جثمان الضابط الشهيد صلاح الغزالي وإحدى قريباته تبكيه
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تعزز حصارها المفروض على رام الله غداة مقتل أحد جنودها وإصابة آخر ـــــــــــــــــــــــ
عرفات قد يتوجه إلى دمشق غدا للمشاركة في اجتماع لجنة المتابعة العربية ولقاء القيادة السورية
ـــــــــــــــــــــــ
شارون: إن أي رئيس حكومة إسرائيلية لم يقدم من قبل الاقتراحات التي قدمها باراك للفلسطينيين في كامب ديفيد ولن يقدمها مجددا أي رئيس حكومة آخر
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تنصله من اتفاقات أوسلو الموقعة مع القيادة الفلسطينية معتبرا إياها خطأ مأسويا ارتكبته إسرائيل. وأرجأ شارون زيارة كانت مزمعة للولايات المتحدة في الوقت الذي تبادل فيه وزير خارجيته شمعون بيريز الاتهامات مع الرئيس الفلسطيني أمام مؤتمر اقتصادي في إسبانيا. وميدانيا استشهد ضابط فلسطيني برصاص جنود الاحتلال في غزة، في حين توغلت قوات الاحتلال مئات الأمتار شمالي مدينة الخليل.

فقد اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في مقابلة تنشرها مجلة "نيوزويك" الأميركية غدا الاثنين, أن اتفاقات أوسلو بشأن الحكم الذاتي الفلسطيني التي وقعت في العام 1993 كانت أحد أهم الأخطاء المأسوية لإسرائيل" لأن العرب في نظره "لم يقبلوا أبدا بحق الشعب اليهودي في دولة مستقلة".

أرييل شارون
وأعرب شارون أيضا عن حذره العميق حيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مؤكدا أنه لا ينتظر منه اتخاذ إجراءات من أجل ما أسماه بعودة الهدوء. وقال "لقد خرق جميع الاتفاقات". لكنه أبدى مجددا استعداده للتفاوض مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية فور "إيقافه الرعب".

وردا على سؤال لمعرفة ما إذا كان يعتبر ياسر عرفات بمثابة "شريك من أجل السلام", أجاب شارون "في الوقت الراهن, لا", وأضاف أنه لن يقدم أبدا أي اقتراح للسلام أكثر ملائمة للفلسطينيين من الذي قدمه العام الماضي سلفه إيهود باراك في كامب ديفيد الولايات المتحدة. وأوضح أن "أي رئيس حكومة إسرائيلية لم يقدم من قبل الاقتراحات التي قدمت في كامب ديفيد ولن يقدمها مجددا أي رئيس حكومة بمن فيهم أنا".

وجاءت تصريحات شارون في وقت أرجأ فيه زيارته إلى الولايات المتحدة التي كانت مقررة في وقت لاحق من هذا الأسبوع لأسباب تتعلق بالوضع الأمني، وأفاد بيان صادر عن مكتب شارون بأن موعدا جديدا للزيارة سيتحدد في وقت قريب.

ويقول محللون إن شارون ربما يحاول بذلك تجنب التعرض لضغط مباشر من الإدارة الأميركية بوقف التصعيد العسكري واستئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين. وأضاف المحللون أن شارون على الأرجح لا يريد أن يتلقى أفكارا جديدة للسلام أو يواجه ضغطا مباشرا كي تسحب إسرائيل قواتها من المناطق الفلسطينية.

ويذكر أن الولايات المتحدة الأميركية ضغطت على إسرائيل لتنهي هجومها الضاري على الفلسطينيين. ويرغب الرئيس جورج بوش في وقف عام للمواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، على أمل أن يساعد ذلك على حشد دعم عربي للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان.

بيريز وخلفه عرفات في المؤتمر
تبادل الاتهامات
وفي سياق متصل تبادل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الاتهامات أمام مؤتمر مايوركا الاقتصادي المنعقد في إسبانيا، وأقرب ما يمكن أن يوصف به اجتماع عقد بين الاثنين بأنه كان نقاشا دار لمدة ثلاث دقائق يتعلق بالبروتوكول الخاص بإلقاء كلمتيهما. لكنهما لم يعقدا محادثات رسمية توقعها كثير من المراقبين.

والتقى عرفات وبيريز صباح السبت للمرة الثانية في غضون 24 ساعة على هامش المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط المنعقد فى جزيرة مايوركا. ولكن لم يصدر أي تعليق رسمي بشأن ما دار في المناقشات خلال اللقاء. وكان عرفات وبيريز قد عقدا لقاء قصيرا أمس الجمعة بمشاركة الرئيس المصري محمد حسنى مبارك ورئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار.

وقال بيريز لم أكن حريصا على هذا اللقاء لأنه سيثير توقعات كبرى لا يمكن تحقيقها. وكانت آخر مرة يجتمع فيها عرفات مع بيريز في 26 سبتمبر/ أيلول حيث عززا هدنة ولكن قوضتها دائرة من أعمال العنف بين الجانبين.

