سيناريوهات ما بعد أفغانستان ترسم في العالم العربي
آخر تحديث: 2001/12/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/25 هـ

سيناريوهات ما بعد أفغانستان ترسم في العالم العربي

بدأت خيوط العديد من السيناريوهات الخاصة بمرحلة ما بعد أفغانستان ترسم في العالم العربي الذي لا يستبعد من جهته أن تشن ضربات ضد العراق واليمن والسودان وربما الصومال الذي برز كهدف محتمل بسبب ما يثار من علاقة لمجموعات هناك بتنظيم القاعدة بقيادة بن لادن.

وبينما تبدو جلية التهديدات الأميركية للعراق، أشار العديد من المسؤولين العرب إلى احتمال شن ضربات محددة على قواعد لتنظيم القاعدة قد تكون موجودة في اليمن والسودان. وأكد مسؤول عربي أن "الضربات ستتم بالاتفاق مع السلطات المعنية" موضحا أن "هذه القواعد موجودة بصفة عامة في مناطق لا تقع تحت سيطرة السلطات المحلية".

وحسب المصدر فإن منطقة حضرموت جنوبي اليمن التي يتحدر منها أسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي لدى الولايات المتحدة في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي، قد تكون أحد الأهداف المحتملة للاشتباه في أن يكون بها مواقع لتدريب تنظيم القاعدة.

واعتبر مسؤول عربي آخر أن "خلايا شبكة القاعدة في اليمن تعمل بالتنسيق مع تنظيم الجهاد الإسلامي اليمني"، مشيرا إلى أن الشيخ عبد المجيد الزنداني الذي يعد من أبرز القيادات الإسلامية في اليمن لعب دورا كبيرا في حشد اليمنيين وإرسالهم إلى أفغانستان لتلقي تدريبات عسكرية.

ونسب المصدر للشيخ الزنداني إرسال يمنيين للتدريب على السلاح في أفغانستان. وقال إن هؤلاء الأفغان العرب عادوا إلى اليمن وانضموا إلى تنظيم الجهاد الإسلامي الذي أصبح في صفوف المعارضة منذ انتهاء الحرب الأهلية في اليمن.

وفي التسعينات ارتكب يمنيون من الأفغان العرب اعتداءات ضد حانات ليلية ودور للسينما في الأردن، وأكدوا في اعترافاتهم وقتها أن أسامة بن لادن كان يمول مجموعتهم في حين أن الزنداني هو عقلها المدبر. واتضحت كذلك العلاقة بين بن لادن والجهاد الإسلامي في اليمن خلال عمليات خطف الرهائن الأجانب في هذا البلد.

عمر البشير
أما السودان الذي أقام به أسامة بن لادن خلال النصف الأول من التسعينات فإن ما يقال عن معسكرات عديدة تابعة لتنظيم القاعدة التي ربما أنشأها بن لادن خلال فترة إقامته، قد تكون أحد الأهداف المحتملة لمرحلة ما بعد أفغانستان في خضم تكهنات بأن هناك خلايا نشطة تابعة للقاعدة في هذا البلد بحسب مسؤولين عرب.

لكن موقف الخرطوم مع الولايات المتحدة بدأ في التحسن في الآونة الأخيرة مما عزز تكهنات أخرى بأن احتمال توجيه ضربة له ضعيف جدا. وقد أمضت بعثة أمنية أميركية أكثر من عام تحقق في معسكرات بن لادن بيد أنها لم تعلن رسميا عن وجودها. وحصل السودان على أول مكافأة أميركية برفع العقوبات المفروضة عنه من مجلس الأمن.

ونقلت صحيفة لوس أنجلوس تايمز عن مسؤولين أميركيين أمس تأكيدهم أن مخططي الحملة الأميركية على ما يسمى بالإرهاب يعتزمون القيام بعمليات مسلحة ضد قواعد محتملة لتنظيم القاعدة في كل من إندونيسيا واليمن والصومال، غير أن إمكانية توجيه ضربة إلى العراق تظل مصدر القلق الأول للعرب.

وأوضح دبلوماسي عربي أن "هذه الضربة لن تشن على الأرجح قبل موسم الحج الذي سيحل نهاية فبراير/ شباط المقبل لأن واشنطن تسعى لتجنب حدوث قلاقل خلال فترة الحج التي سبق أن شهدت أحداثا دامية" على خلفيات سياسية. لكن الولايات المتحدة رفضت وقف حملتها العسكرية الراهنة على أفغانستان في شهر رمضان أكثر الشهور تبجيلا في الإسلام لنزول القرآن فيه.

صدام حسين
ويتفق مسؤولون عرب ودبلوماسيون على أنه لكي تشن الولايات المتحدة عملية عسكرية على العراق فإنه سيتوجب عليها ضمان تحالفات قوية في المنطقة خاصة مع تركيا وإيران الدولتين الجارتين للعراق. وعبرت تركيا عن عدم معارضتها للفكرة وأعلنت أنها ستشارك فيها لكنها اعترضت على التوقيت.

وصرح مسؤول عربي أن "مثل هذه العملية يجب أن تكون سريعة، لأنه صحيح أن العديد من القادة العرب يؤكدون في مناسبات خاصة أنهم لن يأسفوا على الإطاحة بالرئيس صدام حسين, إلا أنهم في الوقت نفسه يرون أن العملية يجب أن تستغرق وقتا قصيرا حتى لا تهدد أنظمة حكمهم من جراء التداعيات التي يمكن أن يسببها طول مثل هذه العملية" وما تثيره من غضب شعبي. ويبقى طول الحملة الأميركية أو قصرها مرهونا بتحقيق الأهداف المرجوة منها.

المصدر : الفرنسية