هل تحول المقاومون الفلسطينيون من القنبلة إلى البندقية؟
آخر تحديث: 2001/11/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/22 هـ

هل تحول المقاومون الفلسطينيون من القنبلة إلى البندقية؟

شهيدان فلسطينيان يرفعان المصحف قبل تنفيذهما
هجوما على إحدى المستوطنات في غزة (أرشيف)
بدأ الفلسطينيون المقاومون للاحتلال الإسرائيلي تحولا في أسلوب المقاومة يتمثل في تكتيك جديد يقوم على اعتبار البندقية أفضل من القنبلة، وهو ما يراه المحللون خطوة قد تؤدي إلى تسهيل العمليات ضد إسرائيل والحصول على قدر أكبر من التبرير السياسي.

وقال محلل الشؤون العربية بالقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي إيهود يعاري إن "الهجمات بإطلاق النار اتجاه جديد قد يحل محل القنابل".

فقد قتل إسرائيليان وأصيب 50 آخرون في إطلاق نار في مكان مزدحم بالقدس الأحد الماضي، إذ قام سباك فلسطيني (24 عاما) بإطلاق زخات من الرصاص على حافلة قبل أن ترديه قوات الأمن الإسرائيلية قتيلا. وقبل أسبوع من هذا الحادث قتل مسلحان فلسطينيان أربع نساء في بلدة الخضيرة بوسط إسرائيل قبل أن تقتلهما الشرطة.

وأشار يعاري إلى أن المسلحين يختارون أماكن بوسط المدن تزدحم بالشرطة والجنود المتأهبين لإطلاق النار، وقال "نحن نتحدث هنا عن هجمات انتحارية بالبنادق تتم بنفس روح الهجمات الانتحارية بالقنابل، الفارق الوحيد هو الأسلوب".

وقال جدعون عزرا نائب وزير الأمن الإسرائيلي والرئيس السابق للأمن الإسرائيلي الداخلي إن التحول مؤشر على أن جبهة فلسطينية متشددة تأخذ في الاعتبار الأحداث العالمية. وأضاف عزرا قوله "إنهم يريدون تجنب أي صلة بهجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي على الولايات المتحدة.. المسلحون بالبنادق يعملون كقنابل بشرية ولكنهم على الأقل لا يتركون صور انفجارات خلفهم".

غير أن يعاري يختلف مع هذا الرأي بالقول "لا توجد خطة رئيسية هنا.. الأساليب الفلسطينية تتغير في دورات تعتمد على أوضاع الساحة". وأضاف أن "الهجمات الانتحارية" بالقنابل تتطلب فريقا وخبرة في حين أن الهجوم بالبنادق أسهل في التنفيذ.

عبد العزيز الرنتيسي
ويؤكد عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة حركة حماس هذا الرأي ويقول "حمل بندقية وإطلاق النار على إسرائيليين في إحدى المدن أسهل بكثير من حمل حقيبة مملوءة بالمتفجرات".

ولكن كلا من يعاري وعزرا يعتقدان أن الهجمات الأخيرة بالبنادق ربما تكون نتيجة قيام إسرائيل باغتيال فلسطينيين بينهم أولئك الذين يقومون بصنع القنابل، إذ يقول الفلسطينيون إن إسرائيل اغتالت 65 ناشطا فلسطينيا على الأقل منذ اشتعال الانتفاضة ضد الاحتلال الإسرائيلي في سبتمبر/ أيلول 2000. وتدافع إسرائيل عن تلك الاغتيالات التي أثارت انتقادات دولية بأنها ضرورية لمنع الهجمات.

ويرجع عزرا سبب هذا التحول المفترض في أسلوب المقاومة إلى مسألة الإمكانيات ويقول "ببساطة لم يعد للفلسطينيين الإمكانيات التي كانت لديهم من قبل". غير أن الرنتيسي نفى أن تكون قدرات الفلسطينيين قد تأثرت بالعمليات الإسرائيلية، وأشار بهذا الخصوص إلى أن اغتيال يحيى عياش مهندس صناعة القنابل في غزة عام 1996 لم يقلل من "الهجمات الاستشهادية".

وقالت حماس ومنظمات فلسطينية أخرى إنها صعدت من هجماتها ضد الإسرائيليين وخاصة المستوطنين اليهود انتقاما لمقتل الفلسطينيين في الانتفاضة. فقد استشهد 698 فلسطينيا على الأقل وقتل 186 إسرائيليا في المواجهات التي بدأت منذ توقف محادثات السلام في سبتمبر/ أيلول 2000. وقبل فترة قصيرة بقيت القنابل سواء أكانت بشرية أو غيرها الوسيلة الرئيسية للهجمات الفلسطينية على المناطق الإسرائيلية المأهولة. وكان تكتيك إطلاق النار مقصورا على كمائن الطرقات حيث يستطيع المسلحون الفلسطينيون الهرب بسهولة إلى مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.

سيارة فجرها استشهادي
ضد الإسرائيليين (أرشيف)
وفي أغسطس/ آب الماضي توجه فلسطيني مسلح بسيارته من القدس العربية إلى مركز القيادة الإسرائيلي الرئيسي في تل أبيب وأطلق النار قبل أن يصرعه الإسرائيليون في هجوم لم يؤد إلى قتل أحد.

وكما حدث في هجوم الأحد الماضي اختار المسلح منطقة كثيفة المرور وتعج بقوات الشرطة والجيش مما يستحيل معه الهرب. وفي الشهر الماضي ارتدى مسلح زي مظلي إسرائيلي وتمكن من الوصول إلى محطة للحافلات في مدينة العفولة في الشمال وأطلق النار فقتل ثلاثة قبل أن يقتله الإسرائيليون.

وأغلب حوادث إطلاق النار تعلن مسؤوليتها منظمات فلسطينية مثل حماس والجهاد الإسلامي التي قتلت عشرات الإسرائيليين في هجمات انتحارية بالقنابل. وقبل القيام بهجماتهم بالبنادق على مستوطنين يهود يترك المسلحون الفلسطينيون أشرطة فيديو وداعية. غير أن الرنتيسي يقول إزاء ذلك كله "كل العمليات تجري جنبا إلى جنب بدون أي تناقض.. إنها الطريقة العادية للمقاومة".

المصدر : رويترز