وطالب عرفات في كلمته بأن تسحب إسرائيل قواتها من المناطق التي أعادت احتلالها في الضفة الغربية. وألقى باللوم على إسرائيل في تصعيد العنف وقال للصحفيين إن الفلسطينيين لا يستخدمون طائرات من طراز إف 16 ولا إف 15 ولا مروحيات الأباتشي التي يحارب بها الإسرائيليون الفلسطينيين في المدن والبلدات الفلسطينية.

ورد بيريز بأنه لا يمكن أن تسحب إسرائيل قواتها ما لم ينفذ عرفات هدنة ويقمع الناشطين الذين يخططون لتنفيذ عمليات فدائية على أهداف إسرائيلية. وكرر عرفات أيضا دعوته لإحياء مفاوضات السلام.

وقال عرفات إنه يعلن أمام الجميع استعداد الفلسطينيين في هذه الساعة إلى الدخول في مفاوضات جادة مع الحكومة الإسرائيلية تحت رعاية دولية كاملة.

وأبلغ الرئيس الفلسطيني شبكة سي.إن.إن الأميركية أن السلطة الفلسطينية ألقت القبض على 68 من أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي اغتال مسلحون منها وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في 17 الشهر الماضي، وأن السلطة تنفذ كل ما هو مطلوب منها.

لقاء سابق بين عرفات وسولانا (أرشيف)
وساطة أوروبية
وفي السياق ذاته يجري الرئيس الفلسطيني ووزير الخارجية الإسرائيلي محادثات كل على حدة مع مسؤولين كبار بالاتحاد الأوروبي غدا في العاصمة بروكسل.

وسيجتمع رئيس الوزراء البلجيكي جي فيرهوفشتات ووزير خارجيته لويس ميشيل اللذان تترأس بلادهما الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي وخافيير سولانا المفوض الأعلى للشؤون الخارجية بالاتحاد مع عرفات ثم مع بيريز.

ويأتي ذلك في إطار مشاركة عرفات وبيريز في اجتماع وزراء خارجية 27 من دول الاتحاد الأوروبي وحوض البحر المتوسط سيبدأ غدا الاثنين في بروكسل. وقال مسؤول بوزارة الخارجية البلجيكية إنه لم يتقرر حتى الآن عقد أي اجتماع ثنائي بين عرفات وبيريز في بروكسل لكنه أضاف أن الأمر يتوقف على رغبتهما.

ولن يقدم الاتحاد الأوروبي أي مبادرة سلام جديدة لإنهاء المواجهات المستمرة منذ أكثر من عام وتمهد لاستئناف مفاوضات السلام، لكن المسؤول البلجيكي أشار إلى أن الاتحاد حريص على بذل كل ما في وسعه للجمع بين الجانبين.

وعلى صعيد آخر علمت الجزيرة من مصادر سورية رفيعة المستوى أن مشاورات تجري حاليا بين القيادات الفلسطينية والسورية من أجل الإعداد لزيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى دمشق للمشاركة في اجتماع لجنة المتابعة العربية التي ستجري غدا، والاجتماع بالقيادة السورية لبحث تطورات الأوضاع الحالية في الأراضي المحتلة.

شابان فلسطينيان أثناء اشتباكات مع جنود الاحتلال في الخليل أمس
التطورات الميدانية
على الصعيد الميداني استشهد ضابط فلسطيني برصاص جنود الاحتلال في غزة. في غضون ذلك توغلت قوات الاحتلال مئات الأمتار شمالي مدينة الخليل.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني فلسطيني القول إن الضابط صلاح الغزالي (40 عاما) وهو برتبة رائد في قوات الأمن الفلسطيني أصيب عندما أطلق جنود الاحتلال النار عليه أثناء تواجده في مركز لقوات الأمن الفلسطينية في دير البلح. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على الحادث.

وفي نفس السياق أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال تدعمها الدبابات والجرافات توغلت مئات الأمتار في قرية بني نعيم شمالي مدينة الخليل بالضفة الغربية، ولم ترد تفاصيل بعد عن الهجوم الإسرائيلي الجديد.

وتوغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر السبت عشرات الأمتار في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة وهدمت منزلين, وأحرقت منزلين آخرين في خان يونس.

فلسطينيون يتجنبون الرصاص الإسرائيلي في الأراضي المحتلة (أرشيف)
وقال مصدر أمني فلسطيني إن جيش الاحتلال ألقى قنابل مضيئة في منطقة حي الأمل بخان يونس جنوبي قطاع غزة مما أدى إلى إحراق منزلين بشكل كامل.

وأضاف أن طفلا في الخامسة من العمر أصيب بعيار ناري في ذراعه اليمنى مساء الجمعة في مدينة الزهراء السكنية جنوبي مدينة غزة بالقرب من مستوطنة نتساريم.

وعززت قوات الاحتلال حصارها المفروض على مدينة رام الله غداة مقتل أحد جنودها وإصابة آخر في حادث إطلاق نار برصاص فلسطينيين في محيط المدينة الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني.

وقد قطع الجيش الإسرائيلي الطريق التي وقع عليها الحادث في شرقي رام الله وحفرتها الجرافات وتمركزت دبابات إلى الشمال لتمنع حركة العبور إلى المدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات