العراق يحذر من هجوم أميركي محتمل عليه
آخر تحديث: 2001/11/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/23 هـ

العراق يحذر من هجوم أميركي محتمل عليه

دعا دبلوماسي عراقي بارز الرأي العام العالمي لممارسة ضغوط على الولايات المتحدة التي اتهمها بالتحضير لشن حرب على بلاده. واتهم المسؤول العراقي واشنطن وحلفاءها بممارسة ما أسماه حملة إعلامية قذرة تمهيدا لتلك الحرب. وكانت أنباء صحفية أميركية ذكرت أن بغداد تدير معسكرات تدريب لمسلمين من أنحاء الشرق الأوسط من أجل مهاجمة أهداف داخل الولايات المتحدة وأوروبا.

وقال سفير العراق في فنزويلا طه العباسي إن التكهنات التي ثارت مؤخرا عن وجود صلات عراقية مزعومة بالإرهاب, والتي وردت في تقارير لوسائل إعلام أميركية ولتعليقات مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين, تعد كلها جزءا من إستراتيجية مقصودة.

وأعاد العباسي إلى الأذهان تحذيرات الرئيس العراقي صدام حسين, التي وردت في سلسلة رسائل مفتوحة وجهها لشعوب وحكومات الغرب, من أخطار سعي الولايات المتحدة إلى توسيع ردها العسكري على هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي ليشمل دولا أخرى غير أفغانستان، وينفي العراق أي صلة له بتلك الهجمات.

وقال السفير العراقي "إننا لا نريد حقا أن تتورط الولايات المتحدة في حرب أخرى ضد العراق". غير أنه عبر عن ثقته بأن حكومة وشعب العراق مستعدان لمثل هذه الحرب لأنهما يقاومان العقوبات الاقتصادية والغارات الجوية الأميركية والبريطانية منذ حرب الخليج عام 1991، على حد تعبيره.

محمد عطا

وفي تعقيبه على الاتهامات بأن محمد عطا, أحد المشتبه بهم في هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي, اجتمع مع مسؤول بالمخابرات العراقية في العاصمة التشيكية براغ, قال السفير إن هذا مثال لما سماه "الأكاذيب الزائفة الملفقة" التي تنشرها واشنطن لمحاولة توريط العراق في الإرهاب.

وكان وزير الدفاع البريطاني جيفري هون قد قال الأسبوع الماضي إنه ليس هناك دليل حتى الآن يربط العراق بالهجمات على الولايات المتحدة أو الهجمات بجرثومة الجمرة الخبيثة. كما عبر السناتور بوب جراهام رئيس لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأميركي عن رأي مماثل في وقت سابق.

وفي السياق ذاته نشرت صحيفة نيويورك تايمز أمس مقابلة مع اثنين من المنشقين العراقيين قالا فيها إن الحكومة العراقية أدارت معسكرا سريا لتدريب مسلمين من أنحاء مختلفة في الشرق الأوسط على مهاجمة أهداف داخل الولايات المتحدة وأوروبا بما في ذلك خطف طائرات ركاب.

وزعم المنشقان في المقابلة التي تولت ترتيبها مجموعة معارضة للرئيس العراقي صدام حسين, أنهما يعلمان بوجود مجمع خاضع لحراسة مشددة داخل المعسكر الذي يعرف باسم سلمان باك حيث يقوم علماء عراقيون يقودهم ألماني بإنتاج وسائط بيولوجية.


منشقون عراقيون لنيويورك تايمز: الحكومة العراقية أدارت معسكرا سريا لتدريب مسلمين من أنحاء مختلفة في الشرق الأوسط على مهاجمة أهداف داخل الولايات المتحدة وأوروبا بما في ذلك خطف طائرات ركاب
وكشفت الصحيفة عن أن أحد المنشقين العراقيين يحمل رتبة فريق وكان في وقت ما أحد أبرز مسؤولي المخابرات العراقية, والآخر رقيب سابق في المخابرات. غير أن الصحيفة قالت إنهما لا يعلمان إن كان المسلمون المزعومون الذين دربوا في المعسكر لهم صلة ببن لادن.

ونقلت نيويورك تايمز عن الفريق السابق قوله "هناك الكثير مما لا نعرفه", ولكنه أضاف "كنا ندرب أولئك الناس على مهاجمة منشآت هامة للولايات المتحدة، حرب الخليج لم تنته أبدا بالنسبة لصدام حسين، فهو في حرب مع الولايات المتحدة وقد أبلغنا بذلك مرارا".

وقال المنشقان إن المتدربين كانوا يقضون وقتا طويلا في المعسكر الواقع جنوبي بغداد في التدريب داخل هيكل طائرة بوينغ 707 على كيفية الاستيلاء على الطائرة.

وقال الفريق السابق إن الفرق كانت تتدرب على خطف الطائرات دون استخدام أسلحة. وأضاف أنه أمضى ثلاثة أيام في أنقرة بتركيا حيث خضع لاستجواب من قبل المخابرات المركزية الأميركية ومكتب التحقيقات الفدرالي بحضور رجال المخابرات التركية. وقال إنه هرب من تركيا واستجوب في بلد في الشرق الأوسط لم يكشف عنه.

غير أن مصطفى علاني, وهو أحد المحللين المختصين بالشؤون الخليجية ومقره لندن, يلقي بظلال من الشك على التقرير المنشور في صحيفة نيويورك تايمز ويصفه بأنه معاد.

وقال علاني إن مجمع سلمان باك أنشئ في السبعينيات ويقع على بعد 65 كيلومترا تقريبا جنوبي بغداد كمعسكر لتدريب القوات العراقية الخاصة على مكافحة الإرهاب. واستبعد المحلل قيام تحالف تكتيكي بين الرئيس العراقي وبن لادن.

ويأتي ما نشرته الصحيفة الأميركية وتعليقات السفير العراقي في وقت تناقش فيه الحكومة الأميركية ما إذا كان ينبغي أن تحول اهتمامها إلى العراق عندما تنتهي من حملتها العسكرية على تنظيم القاعدة وحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان. ويعد العراق أحد الدول التي تعتبرها حكومة الولايات المتحدة "راعية للإرهاب".

المصدر : رويترز