قالت صحيفة سودانية اليوم إن حكومة السودان ستستأنف مفاوضات السلام مع متمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان هذا الشهر في نيروبي. في غضون ذلك تستعد الخرطوم لاستقبال مبعوث أميركي رغم قرار واشنطن تمديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على هذا البلد منذ عام 1997.

وذكرت صحيفة "الأيام" المستقلة أن المحادثات التي ستجرى تحت إشراف منظمة حكومات شرقي أفريقيا للتنمية ومكافحة الجفاف (إيغاد) تقرر إجراؤها في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي.

وقالت الصحيفة إن أمانة منظمة إيغاد أبلغت الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان بتاريخ الجولة الجديدة من المحادثات التي كان من المقرر أن تجري بين الجانبين في سبتمبر/ أيلول الماضي إلا أن الاجتماع لم يعقد. وتبادلت الحكومة والجيش الشعبي الاتهامات بشأن إرجاء هذه الجولة.

مبعوث واشنطن
ومن المقرر أن يبدأ المبعوث الأميركي الخاص للسودان جون دانفورث زيارة في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري للبلد الذي عاش فيه أسامة بن لادن في الفترة بين 1991 و1996 ولايزال مدرجا على القائمة الأميركية السوداء للدول التي ترعى الإرهاب.

وتبين الاستعدادات لهذه الزيارة التاريخية أن الخرطوم التي نددت بشدة بهجمات 11 سبتمبر/ أيلول وتعاونها مع الجهود الأميركية لمحاربة الإرهاب تحاول أن تطمئن بأن الصقور في واشنطن الساعين لمعاقبة أي دولة من الدول التي تسميها واشنطن دولا "مارقة" لن يستمروا في مسعاهم ذاك.

وتأمل الحكومة السودانية الآن في استغلال الموقف بعد تغير الظروف عقب الهجمات على الولايات المتحدة لتحسين علاقاتها مع واشنطن رغم اتهام معارضيها لها بممارسة لعبة انتهازية تستغل فيها هذه الفرصة لضرب المتمردين وخصومها في الداخل.

جون قرنق

وتريد الخرطوم أن تعامل الولايات المتحدة الجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة جون قرنق الذي يخوض حربا أهلية مستمرة منذ فترة طويلة كجماعة إرهابية وتحرمه من الدعم.

ويعتبر توجه دانفورث للسودان تحولا كبيرا في سياسة واشنطن تجاه السودان. فعندما فجرت سفارتا الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا في عام 1998 أرسل الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون صواريخ لا مبعوثين إلى الخرطوم سوت بالأرض مصنعا للدواء قال إنه ينتج مكونات الغازات السامة لحساب بن لادن. ونفى السودان بشدة هذه الاتهامات.

عمر البشير

تحسن العلاقات
وقد بدأت العلاقات السودانية الأميركية في التحسن منذ أن همش الرئيس السوداني عمر حسن البشير حليفه السابق المفكر الإسلامي حسن الترابي في ديسمبر/ كانون الأول عام 1999 وبدأ حوارا أمنيا مع واشنطن.

وأعطت واشنطن مؤخرا مجلس الأمن الدولي الضوء الأخضر ليوافق على رفع العقوبات -التي فرضت على الخرطوم بدعوى توفيره مأوى لإسلاميين متشددين حاولوا اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في عام 1995- اعترافا بالمساعدة التي قدمها السودان في التحقيقات الخاصة بالهجمات على الولايات المتحدة.

وقال دبلوماسي أوروبي "إن ما ساعد على ذلك هو أن مصر الطرف المتضرر أصلا تدعو إلى رفع العقوبات" مشيرا إلى أن واشنطن أبقت على العقوبات التي فرضتها هي نفسها على السودان. وقد جدد الرئيس بوش هذه العقوبات لعام آخر وهو إجراء استقبلته الخرطوم باستياء رغم إعلانها بأنه لن يؤثر على سير التعاون بين البلدين.

وأضاف الدبلوماسي الأوروبي "نددوا بها (الهجمات) لكنهم لم يؤيدوا التحرك ضد أفغانستان، أرادوا أن يحذوا حذو العرب لا أن يتقدموا في الصدارة ولا أن يتخلفوا عنهم".

بيد أنه أوضح أن الخرطوم "بسجلها الضعيف في مجال حقوق الإنسان تظل خاضعة لمراقبة دولية عن قرب ومما يجافي الصواب أن لا تستفيد من فرصتها" مضيفا أن السبب في ذلك "أن حسن ظن الغرب بالسودان هش".

ويقول مراقبون إن السودان حريص على جني ثمار النظر إليه على أنه "في صف" بوش في حربه العالمية ضد الإرهاب والتخلص من إرث "الدولة المارقة المعزولة".

وكانت الخرطوم أبعدت بالفعل بن لادن إلى جانب عشرات "الأفغان العرب" في عام 1996 بضغوط من الولايات المتحدة وأعادت تأكيد رفضها السابق لمنح تأشيرات للعرب والمسلمين.

ويسخر الجيش الشعبي لتحرير السودان من فكرة أن حكومة البشير الإسلامية غيرت بالفعل مواقفها السياسية.

وقال المتحدث باسم الجيش الشعبي سامسون كواجي "حتى لو طردت الخرطوم بن لادن في عام 1996 وتقول الآن إنها تتعاون ضد الإرهاب إلا أننا نشعر بأن النظام لايزال إرهابيا". وأضاف كواجي أن الخرطوم تشن حربا أكثر ضراوة وتقصف أهدافا مدنية في إقليم غرب بحر الغزال، وهو ما تنفيه الخرطوم التي تتهم في المقابل الجيش الشعبي بعدم الجدية في مفاوضات السلام.

لكن السودان مثل الكثير من الدول العربية يميز بين ما يصفه بالجماعات الارهابية وبين جماعات مثل حماس وحزب الله التي يقول إنها تخوض حربا مشروعة على الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر : وكالات