حصار ومنع تجول في الخليل (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية تعتبر أن الأسابيع الستة المقبلة حاسمة في مصير عملية السلام
ـــــــــــــــــــــــ

شارون يجدد قبيل سفره إلى واشنطن شرط هدنة الأيام السبعة قبل أي مفاوضات مع الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ
بيرنز في القاهرة: وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط هو الخطوة الأولى لخلق دولة فلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارا محكما على مدينة الخليل مع حلول الذكرى السابعة لمجزرة الحرم الإبراهيمي. وبينما يجري أحد الموفدين الأميركيين أنتوني زيني محادثات مع المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين والفلسطينيين، انتقل الموفد الآخر وليام بيرنز إلى القاهرة ليبحث مع القيادة المصرية تطورات الشرق الأوسط.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال أغلقت جميع منافذ مدينة الخليل أمام المشاة والسيارات ومنعت السكان من الخروج من منازلهم، كما منعت مواطني القرى المجاورة من مغادرة قراهم واستخدمت قنابل الغاز لفرض أوامرها.

ولم يعرف بعد سبب الإغلاق لكن مراسل الجزيرة قال إن يوم غد الجمعة يوافق الذكرى السابعة لمجزرة الحرم الإبراهيمي عندما قام اليهودي غولدشتاين بإطلاق النار على المصلين في الحرم وقتل العشرات منهم.

وأضاف المراسل أن هناك حالة من الإحباط العام في صفوف الفلسطينيين بسبب الحصار المتواصل لمدنهم وقراهم و"الإهانات التي يتعرضون لها على مدار الساعة في الحواجز الإسرائيلية المختلفة"، فضلا عن التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي أسفر في الأيام الماضية عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى.

اجتماع للسلطة الفلسطينية (أرشيف)
السلطة وفرص السلام
وقد اعتبرت السلطة الفلسطينية أن الأسابيع الستة القادمة ستكون حاسمة في عملية السلام وأن نجاح مهمة المبعوثين الأميركيين مرهون بترجمة خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش ورؤية وزير خارجيته كولن باول على الأرض ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس ياسر عرفات إن "مصير عملية السلام سيحسم في الأسابيع القليلة المقبلة"، ووصف اللقاء الذي تم بين الرئيس عرفات والجنرال أنتوني زيني في رام الله مساء أمس بأنه "إيجابي وجدي"، مشددا على أن عودة التدخل المباشر للولايات المتحدة من شأنه أن يعيد فرصة جديدة لعملية السلام في المنطقة.

وأكد أبو ردينة مجددا الموقف الفلسطيني بأن "تطبيق توصيات لجنة ميتشل وتفاهمات تينيت وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هو الطريق الوحيد للأمن والسلام والاستقرار في العالم والمنطقة". وأشار إلى أنه سيتبع اللقاء الذي تم بين عرفات وزيني سلسلة لقاءات مع المفاوضين لدراسة السبل الكفيلة بوضع الآليات والجداول الزمنية المحددة لتطبيق التفاهمات والتوصيات ذات الصلة.

اجتماعات أمنية
وفي السياق ذاته بدأ الموفد الأميركي أنتوني زيني لقاءات مع مسؤولين من أجهزة الأمن الإسرائيلية والفلسطينية في اليوم الثالث من مهمته الهادفة إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد زيارة إلى ما يسمى بالنصب التذكاري "للمحرقة اليهودية" في القدس توجه الجنرال زيني إلى تل أبيب حيث بدأ محادثات مع رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز ومسؤولين آخرين عسكريين ومن أجهزة الأمن الإسرائيلية.

ومن المقرر أن يعود زيني بعد ذلك إلى منطقة أبو ديس الفلسطينية في ضواحي القدس الشرقية للقاء رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع قبل أن يتوجه بعد ذلك إلى رام الله بالضفة الغربية لإجراء محادثات مع رئيس جهاز الأمن الوقائي في هذه المنطقة العقيد جبريل الرجوب.

أرييل شارون
هدنة الأيام السبع
في هذه الأثناء رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أي تنازل عن هدنة الأيام السبعة من الهدوء قبل الدخول في أي مفاوضات مع الفلسطينيين. وقال شارون قبيل ساعات من مغادرته إلى واشنطن "لن نتفاوض تحت إطلاق النار".

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز قد انتقد علنا رئيس الحكومة أرييل شارون لرفضه بحث الموضوعات السياسية مع الفلسطينيين قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقال بيريز في اجتماع لحزب العمل "إن التفاوض على وقف لإطلاق النار يجب أن يتضمن عناصر سياسية واقتصادية مع رؤية واسعة جدا وهنا نختلف مع رئيس الوزراء".

