زيني يتعهد بالاستمرار في مهمته رغم العنف
آخر تحديث: 2001/11/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/15 هـ

زيني يتعهد بالاستمرار في مهمته رغم العنف

عملية للجهاد الإسلامي في الخضيرة (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
الجنرال زيني: هناك مجموعات تقوم بأعمال عنف لإفشال مهمتي ولكنني باق حتى يتوقف إطلاق النار
ـــــــــــــــــــــــ

الناطق باسم حركة الجهاد يؤكد أن عملية الخضيرة "نتيجة طبيعية لجرائم شارون ورئيس أركانه موفاز"
ـــــــــــــــــــــــ
وحدة من الجيش الإسرائيلي تتوغل في أراضي السلطة بالخليل وتعتقل ثلاثة من أعضاء الجهاد
ـــــــــــــــــــــــ

شجب الموفد الأميركي أنتوني زيني منفذي العمليات الفدائية التي قال إن هدفها إفشال مهمته، في هذه الأثناء اعتقلت إسرائيل ثلاثة من أعضاء حركة الجهاد الإسلامي التي تبنت عملية الخضيرة، وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة تحسبا لهجمات أخرى.

ففي ختام لقاء مع الرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف بالقدس قال الموفد الأميركي الجنرال أنتوني زيني "إنني أدين بشدة أعمال العنف هذه، وإن المجموعات التي تقوم بها تسعى بصورة واضحة إلى إفشال مهمتي"، وأضاف أنه مصمم على ألا يحدث ذلك.

وأكد زيني للصحفيين أنه سيواصل مهمته في "الوقت اللازم للتوصل" إلى وقف لإطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وكان زيني أدان في وقت سابق عملية الخضيرة ووصفها بالعمل الإرهابي وقال إن "الاعتداءات الإرهابية المرعبة" يجب أن تتوقف الآن "إذا كنا قادرين على إيجاد البيئة التي تؤدي إلى السلام"، وذلك في إشارة إلى مهمة الوساطة التي بدأها يوم الاثنين لحمل الفلسطينيين والإسرائيليين على عقد اتفاق لوقف إطلاق النار.

ملثمان تابعان للجهاد الإسلامي أثناء مسيرة للحركة (أرشيف)
الجهاد الإسلامي
وقد أعلنت حركة الجهاد الإسلامي أن المقاومة ستستمر طالما استمر الاحتلال والجرائم الإسرائيلية، مؤكدة أن رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون يتحمل مسؤولية العملية التي نفذتها الحركة مساء الخميس قرب بلدة الخضيرة، لعدم مبالاته "بدماء شعبنا الفلسطيني".

وقال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين عبد الله الشامي إن عمليات المقاومة لها ما يبررها خصوصا استمرار "الجرائم والاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية". وأضاف أن عملية الخضيرة جاءت نتيجة طبيعية "لجرائم شارون ورئيس أركانه شاؤول موفاز اللذين يحملان المسؤولية المباشرة لهذه العملية حينما لا يباليان بدماء شعبنا ويرتكب مستوطنوهم الجرائم وينصب جيشهم شراكا لأطفالنا وتواصل طائراتهم ودباباتهم القصف والتدمير والعدوان".

وأشار الشامي إلى أن السلطة الفلسطينية دعت بالفعل لوقف إطلاق النار لكن شارون يريد أن يحقق شروطه عن طريق خياره العسكري الذي يريد أن "يفرضه على شعبنا والمقاومة من أجل المعادلة في ذلك"، ورأى أن هذه العملية تأتي لدعم موقف السلطة الفلسطينية الداعي لوقف إطلاق النار وليس لإضعافها.

بيان الحركة
وكانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين قد تبنت العملية التي نفذها الشهيد سامر عمر شواهنة أبو سليمان (21 عاما) من بلدة سيلة الحارثية (قضاء جنين). وأكدت الحركة في بيان صادر عن "سرايا القدس" ذراعها العسكري "أن هذه العملية النوعية هي جزء من تصفية الحساب مع العدو المجرم على جرائم ضد شعبنا واغتياله لقيادات وكوادر الانتفاضة".

