طفل فلسطيني ينظر إلى جندي إسرائيلي عند حاجز
تفتيش أغلق الطريق الرئيس إلى القدس شمالي حلحول
ـــــــــــــــــــــــ
الحي النمساوي في مدينة خان يونس يتعرض لقصف عنيف بقذائف الدبابات والأسلحة الرشاشة الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ

قوات إسرائيلية مدعومة بالدبابات تطوق مدينتي جنين ونابلس في الضفة الغربية وتعيد احتلال أراض محيطة بالمدينتين تابعة للسلطة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تدعو إلى الهدوء في الشرق الأوسط، وتحث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على بذل أقصى جهد لوقف الهجمات الفدائية
ـــــــــــــــــــــــ

صعدت سلطات الاحتلال من إجراءاتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية، وتوغلت قوات إسرائيلية معززة بالدروع في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة. وطوقت قوات إسرائيلية مدعومة بالدبابات مدينتي جنين ونابلس في الضفة الغربية فيما قد يكون مقدمة لتوغل إسرائيلي محتمل.

فلسطينيتان تمران عند حاجز إسرائيلي قرب بيت لحم
يأتي هذا التصعيد في الوقت الذي دعت فيه الولايات المتحدة إلى الهدوء في الشرق الأوسط، وذلك بعد يوم من مقتل ثلاثة إسرائيليين واستشهاد منفذ عملية الخضيرة. في حين أعلن مبعوث السلام الأميركي أنتوني زيني أمس أن استمرار المواجهات لن يثنيه عن السعي للوصول إلى هدنة واستئناف مفاوضات السلام.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات إسرائيلية معززة بالدروع اجتاحت أراضي في منطقة أبو العجين شرقي مدينة دير البلح في قطاع غزة. كما تعرض الحي النمساوي في مدينة خان يونس إلى قصف عنيف بقذائف الدبابات والأسلحة الرشاشة.

وأضاف أن القوات الإسرائيلية أعادت احتلال المداخل المؤدية إلى مدينة رام الله في الضفة الغربية والتلال المشرفة عليها.

وفي قطاع غزة قالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات الاحتلال المعززة بالدروع توغلت الليلة الماضية مسافة 400 متر داخل قرية وادي السلقة جنوبي دير البلح، وقام الجنود الإسرائيليون باقتحام وتفتيش 12 منزلا في القرية القريبة من موقع كيسوفيم العسكري الإسرائيلي على الخط الفاصل بين غزة وإسرائيل كما قاموا باقتحام 12 منزلا وفتشوها. وأكدت المصادر الفلسطينية أن أي مواجهات لم تسجل في هذه المنطقة.

وكان أعضاء في وفد فرنسي قد تعرضوا الليلة الماضية لإطلاق نار اتهموا الجنود الإسرائيليين بإطلاقه لترويعهم أثناء زيارة الوفد مخيم خان يونس. ورفض الجيش الإسرائيلي الاتهام ووصفه بأنه "غير صحيح" وقال إن مصدر النيران فلسطينيون.

لكن فرنان تويل رئيس وفد مسؤولي البلديات والمفكرين الفرنسيين الذي يضم 155 شخصا ويقوم بزيارة تضامن للمناطق الفلسطينية، أكد أن رصاصا انطلق من نقطة تفتيش إسرائيلية قريبة بينما كان الوفد يتفقد منازل دمرتها إسرائيل.

محاصرة جنين ونابلس
وفي سياق متصل طوقت قوات إسرائيلية مدعومة بالدبابات مدينتي جنين ونابلس في الضفة الغربية وأعادت احتلال أراض محيطة بالمدينتين تابعة للسلطة الفلسطينية، فيما قد يكون مقدمة لتوغل إسرائيلي محتمل في هاتين المدينتين.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية وفلسطينية إن القوات الإسرائيلية طوقت مدينتي جنين ونابلس في الضفة الغربية واتخذت مواقع لها عند أطراف المدينتين في ساعة مبكرة من صباح اليوم. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر وصفه للمدينتين المحاصرتين بأنهما "نقاط إرهابية ساخنة".

وزعم مصدر عسكري إسرائيلي أن هذه الخطوات "توغلات ثانوية" ولم يتضح ما إذا كان الجيش يخطط لتوغل أعمق. وقال هذا المصدر إن العملية "رد حتمي على الإرهاب الصادر من المنطقة" على حد قوله. من جانبهم صرح مسؤولون فلسطينيون بأنهم يستعدون لتوغل إسرائيلي محتمل في المدينتين التابعتين للسلطة الفلسطينية.

نشطاء حركة حماس أثناء تظاهرة في نابلس أمس
وأبلغ أمين سر حركة فتح في مدينة جنين قدورة يوسف قناة الجزيرة في اتصال هاتفي أن المدينة محاصرة بالكامل بالدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية، وأضاف أن قوات الاحتلال حفرت خنادق في محيط المدينة من أجل عزلها عن بقية المدن الفلسطينية في الضفة الغربية.

وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية توغلت في المناطق الشمالية لمدينة جنين وأغلقت الطرق المؤدية لإحدى عشرة قرية في المناطق الغربية للمدينة، كما توغلت مسافة 1500 متر في المنطقة (أ) الجنوبية وطوقت محيط قريتي يعبد وعرابة.

