شارون يخطط لجلب مليون مهاجر يهودي
آخر تحديث: 2001/11/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/21 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الرئاسة اللبنانية: لبنان لا يقبل الإيحاء أن الحكومة شريكة في أعمال إرهابية
آخر تحديث: 2001/11/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/21 هـ

شارون يخطط لجلب مليون مهاجر يهودي

دبابة إسرائيلية تجثم على أرض مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
بن إليعازر يأمر بمواصلة حصار رام الله والجيش الإسرائيلي يعلن عزمه على التحرك بحرية في المدينة ومواصلة القيام بعمليات ـــــــــــــــــــــــ
كتائب شهداء الأقصى تتبنى الهجوم الذي أسفر عن مقتل ضابط إسرائيلي وإصابة عدد من جنود الاحتلال
ـــــــــــــــــــــــ

إسرائيل تخطط لاعتماد أساليب حرب العصابات ضد الناشطين الفلسطينيين بدلا من عمليات الاجتياح
ـــــــــــــــــــــــ

سحبت إسرائيل قواتها من مدينة رام الله بالضفة الغربية لكنها أبقت على حصارها للمدينة. في غضون ذلك قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إنه يعتزم جلب مليون يهودي إلى إسرائيل، ولن ينتظر -حسبما قال- إلى أن يقرر الرئيس الفلسطيني اتخاذ خطوات ضد ما أسماه الإرهاب. يأتي ذلك في ختام يوم من التصعيد استشهد فيه خمسة فلسطينيين وقتل ضابط إسرائيلي.

فقد أكد ضابط فلسطيني في لجنة الارتباط الإسرائيلية الفلسطينية أن الدبابات الإسرائيلية انسحبت من رام الله صباح اليوم. وقال بيان للجيش الإسرائيلي إن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر أعطى أمرا للإبقاء على قوة لمحاصرة المدينة.

وأشار البيان إلى أن الجيش الإسرائيلي يحتفظ بعد الانسحاب من رام الله التي أعاد احتلالها جزئيا منذ 18 تشرين الثاني/ نوفمبر, بحق التحرك بحرية ومواصلة القيام بجميع العمليات الضرورية. وطالب البيان السلطة الفلسطينية بالحفاظ على الهدوء والأمن و"محاربة الإرهاب".

وانسحب الجيش الإسرائيلي حتى الآن من قلقيلية وبيت لحم وضاحيتها بيت جالا في الضفة الغربية، ولايزال يحتل قطاعات في نابلس وجنين وطولكرم، وهي المدن التي أعيد احتلالها جزئيا ضمن أوسع عملية شنها الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية منذ إقامة الحكم الذاتي عام 1994، غداة اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي يوم 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

خمسة شهداء
وشهد أمس تطورات دامية حيث استشهد فلسطينيان من حركة فتح في انفجار سيارة مفخخة بمدينة جنين في الضفة الغربية، سبقه مقتل ضابط إسرائيلي واستشهاد ثلاثة فلسطينيين في مواجهة مسلحة.

جثة أحد منفذي عملية نابلس

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن انفجار سيارة ملغومة في مدينة جنين أودى بحياة اثنين من ناشطي كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، وألقى مسؤولون فلسطينيون مسؤولية الانفجار على إسرائيل.

وأكد مسؤول أمني فلسطيني أن الشهيدين من نشطاء حركة فتح، وأن أحدهما كان مطلوبا من قبل إسرائيل. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على الانفجار. وأوضح المراسل أن جثتي الشهيدين مجدي جرادات (32 عاما) وعكرمة إستيتيه (35 عاما) قد تحولتا إلى أشلاء محترقة. ووصفت حركة فتح الانفجار بأنه عملية اغتيال.

وسبق الانفجار بساعات قليلة مقتل ضابط إسرائيلي على يد مسلحين فلسطينيين جنوبي نابلس بالضفة الغربية في عملية استشهد منفذوها الثلاثة. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن الشهداء الثلاثة أصيبوا في الاشتباك الذي استمر أكثر من ساعة، لكنهم أعدموا برصاص جنود الاحتلال عندما تأكد الجنود من مقتل الضابط الإسرائيلي.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجنود قتلوا ثلاثة فلسطينيين فتحوا النار على سيارة جيب عسكرية قرب مدينة نابلس.

جنود إسرائيليون يدققون في هوية أحد الفلسطينيين أمس عند إحدى نقاط التفتيش

لكن المدير العام للمستشفيات في الضفة الغربية قال إن قوات الاحتلال قتلت الشبان الثلاثة "بدم بارد بدليل أن معظم إصاباتهم في الرأس". والشهداء الثلاثة هم إياد عودة الخطيب (28 عاما) من حركة حماس، وعلي أبو حجلة (22 عاما) من حزب الشعب، وجمال ملوح (23 عاما) من حركة فتح، وجميعهم من قرية دير إستيا. وقد تبنت كتائب شهداء الأقصى في بيان لها هذا الهجوم.