وحذرت من "أن كل حماقة صهيونية ترتكب ستواجه برد حاسم ومؤلم"، مؤكدة "أن كل الحواجز والإجراءات الأمنية التي يبتدعها الصهاينة كل يوم لن تمنع مجاهدينا الأبطال من الوصول إلى قلب العمق الصهيوني ليزرعوا الموت والرعب في قلوب الغاصبين".

وأعلنت "سرايا القدس" أنها ستوزع لاحقا على وسائل الإعلام شريط فيديو لوصية منفذ العملية الذي فجر نفسه في حافلة قرب بارديس هانا شمال إسرائيل مما أدى إلى استشهاده وقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة ستة آخرين بجراح.

إجراءات أمنية في القدس (أرشيف)
تشديد الإجراءات الأمنية
في غضون ذلك وضعت الشرطة الإسرائيلية في حالة تأهب شديدة ونشرت قوة كبيرة منها في القدس وشمال تل أبيب خشية تنفيذ هجمات شبيهة بهجوم الخضيرة، وقال متحدث باسم الشرطة إنه تم نشر 2500 شرطي في القدس في جميع أنحاء المدينة بهدف "إحباط محاولات تنفيذ اعتداءات, وضمان حفظ النظام أثناء صلاة الجمعة الثالثة من رمضان في المسجد الأقصى".

ونشرت قوات كبيرة أيضا في وادي سارونا شمال تل أبيب لاسيما حول مدينة نتانيا التي استهدفتها هجمات فدائية في الأشهر الماضية. وتم تعزيز دوريات حرس الحدود التابعين للشرطة على طول الخط الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية لمنع تسلل فلسطينيين. وأقامت الشرطة حواجز على الطرق بين المدن الإسرائيلية لاسيما في النقب بالجنوب.

وفي السياق نفسه أعلنت مصادر فلسطينية أن وحدة من الجيش الإسرائيلي اعتقلت ثلاثة فلسطينيين أعضاء في حركة الجهاد الإسلامي مساء أمس الخميس في الخليل. ومن أجل القيام بهذه العملية توغل العسكريون في قطاع بالخليل يقع تحت السيطرة التامة للسلطة الفلسطينية حسب ما أوضحت المصادر الفلسطينية التي لم تعط تفاصيل إضافية.

تفاصيل العملية
وكانت الشرطة ومصادر طبية ذكرت أن فلسطينيا فجر نفسه داخل حافلة ركاب في شمال إسرائيل مساء الخميس مما أدى إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة ستة بجراح.

وأطاح الانفجار الذي وقع قرب قاعدة عسكرية قريبة من بلدة الخضيرة بسقف الحافلة في الهواء وحطم كل نوافذها وأحال ما تبقى منها إلى أشلاء معدنية ملتوية.

جثة مدلاة من الحافلة

وشاهد مصور لرويترز في مسرح الحادث جثة أحد القتلى متفحمة تتدلى من إحدى نوافذ الحافلة.

وقالت شابة عربية إسرائيلية نجت من العملية إن منفذ العملية "شاب بدا ودودا". وقالت للتلفزيون الرسمي من أحد مستشفيات مدينة الخضيرة "رأيت منفذ الاعتداء". وأوضحت الشابة أنه "لم يكن يحمل كيسا", مؤكدة بذلك ضمنا معلومة للشرطة أفادت بأن إحدى الجثث التي عثر عليها في مكان الحادث وهي جثة الفدائي على الأرجح "كانت محاطة ببقايا حزام من المتفجرات".

وقالت الشاهدة لقد "استقل الحافلة من محطة أم الفحم حيث بقي فيها رجلان كانا يرافقانه". وأم الفحم في الجليل هي إحدى كبرى المدن العربية الإسرائيلية. ولم تعرف بعد هوية الفدائي الفلسطيني الذي نفذ العملية.

ردود الفعل الإسرائيلية
وقد حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسؤولية المباشرة عن عملية الخضيرة وقال "نعتبر عرفات المسؤول المباشر عن الأعمال الإرهابية.. لقد أمر بوقاحة برفع مستوى الإرهاب".

