فلسطينيون يحملون جثمان أحد شهداء الاشتباك في نابلس

ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تقول إنها اعتقلت فلسطينيا بحوزته عبوة ناسفة كبيرة أثناء محاولته اجتياز حاجز بالقرب من قرية العيزرية ـــــــــــــــــــــــ
كتائب شهداء الأقصى تتبنى الهجوم الذي أسفر عن مقتل ضابط إسرائيلي وإصابة عدد من جنود الاحتلال

ـــــــــــــــــــــــ
إصابة فلسطينيين أحدهما طفلة برصاص جنود الاحتلال في قصف مدفعي وبالرشاشات الثقيلة في رفح جنوبي غزة ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطينيان من حركة فتح في انفجار سيارة مفخخة في مدينة جنين بالضفة الغربية لترتفع حصيلة يوم من التصعيد العسكري إلى خمسة شهداء ومقتل ضابط إسرائيلي، وسط أنباء عن قصف الدبابات الإسرائيلية مناطق فلسطينية جنوبي قطاع غزة.

جثة أحد منفذي عملية نابلس

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن انفجار سيارة ملغومة في مدينة جنين أودى بحياة اثنين من ناشطي كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، وألقى مسؤولون فلسطينيون مسؤولية الانفجار على إسرائيل.

وأكد مسؤول أمنى فلسطيني أن الشهيدين من نشطاء حركة فتح، وأن أحدهما كان مطلوبا من إسرائيل. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على الانفجار. وأوضح المراسل أن جثتي الشهيدين مجدي جرادات (32 عاما) وعكرمة إستيتيه (35 عاما) قد تحولتا إلى أشلاء محترقة. ووصفت حركة فتح الانفجار بأنه عملية اغتيال.

اشتباك نابلس
وسبق الانفجار بساعات قليلة مقتل ضابط إسرائيلي على يد مسلحين فلسطينيين جنوبي نابلس بالضفة الغربية في عملية استشهد منفذوها الثلاثة. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن الشهداء الثلاثة أصيبوا في الإشتباك لكنهم أعدموا برصاص جنود الاحتلال عندما تأكد الجنود من مقتل الضابط الإسرائيلي.

وكان اشتباك قد وقع بين جنود الاحتلال ومسلحين فلسطينيين استمر لأكثر من ساعة في منطقة تقع جنوبي مدينة نابلس. وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجنود قتلوا ثلاثة فلسطينيين فتحوا النار على سيارة جيب عسكرية قرب مدينة نابلس.

جنود إسرائيليون يتفقدون هوية أحد الفلسطينيين أمس عند إحدى نتفتيش

وقال مدير عام المستشفيات في الضفة الغربية إن قوات الاحتلال قتلت الشبان الثلاثة "بدم بارد بدليل أن معظم إصاباتهم بالرأس". والشهداء الثلاثة هم إياد عودة الخطيب (28 عاما) من حركة حماس، وعلي أبو حجلة (22 عاما) من حزب الشعب، وجمال ملوح (23 عاما) من حركة فتح. وجميعهم من قرية دير إستيا.
وقال شهود عيان إن دبابة إسرائيلية أطلقت زخات كثيفة من الرصاص باتجاه المواطنين الذين كانوا يحاولون عبور الحاجز الترابي باتجاه مدينة نابلس أثناء الإشتباكات، مما أدى لإصابة أربعة فلسطينيين بجروح مختلفة، وتوجد في المنطقة ست دبابات وأربع مروحيات أطلقت قنابل مسيلة للدموع ورصاصا كثيفا باتجاه المواطنين.

وتبنت كتائب شهداء الأقصى في بيان لها الهجوم الذي أسفر عن مقتل ضابط إسرائيلي وإصابة عدد من جنود الاحتلال. وقال البيان إن مقاتليها انتقموا لاحتجاز القوات الإسرائيلية عددا من المدنيين وقتل ثلاثة مواطنين فلسطينيين".وأعلن مسؤول عسكري إسرائيلي إن الفلسطينيين الثلاثة كانوا مسلحين واعترضتهم وحدة إسرائيلية. وأضاف أن اثنين قتلا أثناء بداية تبادل إطلاق النار, أما الثالث فقتل بعد وصول وحدة تعزيزات إسرائيلية إلى المكان.

