عاملة عراقية تقوم بتعبئة براميل
بالوقود في مصفاة نفط قرب بغداد أمس
وافق أعضاء مجلس الأمن بالإجماع على مشروع قرار يتعهد بتعديل العقوبات على العراق في غضون ستة أشهر، ويمدد البرنامج الحالي للنفط مقابل الغذاء إلى ذلك الوقت. من جهة ثانية رفضت الجمعية العامة للأمم المتحدة اقتراحا عراقيا بأن تدرس المنظمة الدولية آثار القذائف التي يدخل في صناعتها اليورانيوم المنضب التي استخدمتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في حرب الخليج.

وبمقتضى مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة وروسيا وافقت موسكو على أن تقر بحلول 30 مايو/ أيار قائمة جديدة لمراجعة السلع سيتعين أن يقرها مجلس الأمن بشكل منفصل، وهي جزء أساسي من مقترحات أميركية بريطانية سابقة لتعديل العقوبات.

وفي مقابل ذلك وافقت الولايات المتحدة على إعادة النظر في ثغرات بقرار صدر في ديسمبر/ كانون الأول 1999 يحدد خطوات غامضة نحو تعليق العقوبات القائمة منذ 11 عاما بشرط أن يسمح العراق باستئناف عمل مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة.

وقال سيرجي لافروف سفير روسيا في الأمم المتحدة إنه راض عن القرار كما تم إقراره، "إنه حدث مهم، لدينا إجماع على شيء مهم جدا". في حين اعتبر السفير الأميركي جون نجروبونتي أنها خطوة مهمة للأمام بالنسبة لوحدة مجلس الأمن "في مواجهة العراق، وأعتقد أنها يجب أن تبعث بإشارة إلى العراق بأننا مصممون على المضي قدما بهذا البرنامج". وقال سفير العراق لدى الأمم المتحدة محمد الدوري إنه ليس لديه تعليمات حتى الآن بشأن رد فعل حكومته على القرار.

الموقف الروسي الأميركي
وقد أبرز التصويت عرضا غير معتاد لوحدة في الموقف بين واشنطن وموسكو اللتين يدور بينهما خلاف منذ أعوام بشأن السياسة تجاه العراق، ولكن العلاقة بين الطرفين شهدت تقاربا بعد هجمات 11 من سبتمبر/ أيلول الماضي على الولايات المتحدة.

ورغم وجود اتفاق واسع بين أعضاء المجلس بشأن الحاجة إلى التفتيش عن أسلحة العراق فإن روسيا وفرنسا والصين تختلف مع الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن كيفية تحقيق ذلك حيث تريد روسيا تعليق العقوبات بعد وقت قصير من عودة المفتشين وهو موقف ترفضه أميركا وبريطانيا.

وقال المندوب الروسي لافروف إن الطريق الوحيد لحل الموقف في العراق حلا جذريا هو التأكد من استئناف المراقبة الدولية بالتزامن مع تعليق ورفع العقوبات، مضيفا أن معايير تخفيف العقوبات "ينبغي ألا تكون غامضة".

طفلة عراقية تعاني من تشوه خلقي في سريرها بدار الأيتام بالعاصمة بغداد أول أمس
آثار اليورانيوم المنضب
في هذه الأثناء وبعد حشد تأييد من جانب واشنطن، رفضت الجمعية العامة للأمم المتحدة اقتراحا عراقيا بأن تدرس المنظمة الدولية آثار القذائف التي يدخل في صناعتها اليورانيوم المنضب التي استخدمتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في حرب الخليج.

وتؤكد بغداد منذ سنوات أن هناك علاقة بين اليورانيوم المنضب الذي استخدم في الأسلحة الخارقة للدروع أثناء حرب عام 1991 وزيادة عدد العراقيين الذين أصيبوا بسرطان الدم وأنواع أخرى من السرطان.

وقد رفضت الجمعية العامة المؤلفة من 189 عضوا الاقتراح العراقي، في حين أقرت لجنة الجمعية العامة لنزع السلاح والأمن الدولي الخطة نفسها في وقت سابق. وقال دبلوماسيون إن واشنطن نجحت في حملة حشد التأييد بسبب الالتفاف على القرار.

وجاء في قرار صاغه العراق أن القذائف نشرت جزيئات مشعة وغبارا كيماويا فوق مساحات شاسعة ولوثت الحيوان والنبات والتربة. وطلبت بغداد من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان استطلاع آراء الدول الأعضاء في المنظمة الدولية والمنظمات الخارجية ذات الصلة "بشأن جميع جوانب آثار استخدام ذخيرة بها يورانيوم منضب" ورفع تقرير إلى الجمعية العامة في العام القادم بشأن النتائج.

وبينما نفى مسؤولون من حلف شمال الأطلسي ومسؤولو صحة أن الذخيرة تسبب سرطانا، قالت وزارة الصحة العراقية إن عدد حالات الإصابة بالسرطان وخاصة في مناطق قصفت أثناء حرب الخليج ارتفعت إلى 10931 حالة عام 1997 من 6555 حالة عام 1989.

المصدر : وكالات