وأضاف شارون للصحفيين في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب وهو في طريقه إلى الولايات المتحدة "في الثماني والأربعين ساعة سقط لنا سبعة قتلى وأكثر من 50 جريحا". وأوضح شارون أنه تشاور مع المسؤولين الأمنيين وأمر الجيش "بمعاقبة الإرهابيين سواء كانوا جزءا من السلطة الفلسطينية أو منظمات إرهابية أخرى".

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه فكر في إلغاء زيارته إلى الولايات المتحدة حيث سيلتقي بالرئيس جورج بوش يوم الاثنين القادم لكنه قرر المضي قدما بالرحلة "لإيضاح أن إسرائيل لن تتفاوض حتى يوقف عرفات العنف".

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر إن "الهجمات الإرهابية" التي وقعت هي الأداة التي تقوض بها السلطة الفلسطينية مهمة السلام التي يقوم بها الجنرال زيني. وأضاف "هذا تصعيد واضح لأننا رأينا على مدى الأيام القليلة الماضية محاولة منسقة من منظمات إرهابية للضرب داخل إسرائيل وإيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى والجرحى".

إصابات بخان يونس
وعلى الصعيد الميداني أيضا أفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية بأن فتاتين فلسطينيتين أصيبتا بشظايا قذائف مدفعية أثناء قصف الدبابات الإسرائيلية للمخيم الغربي في خان يونس جنوب قطاع غزة.

وأوضحت المصادر "أن فتاتين ابنتي عم (17 و20 عاما) من عائلة أبو سلامة أصيبتا بشظايا قذائف الدبابات الإسرائيلية أثناء وجودهما في منزليهما في المخيم الغربي بخان يونس". ووصفت المصادر نفسها حالة إحدى الجريحتين بـ"الصعبة حيث أصيبت بشظايا في الرأس وحالة الأخرى متوسطة". وذكر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن جنودا كانوا متمركزين في غوش قطيف فتحوا النار من الرشاشات بعدما لاحظوا "تحركات مشبوهة" بالقرب من المستوطنة.

من جهة أخرى توغلت دبابات وجرافة إسرائيلية أكثر من 800 متر في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة. وفتحت النار من الرشاشات الثقيلة وفقا لما ذكرته مصادر أمنية فلسطينية. ولم تتحدث المصادر عن وقوع جرحى.

ونفى متحدث إسرائيلي حصول هذا التوغل زاعما أن الدبابات الموجودة في المنطقة لم تطلق النار. وأضاف أن فلسطينيين ألقوا ثلاث قنابل يدوية الصنع على موقع إسرائيلي في نقطة العبور في رفح بين قطاع غزة ومصر من دون وقوع جرحى.

صبي فلسطيني يعاني من دخان قنابل الغاز
التي أطلقتها القوات الإسرائيلية في الخليل

حصار الخليل
في غضون ذلك لاتزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تفرض حصارا محكما على مدينة الخليل مع حلول الذكرى السابعة لمجزرة الحرم الإبراهيمي.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال أغلقت جميع منافذ مدينة الخليل أمام المشاة والسيارات ومنعت السكان من الخروج من منازلهم، كما منعت مواطني القرى المجاورة من مغادرة قراهم واستخدمت قنابل الغاز لفرض أوامرها.

ولم يعرف بعد سبب الإغلاق لكن مراسل الجزيرة قال إن اليوم الجمعة يوافق الذكرى السابعة لمجزرة الحرم الإبراهيمي عندما قام اليهودي غولدشتاين بإطلاق النار على المصلين في الحرم الإبراهيمي وقتل العشرات منهم.

وأضاف المراسل أن هناك حالة من الإحباط العام في صفوف الفلسطينيين بسبب الحصار المتواصل لمدنهم وقراهم و"الإهانات التي يتعرضون لها على مدار الساعة عند الحواجز الإسرائيلية المختلفة"، فضلا عن التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي أسفر في الأيام الماضية عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى.

المصدر : الجزيرة + وكالات