من جانبها طالبت القيادة الفلسطينية بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في استشهاد الفلسطينيين الخمسة، واتهمت الحكومة الإسرائيلية بالاستمرار في سياسة التصفيات والاغتيالات وتصعيد الأوضاع "دون أدنى اكتراث بالجهود الدولية الهادفة إلى التهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار".

مليون مهاجر يهودي

أرييل شارون
قال رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون في مقابلة مع صحيفة ذي غارديان البريطانية إنه يعتزم جلب مليون يهودي آخرين إلى إسرائيل. وقوبلت تعليقات شارون برد فعل سريع وغاضب من جانب ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لندن عفيف صافية الذي قال للصحيفة "هذا حلم خطير.. هذا كابوس.. إنه شخص مصاب بهوس إشعال النيران يقف على برميل بارود".

وقال شارون "إننا لن ننتظر هنا إلى أن يقرر (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات اتخاذ خطوات ضد الإرهاب" حسب تعبيره، مضيفا "أننا نعتزم الآن إحضار مليون يهودي آخرين إلى إسرائيل".

ولم يبد شارون في المقابلة أي ندم على إعادة احتلال إسرائيل لمناطق فلسطينية بعد اغتيال أحد أعضاء مجلس وزرائه قائلا إنه يريد القضاء على المقاومين الفلسطينيين. وأضاف "بعضهم تمكنا من القبض عليه والبعض الآخر لم يسقط في أيدينا حتى الآن". كما لم يبد شارون أي استعداد لتقديم تنازلات بشأن مستقبل القدس، وقال "القدس ستبقى إلى الأبد عاصمة موحدة وغير مقسمة لدولة إسرائيل". ويطالب الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية في المستقبل.

ويبلغ عدد سكان إسرائيل حاليا حوالي ستة ملايين نسمة بينهم خمسة ملايين يهودي. وأي موجة هجرة جديدة ستثير مخاوف الفلسطينيين من أن المهاجرين الجدد سيرسلون إلى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة التي يعتبرها المجتمع الدولي غير مشروعة. واستقبلت إسرائيل نحو مليون مهاجر يهودي على مدى السنوات العشر الماضية جاء معظمهم من الجمهوريات السوفياتية السابقة. وشارون الجنرال السابق بالجيش هو نفسه ابن لمهاجرين روسيين.

وفي الإطار نفسه أعلنت إسرائيل أنها ستستخدم أساليب حرب العصابات ضد الناشطين الفلسطينيين وستقلل اعتمادها على الحرب واسعة النطاق. وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي رعنان غيسين إن "طريقة العمليات ستتغير، وسنستخدم أساليب حرب العصابات عندما يلزم الأمر بدلا من تحرك قوات داخل مناطق". وأضاف "سنعتمد أكثر على المخابرات، وسيكون هناك المزيد من العمليات التي تستهدف أفرادا بعينهم وعمليات صغيرة وهي ما نصفها بحرب العصابات".

مسيرات احتجاج

فلسطينيون يحاولون منع اعتقال الهندي
على الصعيد الفلسطيني الداخلي خرج عشرات الفلسطينيين في مدينتي رام الله وجنين بالضفة الغربية احتجاجا على الاعتقالات التي تشنها أجهزة الأمن الفلسطينية في صفوف نشطاء المقاومة الفلسطينية. واعتقلت السلطة الفلسطينية العشرات منذ اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي على أيدي مسلحين في الجبهة الشعبية.

وفي السياق ذاته أفاد نائب نقيب الصحفيين في قطاع غزة بأن الشرطة الفلسطينية حاولت اعتقال محمد الهندي أحد قادة الجهاد الإسلامي عند قيامه بإجراء مقابلة تلفزيونية، لكن وساطات حالت دون ذلك.

وكان مسلح فلسطيني قد أطلق النار على حافلة إسرائيلية بالقدس في منطقة التلة الفرنسية الأحد الماضي، مما أدى إلى مقتل عسكريين إسرائيليين أحدهما برتبة ضابط وإصابة خمسين آخرين قبل أن يستشهد.

محمد دحلان
من جهة أخرى قالت مصادر فلسطينية إن قائد الأمن الوقائي الفلسطيني بقطاع غزة العقيد محمد دحلان قدم خطاب استقالته من منصبه، في علامة جديدة على وجود نزاعات داخل السلطة الفلسطينية بشأن اعتقال رجال المقاومة، وهي استقالة رفضها عرفات.

وأضافت أن دحلان قدم الاستقالة بسبب عدم ارتياحه للطريقة التي تتعامل بها القيادة الفلسطينية إزاء الوضع السياسي مع إسرائيل واضطراب سياساتها خاصة فيما يتعلق باعتقال ناشطي الانتفاضة.

وتوقع المحلل الفلسطيني غسان الخطيب أن يستمر دحلان في منصبه وأنه قدم استقالته في إجراء رمزي يعبر عن الاحتجاج. واعتبرها الخطيب علامة على وجود مشكلات داخلية ناجمة عن تناقضات وصعوبات سببها ضغوط من الخارج وضغوط من الداخل.

المصدر : الجزيرة + وكالات