من جانبها طالبت القيادة الفلسطينية بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في استشهاد الفلسطينيين الخمسة، واتهمت الحكومة الإسرائيلية بالاستمرار في سياسة التصفيات والاغتيالات وتصعيد الأوضاع "دون أدنى اكتراث بالجهود الدولية الهادفة إلى التهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار".

قصف رفح
وفي تصعيد آخر أصيب فلسطينيان أحدهما طفلة برصاص جنود الاحتلال في قصف مدفعي وبالرشاشات الثقيلة في رفح جنوبي قطاع غزة. وقال مصدر طبي إن القصف الإسرائيلي استهدف منطقة تل السلطان وبوابة صلاح الدين، وأن حالة الجريح موسى عية (57 عاما) حرجة جدا. وأن الطفلة سالي الشاعر (12 عاما) أصيبت برصاصة في ساعدها الأيمن وحالتها متوسطة.

ونقل مراسل الجزيرة عن شهود عيان إن قوات الاحتلال حشدت تعزيزات عسكرية مستعينة بدبابات كثيرة وجرافات عسكرية قرب الشريط الحدودي مع مصر في رفح، وأطلق عدة قذائف مدفعية وفتح نيران رشاشاته الثقيلة تجاه منازل المواطنين مما ألحق أضرارا بعدد من المنازل.

من جهة أخرى أعلنت الحكومة الإسرائيلية في بيان لها أن قواتها اعتقلت فلسطينيا بحوزته عبوة ناسفة كبيرة أثناء محاولته اجتياز حاجز بالقرب من بلدة العيزرية -إحدى ضواحي القدس- في الضفة الغربية.

عدد من الفلسطينيين يخلون جريحا في ضواحي رام الله (أرشيف)

وأوضح البيان أن الفلسطيني المعتقل كان داخل سيارة أجرة استقلها من منطقة مخيم قلندية للاجئين الواقع بين القدس ورام الله. ويخضع سائق سيارة الأجرة والفلسطيني حاليا للاستجواب من قبل جهاز الأمن الداخلي (شين بيت).

وأصيب صباح الثلاثاء فلسطيني برصاص جنود الاحتلال عند مفرق المطاحن بخان يونس جنوبي قطاع غزة، عندما فتح الجنود الإسرائيليون الموجودون في المكان النار باتجاه سيارة فلسطينية فأصيب أحد ركابها بجروح متوسطة.

وذكرت مصادر طبية أيضا أن خمسة فلسطينيين أصيبوا بجروح مختلفة أحدهم جراحه خطيرة عندما صدم جيب عسكري برفقة دبابة إسرائيلية سيارة أجرة فلسطينية عند مفرق الشهداء القريب من مستوطنة نتساريم جنوبي مدينة غزة.

مسيرات احتجاج
وخرج عشرات الفلسطينيين في مدينتي رام الله وجنين بالضفة الغربية احتجاجا على الاعتقالات التي تشنها أجهزة الأمن الفلسطينية في صفوف نشطاء المقاومة الفلسطينية. واعتقلت السلطة الفلسطينية العشرات منذ اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي على أيدي مسلحين في الجبهة الشعبية.

فلسطينيون يحاولون منع اعتقال الهندي
وفي السياق ذاته أفاد نائب نقيب الصحافيين في قطاع غزة أن الشرطة الفلسطينية حاولت اعتقال محمد الهندي أحد قادة الجهاد الإسلامي لدى قيامه بإجراء مقابلة تلفزيونية لكن وساطات حالت دون اعتقاله.

وكان مسلح فلسطيني قد أطلق النيران على حافلة إسرائيلية بالقدس في منطقة التلة الفرنسية الأحد الماضي، مما أدى لمقتل جنديين إسرائيليين أحدهما برتية ضابط وإصابة خمسين آخرين قبل أن يستشهد.

حرب عصابات
في هذه الأثناء أعلنت إسرائيل أنها ستستخدم أساليب حرب العصابات ضد النشطين الفلسطينيين وستقلل اعتمادها على الحرب واسعة النطاق.