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة صباح اليوم تصريحات بيريز الذي أضاف أن "هذا الاختلاف ليس اختلافا فنيا فقط. إنها مسألة بالغة الأهمية إذا أردنا فعلا التوصل إلى وقف إطلاق النار ثم إلى المفاوضات السياسية".

مبارك مع بيرنز في القاهرة
بيرنز في القاهرة
وانتقل الموفد الأميركي وليام بيرنز إلى القاهرة حيث التقى بالرئيس المصري حسني مبارك، واعتبر في تصريحات عقب الاجتماع "أن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط هو الخطوة الأولى لخلق دولة فلسطينية".

وأضاف بيرنز في تصريحات أدلى بها للصحفيين إثر اللقاء الذي استمر ساعة أنه ناقش مع الرئيس مبارك الوسائل التي يمكن اللجوء إليها من أجل المساعدة في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مؤكدا أنه "الخطوة الأولى على طريق خطة تينيت وتقرير ميتشل بكل مظاهرهما واستئناف العملية السياسية".

وقال بيرنز إن وقف إطلاق النار سيؤدي إلى "دولتين -إسرائيل وفلسطين- متعايشتين بسلام وأمان" كما أعلن عن ذلك مؤخرا الرئيس الأميركي جورج بوش ووزير الخارجية كولن بول.

تحذير للجيش
على صعيد آخر ذكرت مصادر صحفية إسرائيلية أن تعميما يتضمن تعليمات أصدر إلى الضباط الإسرائيليين بتوخي أقصى درجات الحذر تفاديا لاغتيالات محتملة قد يتعرضون لها "بأيدي فلسطينيين".

وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" في عددها اليوم الخميس أن التعميم أوصى الجيش وخاصة الضباط برتبة لفتنانت كولونيل وما فوق بتجنب شراء حاجياتهم باللباس العسكري وتغيير روتينهم اليومي وعدم ذكر رتبتهم في الرسالة المسجلة على جهاز تسجيل الرسائل الهاتفية.

ووردت هذه التعليمات في كتيب للجيش نشر تخوفا من تعرض الضباط لهجمات ردا على تصفية الجيش الإسرائيلي للناشطين الفلسطينيين، حسب المصدر. وقال اللفتنانت كولونيل أوفير تال شهار المسؤول في قسم العمليات في الصحيفة الصادرة بالإنجليزية "إننا نعرف بأن ضباطا أصبحوا مستهدفين".

فلسطينيون يرشقون قوات الاحتلال بالحجارة أثناء مصادمات قرب مستوطنة نتساريم بقطاع غزة (أرشيف)
الأوضاع الميدانية
وجاءت هذه التطورات السياسية بعد ليلة مضطربة شهدت مواجهات وتبادلا لإطلاق النار وتصعيدا إسرائيليا دون وقوع ما يبرره.

فقد أفاد مصدر طبي فلسطيني بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل فلسطينيا بالرصاص في منطقة مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة في وقت متأخر من مساء أمس.

وأوضح المدير العام لقسم الطوارئ في مستشفى الشفاء بغزة أن فلسطينيا مجهول الهوية في العشرينات من عمره قتل برصاص الجيش الإسرائيلي قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة وأصيب بعيار ناري في أسفل البطن. وأضاف أن جيش الاحتلال ترك الفلسطيني ينزف حتى فارق الحياة ثم قام بتسليم جثته إلى الجانب الفلسطيني.

وأكد متحدث أمني فلسطيني أن "هذه جريمة جديدة ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي وأن الحكومة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة". ووصف رئيس الأمن العام الفلسطيني اللواء عبد الرازق المجايدة ما حدث بأنه "جريمة قبيحة" واتهم الجنود الإسرائيليين بترك الرجل الجريح ينزف حتى الموت.

وفي السياق ذاته أصيب فلسطينيان بجروح -حالة أحدهما خطرة- مساء أمس بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة. وأفاد مصدر عسكري إسرائيلي بأن الفلسطينيين أصيبا برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء محاولتهما التسلل أمس الأربعاء عبر قطاع غزة إلى إسرائيل قرب معبر صوفا في جنوب قطاع غزة. وأوضح المصدر أن إصابة أحدهما بالغة والآخر إصابته أقل خطورة.

وندد المسؤول الفلسطيني في لجنة الارتباط الإسرائيلية الفلسطينية في جنوب غزة العقيد خالد أبو العلا "بهذه الممارسات الإسرائيلية التصعيدية لاسيما أن هذين الشخصين مدنيان ولا سلاح معهما, وما تم جزء من الاعتداءات على المواطنين العزل".

المصدر : الجزيرة + وكالات