يشار إلى أن الجيش الإسرائيلي انسحب من جنين قبل ثلاثة أيام فقط فيما وصفته بالمرحلة الأخيرة من انسحابها من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها في هجوم بري أعقب اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي في أكتوبر/ تشرين الأول.

ومن شبه المؤكد أن تعقد هذه الخطوة الإسرائيلية عمل مبعوث السلام الأميركي أنتوني زيني الذي يحث الجانبين على إنهاء عملية إراقة الدماء المستمرة منذ 14 شهرا.

وكان زيني قد أدان في وقت سابق عملية الخضيرة واتهم ناشطين فلسطينيين بمحاولة إفشال مهمته لإنهاء 14 شهرا من المواجهات الإسرائيلية الفلسطينية. لكن زيني وهو جنرال متقاعد بمشاة البحرية الأميركية قال إن عملية الخضيرة لن تحبط جهوده لتحقيق هدنة دائمة. ويقوم زيني بمهمة وساطة بدأها يوم الاثنين لحمل الفلسطينيين والإسرائيليين على عقد اتفاق لوقف إطلاق النار.

فتى فلسطيني يرشق الجنود الإسرائيليين بالحجارة
أثناء مواجهات في رام الله
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت مساء أمس بالرشاشات الثقيلة منطقتي الخضر والدهيشة جنوبي مدينة بيت لحم بالضفة الغربية. وقال مراسل الجزيرة إن القصف الإسرائيلي جاء في أعقاب اشتباك بين مسلحين فلسطينيين وقوات الاحتلال عند مواقع عسكرية إسرائيلية تقع في منطقة الخضر القريبة من مستوطنة أفرات جنوبي بيت لحم.

وكان ثمانية فلسطينيين قد أصيبوا أمس برصاص جنود الاحتلال في صدامات وقعت بمدينة رام الله. ووقعت المواجهات بعدما تدخل جيش الاحتلال لفض مسيرة شارك فيها ألف متظاهر اقتربوا من نقاط التماس مع قوات الاحتلال على مشارف المدينة.

ووقعت مواجهات مماثلة في مدينة الخليل، في أعقاب اعتقال قوة إسرائيلية ثلاثة فلسطينيين أعضاء في حركة الجهاد الإسلامي في الخليل، بعد أن اقتحم جنود الاحتلال مناطق تخضع للسيطرة الفلسطينية التامة.

ريتشارد باوتشر

دعوة للتهدئة
وجاء تطويق جنين ونابلس في الوقت الذي وصل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى الولايات المتحدة استعدادا لإجراء محادثات مع الرئيس جورج بوش الذي انتقد عمليات التوغل التي قامت بها إسرائيل في المناطق الفلسطينية في الآونة الأخيرة.

وقد دعت الولايات المتحدة إلى الهدوء في الشرق الأوسط. وحث المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على بذل أقصى جهد لوقف الهجمات الفدائية. وقال باوتشر في لقاء صحفي "من الضروري أن تنتهي الآن أعمال الإرهاب والعنف. نعتقد في نفس الوقت أن على كلا الجانبين أن يتصرفا على نحو يؤدي إلى استعادة الهدوء وتعزيز جهود مواجهة الإرهاب والعنف".

وقال "طلبنا من كلا الجانبين اتخاذ خطوات لإنهاء العنف واستعادة الهدوء، نتوقع من الجانبين التصرف على هذا النحو". وأضاف "ليس لنا دخل بالموافقة على رد انتقامي أو أي شيء من هذا القبيل، ليس لنا دخل على الإطلاق".

وقال باوتشر "من المحتمل أن يتخذ عرفات والسلطة الفلسطينية على الفور كل الإجراءات لملاحقة واعتقال أولئك المسؤولين". وأضاف "أوضحنا تماما أننا نتوقع رؤية جهود بنسبة 100 في المائة وأننا نتوقع رؤية نتائج تشير إلى أن تلك الجهود فعالة في الواقع".

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش أدان العملية الفدائية في الخضيرة. وقال البيت الأبيض أمس إن "الرئيس يتفهم الصعوبات والأسى في إسرائيل وإن الولايات المتحدة تدين هذا الاعتداء". وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن "الرئيس يعتبر أن الحادث مثال آخر على أهمية التوصل إلى خفض العنف والمباشرة بعملية السلام, لأن العنف والموت أمران صعبان لجميع المعنيين في المنطقة".

أرييل شارون يزور موقع أنقاض مركز التجارة العالمية برفقة رئيس بلدية نيويورك المنصرف رودولف جولياني
يذكر أن شارون الذي وصل إلى نيويورك أمس سوف يجري مباحثات في البيت الأبيض الأسبوع القادم. وستتركز مباحثات شارون والرئيس الأميركي جورج بوش على الجهود الأميركية الجديدة الرامية إلى إنهاء 14 شهرا من المواجهات في الأراضي المحتلة.

وأصر شارون على ضرورة انقضاء أسبوع دون هجمات فلسطينية قبل تنفيذ خطة تدعو إلى هدنة تؤدي إلى مفاوضات. وهذه ثالث زيارة يقوم بها شارون إلى البيت الأبيض منذ انتخابه في فبراير/شباط الماضي في حين لايزال الرئيس عرفات في انتظار السماح له بلقاء بوش.

المصدر : الجزيرة + وكالات