في بروكسل أمس
مهمة سولانا
وفي الجانب الدبلوماسي اعتبر الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا في القدس أن الرئيس عرفات يقع عليه "واجب مكافحة الناشطين الإسلاميين". وقال للصحفيين قبيل لقائه المقرر بعرفات في رام الله في الضفة الغربية "سأقول لياسر عرفات ما سبق وقلته له مؤخرا، وهو أنه ينبغي عليه مواصلة مكافحة الإرهاب، إنه واجب عليه وسيحصل على الدعم اللازم لينفذه، وسيكافأ إذا نجح".

غير أن المسؤول الأوروبي الذي تحدث بعد لقاءين منفصلين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والمبعوث الأميركي أنتوني زيني أبدى بعض الحذر، عندما أقر بأن الفرص ضئيلة في حدوث "المعجزات".

ويفترض أن يلتقي المسؤول الأوروبي في تل أبيب مسؤولين إسرائيليين كما سيجتمع غدا الأربعاء بوزير الدفاع بنيامين بن إليعازر قبل العودة إلى بروكسل، حيث سيقدم تقريرا عن مهمته أثناء القمة الأوروبية المرتقبة يوم الجمعة قرب العاصمة البلجيكية.

عرفات يتبرع بدمه في مستشفى غزة لضحايا
مركز التجارة العالمي بنيويورك (أرشيف)

ذكرى 11 سبتمبر
على صعيد آخر أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن الشعب الفلسطيني "من خلال وقوعه تحت الاحتلال هو من أبرز ضحايا الإرهاب في هذا العصر وأكثر شعوب الأرض قاطبة تضررا من وجوده".

جاء ذلك في كلمة وجهها عرفات إلى الشعب الأميركي بمناسبة مرور ثلاثة أشهر على أحداث 11 سبتمبر/ أيلول في مدينتي نيويورك وواشنطن وبثها بالتزامن كل من الإذاعة والتلفزيون الفلسطينيين ووكالة الأنباء الفلسطينية وفا.

وأشار عرفات إلى "أنه بقدر ما كانت هذه الأعمال الإرهابية الوحشية مثار سخط وإدانة شعبنا الفلسطيني وشعوب العالم أجمع, بقدر ما أملت حاجة ملحة لجهد دولي منسق لمكافحة الإرهاب أينما وجد ومهما كانت أشكاله".

المصدر : الجزيرة + وكالات