فلسطينيون يسعفون أحد المصابين إثر اشتباكات سابقة مع القوات الإسرائيلية
في خان يونس (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
ضباط إسرائيليون يعترفون للإذاعة بأن تجاوزات المستوطنين بحق سكان الخليل تضاعفت في الأيام الأخيرة
ـــــــــــــــــــــــ

شارون: لن ننتظر إلى أن يقرر عرفات اتخاذ خطوات ضد الإرهاب ونعتزم إحضار مليون يهودي آخرين إلى إسرائيل

ـــــــــــــــــــــــ
بيريز: إذا سارت الأمور كما يتعين لها ستكون هناك فرصة جديدة لإحياء عملية السلام
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد مواطن فلسطيني وأصيب ثلاثة آخرون على الأقل برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة. وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من إكمال القوات الإسرائيلية انسحابها من رام الله.

وأفادت مصادر طبية فلسطينية بأن محمد كسكين (23 عاما) من مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة استشهد برصاص جيش الاحتلال عندما فتح الجنود الإسرائيليون نار أسلحتهم الثقيلة بكثافة على المخيم، وأصيب ثلاثة آخرون بجروح. وأوضحت المصادر أن بين الجرحى امرأتين إحداهما حامل في حال خطرة. كما أطلقت الدبابات الإسرائيلية قذائف باتجاه المخيم ألحقت أضرارا ببعض المنازل.

أفراد الهلال الأحمر الفلسطيني ينقلون جثث الشهداء الثلاثة
وتأتي الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة في أعقاب تطورات دامية شهدتها الأراضي الفلسطينية أمس، حيث استشهد فلسطينيان من حركة فتح في انفجار سيارة مفخخة بمدينة جنين في الضفة الغربية، سبقه مقتل ضابط إسرائيلي واستشهاد ثلاثة فلسطينيين في مواجهة مسلحة.

وقد طالبت القيادة الفلسطينية بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في استشهاد الفلسطينيين الخمسة، واتهمت الحكومة الإسرائيلية بالاستمرار في سياسة التصفيات والاغتيالات وتصعيد الأوضاع "دون أدنى اكتراث بالجهود الدولية الهادفة إلى التهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار".

اعتراف إسرائيلي

جندي إسرائيلي يصوب بندقيته نحو طفلتين فلسطينيتين وأمهما في الخليل (أرشيف)
من جهة أخرى ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة نقلا عن مسؤولين في الجيش والشرطة أن التجاوزات التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين في مدينة الخليل بالضفة الغربية تضاعفت في الأيام الماضية.

وأشار ضباط يؤدون خدمتهم في الخليل إلى تزايد الحوادث التي يقوم فيها مستوطنون "خصوصا من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن الـ12 عاما" ولا يمكن ملاحقتهم أمام القضاء بسبب صغر سنهم, بالاعتداء على الفلسطينيين من خلال رشقهم بالحجارة أو البصق عليهم. وتعرض الشهر الماضي أيضا عدد من المحلات التي يملكها فلسطينيون في الخليل للنهب ثم الحرق.

وكانت إسرائيل قد أخلت بموجب اتفاق مع السلطة الفلسطينية 80% من مدينة الخليل في العام 1997 ولكنها مازالت تشرف على حي يعيش فيه حوالي 400 مستوطن يهودي بحماية مئات من الجنود الإسرائيليين. ويعتبر هذا الوضع مصدر توتر دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

دبابة إسرائيلية أثناء الانسحاب من رام الله
انسحاب من رام الله
وفي تطور سابق أكملت الدبابات والقوات الإسرائيلية انسحابها من مدينة رام الله بالضفة الغربية بعد أن كانت قد أعادت احتلال أجزاء منها قبل أسبوعين، وهو ما قوبل بانتقادات دولية. وقال بيان للجيش الإسرائيلي إن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر أعطى مع ذلك أمرا بالإبقاء على قوة لمحاصرة المدينة. وأشار البيان إلى أن الجيش الإسرائيلي سيظل يحتفظ في المدينة بما أسماه "حق التحرك بحرية ومواصلة القيام بجميع العمليات الضرورية". وطالب البيان السلطة الفلسطينية بالحفاظ على الهدوء والأمن و"محاربة الإرهاب".

وانسحب الجيش الإسرائيلي حتى الآن من قلقيلية وبيت لحم وضاحيتها بيت جالا في الضفة الغربية، ولايزال يحتل قطاعات في نابلس وجنين وطولكرم، وهي المدن التي أعيد احتلالها جزئيا ضمن أوسع عملية شنها الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية منذ إقامة الحكم الذاتي عام 1994، غداة اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي يوم 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

مليون مهاجر يهودي

أرييل شارون
في غضون ذلك قال رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون في مقابلة مع صحيفة ذي غارديان البريطانية إنه يعتزم جلب مليون يهودي آخرين إلى إسرائيل. وقوبلت تعليقات شارون برد فعل سريع وغاضب من جانب ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لندن عفيف صافية الذي قال للصحيفة "هذا حلم خطير.. هذا كابوس.. إنه شخص مصاب بهوس إشعال النيران يقف على برميل بارود".

وقال شارون "إننا لن ننتظر هنا إلى أن يقرر (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات اتخاذ خطوات ضد الإرهاب" حسب تعبيره، مضيفا "أننا نعتزم الآن إحضار مليون يهودي آخرين إلى إسرائيل".

ويبلغ عدد سكان إسرائيل حاليا حوالي ستة ملايين نسمة بينهم خمسة ملايين يهودي. وأي موجة هجرة جديدة ستثير مخاوف الفلسطينيين من أن المهاجرين الجدد سيرسلون إلى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة التي يعتبرها المجتمع الدولي غير مشروعة. واستقبلت إسرائيل نحو مليون مهاجر يهودي على مدى السنوات العشر الماضية جاء معظمهم من الجمهوريات السوفياتية السابقة. وشارون الجنرال السابق بالجيش هو نفسه ابن لمهاجرين روسيين.

من جهته أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز عن تفاؤله من إمكانية إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط. وقال للصحفيين في باريس بعد أن اجتمع مع نظيره الفرنسي هوبير فدرين "إذا سارت الأمور كما يتعين لها ستكون هناك فرصة جيدة لإحياء عملية السلام". وقال مشيرا إلى تواصل انسحاب إسرائيل من مدن أعادت احتلالها في الضفة الغربية "آمل أن يستمر هذا".

المصدر : الجزيرة + وكالات