وقال رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إن "طريقة العمليات ستتغير، وسنستخدم أساليب حرب العصابات عندما يلزم الأمر بدلا من تحرك قوات داخل مناطق". وأضاف "سنعتمد أكثر على المخابرات، وستكون هناك المزيد من العمليات التي تستهدف أفرادا بعينهم وعمليات صغيرة وهي ما نصفها بحرب العصابات".

وقال شارون في كلمة ألقاها الاثنين إن إسرائيل ستغير من طريقتها في مواجهة العنف في الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي إلا إنه لم يذكر أي تفاصيل.
وتوغلت قوات الاحتلال الإسرائيلية في ست مدن فلسطينية وحولها بعد أن اغتال فلسطينيون وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي الشهر الماضي. وانسحبت تحت ضغط دولي كبير من بيت لحم وبيت جالا المجاورة الأسبوع الماضي وانسحبت من قلقيلية الاثنين. وتعرضت إسرائيل أيضا لانتقادات دولية بسبب سياسة الاغتيالات التي تستهدف قتل نشطين فلسطينيين.

وقال غيسين "أعتقد أن استخدام طريقة التوغل التي كنا نطبقها بعدد كبير من القوات استنفدت الغرض منها"، وأوضح أن إسرائيل حققت هدفها بالقبض على نشطين وقتل آخرين أثناء التوغل في الأراضي الفلسطينية.

محمد دحلان
دحلان يقدم استقالته
وفي سياق آخر قالت مصادر فلسطينية إن قائد الأمن الوقائي الفلسطيني بقطاع غزة العقيد محمد دحلان قدم خطاب استقالته من منصبه في علامة جديدة على وجود نزاعات داخل السلطة الفلسطينية بشأن اعتقال رجال المقاومة. وهي استقالة رفضها عرفات.

وأضافت أن دحلان أقدم على هذه الخطوة إعرابا عن الاستياء من السلطة الفلسطينية التي يترأسها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ولم يقبل عرفات الاستقالة. وقالت إن دحلان قدم الاستقالة بسبب عدم ارتياحه للطريقة التي تتعامل بها القيادة الفلسطينية إزاء الوضع السياسي مع إسرائيل واضطراب سياساتها لاسيما ما يتعلق باعتقال ناشطي الانتفاضة.

وتوقع المحلل الفلسطيني غسان الخطيب أن يستمر دحلان في منصبه وأنه قدم استقالته في إجراء رمزي يعبر عن الاحتجاج. واعتبرها الخطيب علامة على وجود مشكلات داخلية ناجمة عن تناقضات وصعوبات سببها ضغوط من الخارج وضغوط من الداخل.


سري نسيبة: "في حال التوصل إلى اتفاق بين الجانبين يجب أن نسأل أنفسنا عما يمكن أن يقبل به الجانب الثاني أو لا يقبل"
تخلي فلسطيني عن اللاجئين
أبدى مسؤول فلسطيني موقفا مغايرا للموقف المعلن للسلطة الفلسطينية وطالب الفلسطينيين بالتخلي عن فكرة التطبيق الحرفي لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل معاكسا بذلك الموقف التقليدي للسلطة الفلسطينية.

وقال سري نسيبة المكلف بملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية "إن الفلسطينيين يطالبون بحل يشمل تعايش دولتين وبحسب فهمي للأمور فإن ذلك يعني على الأرجح عدم مطالبتهم بعودة أربعة ملايين لاجئ فلسطيني.

وأشار إلى عدم استعداد الإسرائيليين قبول عودة اللاجئين مما سيقف حجر عثرة أمام التوصل لتسوية على أساس دولتين. وقال نسيبه إنه "في حال التوصل إلى اتفاق بين الجانبين يجب أن نسأل أنفسنا عما يمكن أن يقبل به الجانب الثاني أو لا يقبل".

وتمثل قضايا القدس واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة أبرز نقاط الخلاف بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقد تسببت في إفشال مفاوضات كامب ديفيد في يوليو/ تموز من العام الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات