إسرائيل تشدد حصار المدن ومسيرات فرح في جنين
آخر تحديث: 2001/11/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/15 هـ

إسرائيل تشدد حصار المدن ومسيرات فرح في جنين

أعضاء من حماس يشيعون جثمانا يمثل شارون أثناء تظاهرة في الخليل
ـــــــــــــــــــــــ
ثلاثة آلاف فلسطيني في جنين يخرجون إلى الشوارع في مسيرة للتعبير عن فرحتهم بالعملية الفدائية في الخضيرة
ـــــــــــــــــــــــ

منفذ عملية الخضيرة يؤكد في شريط مسجل أنه نفذ الهجوم ثأرا لمحمود أبو هنود أحد القادة العسكريين البارزين في حماس وللمدنيين الأبرياء في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
الجنرال زيني: هناك مجموعات تقوم بأعمال عنف لإفشال مهمتي ولكنني باق حتى يتوقف إطلاق النار
ـــــــــــــــــــــــ

حولت سلطات الاحتلال المدن الفلسطينية إلى ثكنات عسكرية وفرضت حصارا مشددا على حركة وتنقل الفلسطينيين عقب عملية الخضيرة الفدائية التي أسفرت عن مقتل ثلاثة إسرائيلين وجرح ستة آخرين. في هذه الأثناء خرج آلاف الفلسطينيين في مسيرة بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية لإحياء ذكرى مرور أسبوع على استشهاد أحد قادة حماس العسكريين في قصف مروحي إسرائيلي.

في غضون ذلك شجب الموفد الأميركي أنتوني زيني العمليات الفدائية التي قال إن هدفها إفشال مهمته، في حين اعتقلت إسرائيل ثلاثة من أعضاء حركة الجهاد الإسلامي التي تبنت عملية الخضيرة، وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة تحسبا لهجمات أخرى.

جثة مدلاة من الحافلة

حصار إسرائيلي
وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن سلطات الاحتلال فرضت قيودا صارمة على تحرك الفلسطينيين حيث قامت بتطويق المدن الفلسطينية بنقاط التفتيش والحواجز الأرضية. وذكرت إسرائيل أن هذا الإغلاق ضروري لمنع المسلحين من القيام بتنفيذ عمليات فدائية داخل الخط الأخضر. وقال الفلسطينيون إن هذا الحصار يعد عقابا جماعيا.

ووضعت الشرطة الإسرائيلية في حالة تأهب شديدة ونشرت قوة كبيرة منها في القدس وشمالي تل أبيب خشية تنفيذ عمليات شبيهة بعملية الخضيرة، وقال متحدث باسم الشرطة إنه تم نشر 2500 شرطي في القدس في جميع أنحاء المدينة بهدف "إحباط محاولات تنفيذ اعتداءات, وضمان حفظ النظام أثناء صلاة الجمعة الثالثة من رمضان في المسجد الأقصى".

ونشرت قوات كبيرة أيضا في وادي سارونا شمالي تل أبيب لاسيما حول مدينة نتانيا التي استهدفتها هجمات فدائية في الأشهر الماضية. وتم تعزيز دوريات حرس الحدود التابعة للشرطة على طول الخط الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية لمنع تسلل فلسطينيين. وأقامت الشرطة حواجز على الطرق بين المدن الإسرائيلية لاسيما في النقب بالجنوب.

وأفادت أنباء أن قوات الاحتلال الإسرائيلي نشرت دباباتها في محيط مدينة جنين لكن لم يتضح ما إذا كانت تنوي شن هجوم جديد على المدينة. وتأتي هذه التطورات في أعقاب العملية الفدائية التي وقعت الخميس في حافلة قرب مدينة الخضيرة بشمالي إسرائيل، وأدت لمقتل ثلاثة إسرائيليين ومنفذ العملية.

ملثمان تابعان للجهاد الإسلامي أثناء مسيرة للحركة (أرشيف)
وتبنت حركة الجهاد الإسلامي اليوم عملية الخضيرة، وقالت في بيان لها إن سرايا القدس وهي الجناح العسكري لمنظمة الجهاد الإسلامي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم "البطولي" الذي وقع في الخضيرة الليلة الماضية.

وأكدت أن المقاومة ستستمر طالما استمر الاحتلال والجرائم الإسرائيلية، وحملت رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون مسؤولية العملية لعدم مبالاته "بدماء شعبنا الفلسطيني". وقالت "إن هذه العملية النوعية هي جزء من تصفية الحساب مع العدو المجرم على جرائمه ضد شعبنا واغتياله لقيادات وكوادر الانتفاضة".

وجاء في البيان أن جميع نقاط التفتيش الإسرائيلية لن تمنع "مجاهدينا الأبطال" من الوصول إلى عمق المستوطنات لنشر بذور الخوف والموت في قلوب المحتلين.

منفذ العملية
وقالت حركة الجهاد إن الهجوم نفذه أحد عناصرها وهو سامر عمر شواهنة أبو سليمان (31 عاما) من مواطني قرية سيلة الحارثية القريبة من مدينة جنين.

وفي شريط فيديو سجل مسبقا قال شواهنة إنه نفذ الهجوم ثأرا لمحمود أبو هنود أحد القادة العسكريين البارزين في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وللمدنيين الأبرياء في أفغانستان. وجلس شواهنة أمام الكاميرا وقد حمل بندقية آلية على كتفه.

وقال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي عبد الله الشامي إن عمليات المقاومة لها ما يبررها خصوصا استمرار "الجرائم والاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية".

وأشار الشامي إلى أن السلطة الفلسطينية دعت بالفعل لوقف إطلاق النار لكن شارون يريد أن يحقق شروطه عن طريق خياره العسكري الذي يريد أن "يفرضه على شعبنا والمقاومة من أجل المعادلة في ذلك"، ورأى أن هذه العملية تأتي لدعم موقف السلطة الفلسطينية الداعي لوقف إطلاق النار وليس لإضعافه.

فلسطينيات يؤدين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى بالقدس

مسيرات
في غضون ذلك خرج أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني في مسيرة بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية في ذكرى مرور أسبوع على اغتيال محمود أبو هنود أحد القادة البارزين في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

وتعهد ياسر منصور مسؤول حماس في نابلس بشن المزيد من الهجمات على إسرائيل، وقال في خطاب ألقاه أمام حشد المتظاهرين "أقول لشارون إنه قد يغتال مقاتلينا، ولكن رفاق أبو هنود سينتقمون اليوم في الخضيرة وغدا في القدس ثم في تل أبيب".

وفي مدينة جنين خرج أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني إلى الشوارع في مسيرة للتعبير عن فرحتهم بالعملية االفدائية التي وقعت في الخضيرة الليلة الماضية، وطالبوا شارون بحزم أمتعته.

كما تظاهر نحو ألف فلسطيني في الخليل في الذكرى السابعة للمجزرة التي ارتكبها مستوطن يهودي بحق مصلين فلسطينيين في الحرم الإبراهيمي في هذه المدينة سنة 1994، رغم الحصار المحكم الذي تفرضه قوات الاحتلال على المدينة.

وردد نحو مائة من المتظاهرين المقنعين شعارات مناهضة لإسرائيل وأضرموا النار في دمية تمثل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال أغلقت جميع منافذ مدينة الخليل أمام المشاة والسيارات ومنعت السكان من الخروج من منازلهم، كما منعت مواطني القرى المجاورة من مغادرة قراهم واستخدمت قنابل الغاز لفرض أوامرها.

وأضاف المراسل أن هناك حالة من الإحباط العام في صفوف الفلسطينيين بسبب الحصار المتواصل لمدنهم وقراهم و"الإهانات التي يتعرضون لها على مدار الساعة عند الحواجز الإسرائيلية المختلفة"، فضلا عن التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي أسفر في الأيام الماضية عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى.

وفي السياق نفسه أعلنت مصادر فلسطينية أن وحدة من الجيش الإسرائيلي اعتقلت ثلاثة فلسطينيين أعضاء في حركة الجهاد الإسلامي مساء أمس الخميس في الخليل. ومن أجل القيام بهذه العملية توغل العسكريون في قطاع بالخليل يقع تحت السيطرة التامة للسلطة الفلسطينية حسب ما أوضحت المصادر الفلسطينية التي لم تعط تفاصيل إضافية.

حطام الحافلة الإسرائيلية التي تعرضت للانفجار قرب قاعدة عسكرية في الخضيرة
زيني يدين
وفي سياق التطورات الميدانية اتهم المبعوث الأميركي انتوني زيني ناشطين فلسطينيين بمحاولة إفشال مهمته لإنهاء 14 شهرا من المواجهات الإسرائيلية الفلسطينية.
لكن زيني وهو جنرال متقاعد بمشاة البحرية الأميركية قال إن عملية الخضيرة لن تحبط جهوده لتحقيق هدنة دائمة.

ففي ختام لقاء مع الرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف بالقدس قال زيني "إنني أدين بشدة أعمال العنف هذه، وإن المجموعات التي تقوم بها تسعى بصورة واضحة إلى إفشال مهمتي"، وأضاف أنه مصمم على ألا يحدث ذلك. وأكد زيني للصحفيين أنه سيواصل مهمته في "الوقت اللازم للتوصل" إلى وقف لإطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وكان زيني أدان في وقت سابق عملية الخضيرة ووصفها بالعمل الإرهابي وقال إن "الاعتداءات الإرهابية المرعبة" يجب أن تتوقف الآن "إذا كنا قادرين على إيجاد البيئة التي تؤدي إلى السلام"، وذلك في إشارة إلى مهمة الوساطة التي بدأها يوم الاثنين لحمل الفلسطينيين والإسرائيليين على عقد اتفاق لوقف إطلاق النار.

بيرنز في عمان
من جهة أخرى وصل مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز إلى عمان حيث أجرى على الفور مباحثات مع وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب. على أن يلتقي في وقت لاحق بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يعقبه لقاء برئيس الوزراء علي أبو الراغب.

وقدم بيرنز من القاهرة حيث بحث مع الرئيس المصري حسني مبارك الخميس الوسائل التي يمكن استخدامها من أجل المساعدة على التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وفي سياق متصل أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن الجانب الفلسطيني قدم لمبعوث السلام الأميركي الجنرال المتقاعد أنتوني زيني اقتراحا يشمل تحديد جدول زمني لتطبيق اتفاقات لوقف إطلاق المواجهات المندلعة منذ 14 شهرا.

وقال عريقات إن "الجانب الأميركي يدرس هذا الاقتراح" الذي قدم أثناء لقاء عقد الخميس بين مسؤولين فلسطينيين وطاقم السلام الأميركي. وأوضح أن الاقتراح "يشمل آليات تنفيذ لجميع عناصر ميتشل ككل ووقف الاستيطان وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه" قبل اندلاع انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر/ أيلول عام 2000 إضافة إلى رفع الحصار ووقف الاغتيالات وإطلاق سراح المعتقلين.

لكن عريقات رفض الإفصاح عن المدى الزمني الذي يقترحه الفلسطينيون لتنفيذ هذه القضايا التي قال إنها تشمل أيضا تنفيذ القضايا العالقة في اتفاقات الحكم الذاتي المرحلية بما فيها تنفيذ عمليات إعادة انتشار جديدة للجيش الإسرائيلي وإعادة النازحين وصولا إلى استئناف مفاوضات الوضع النهائي.

شارون أثناء لقائه بأنتوني زيني

شارون في نيويورك
وفي سياق متصل وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى نيويورك للقيام بزيارة تضامن للموقع حيث كان يوجد مركز التجارة العالمي وذلك قبل مباحثاته في البيت الأبيض الأسبوع القادم.
وغادر شارون تل أبيب بعد أن أجرى مشاورات طارئة مع قادته العسكريين بشأن رد إسرائيل على هجوم الخضيرة.

وستتركز مباحثات شارون والرئيس الأميركي جورج بوش على الجهود الأميركية الجديدة الرامية إلى إنهاء 14 شهرا من المواجهات التي لقي فيها أكثر من 900 شخص حتفهم منذ اندلعت الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وأصر شارون على ضرورة انقضاء أسبوع دون هجمات فلسطينية قبل تنفيذ خطة تدعو إلى هدنة تؤدي إلى مفاوضات. وهذه ثالث زيارة يقوم بها شارون للبيت الأبيض منذ انتخابه في شهر فبراير/ شباط الماضي بينما لايزال الرئيس عرفات في انتظار السماح له بلقاء بوش.

المصدر : الجزيرة + وكالات