شبان فلسطينيون أثناء مصادمات قرب مستوطنة نتساريم في قطاع غزة (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال أطلقت النار على الشهيد عند مستوطنة نتساريم وتركته ينزف حتى فارق الحياة قبل أن تسلمه جثة هامدة إلى الجانب الفلسطيني
ـــــــــــــــــــــــ

عرفات يطلب من زيني وضع آليات ملزمة وجدولا زمنيا محددا لتنفيذ خطتي ميتشل وتينيت
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطيني برصاص قوات الاحتلال قرب مستوطنة نتساريم جنوب غزة، وأصيب آخران بجروح أحدهما حالته خطرة عند محاولتهما التسلل من معبر صوفيا إلى إسرائيل. وتزامن ذلك مع اختتام الجولة الأولى من المباحثات الأميركية مع الإسرائيليين والفلسطينيين لتثبيت وقف إطلاق النار.

وأفاد مصدر طبي فلسطيني بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل فلسطينيا بالرصاص في منطقة مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة في وقت متأخر من مساء الأربعاء.

وأوضح المدير العام لقسم الطوارئ في مستشفى الشفاء بغزة أن فلسطينيا مجهول الهوية في العشرينات من عمره قتل برصاص الجيش الإسرائيلي قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة وأصيب بعيار ناري في أسفل البطن. وأضاف أن جيش الاحتلال ترك الفلسطيني ينزف حتى فارق الحياة ثم قام بتسليم جثته إلى الجانب الفلسطيني.

لكن متحدثا باسم مديرية الأمن العام الفلسطينية في قطاع غزة قال "إن قوات الاحتلال اختطفت المواطن ثم قامت بإطلاق النار عليه وبقي دمه ينزف حتى توفي". وأوضح أن قوات الاحتلال رفضت السماح لسيارات الإسعاف الفلسطينية بالوصول إلى المكان لإسعافه بعد إصابته وبعد المطالبة بتسليمه قبل موته.

واعتبر المتحدث الأمني أن "هذه جريمة جديدة ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي وأن الحكومة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة". ووصف رئيس الأمن العام الفلسطيني اللواء عبد الرازق المجايدة ما حدث بأنه "جريمة قبيحة" واتهم الجنود الإسرائيليين بترك الرجل الجريح ينزف حتى الموت.

لكن متحدثا عسكريا باسم الجيش الإسرائيلي نفى هذه الاتهامات وقال إن جنودا إسرائيليين فتحوا النار على فلسطيني ارتمى عليهم وهو يصرخ "الله أكبر". وأضاف المتحدث أن الجنود أطلقوا النار عليه لاعتقادهم "أنهم يواجهون هجوما انتحاريا", زاعما أن ممرضين من الجيش سعوا لإنقاذ الجريح.

فلسطينية تقف قرب حطام منزلها الذي دمرته القوات الإسرائيلية في مخيم رفح أمس الأول
اعتداءات على الحدود
وفي السياق ذاته أصيب فلسطينيان بجروح -حالة أحدهما خطرة- مساء أمس بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة. وأفاد مصدر عسكري إسرائيلي بأن الفلسطينيين أصيبا برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء محاولتهما التسلل عبر قطاع غزة إلى إسرائيل قرب معبر صوفا في جنوب قطاع غزة. وأوضح المصدر أن إصابة أحدهما بالغة والآخر إصابته أقل خطورة.

وأكد المسؤول الفلسطيني في لجنة الارتباط الإسرائيلية الفلسطينية في جنوب غزة العقيد خالد أبو العلا أن "الجيش الإسرائيلي أعلمنا بإصابة فلسطينيين اثنين بجروح أحدهما إصابته خطرة جدا بعد أن كان أبلغنا بداية بوجود قتيل وجريح لديه أصيبا أثناء محاولتهما التسلل إلى إسرائيل".

وأضاف المسؤول الفلسطيني أن جيش الاحتلال نقل الجريحين إلى مستشفى في داخل إسرائيل وقال "طلبنا تسلم الجرحى فورا لأنهما مدنيان"، موضحا أن الحادث "وقع داخل مناطق السلطة الفلسطينية على بعد عشرات الأمتار من الخط الفاصل" القريب من معبر صوفا الذي يتم عبره نقل مواد البناء بين إسرائيل وقطاع غزة.

وندد أبو العلا "بهذه الممارسات الإسرائيلية التصعيدية لاسيما أن هذين الشخصين مدنيان ولا سلاح معهما, وما تم جزء من الاعتداءات على المواطنين العزل".

تبادل إطلاق نار
وفي الضفة الغربية أطلق فلسطينيون النار مساء أمس من أسلحة آلية على حي جيلو الاستيطاني في القدس الشرقية المحتلة, وقال المسلحون إنهم أطلقوا النار بمناسبة مرور 40 يوما على مقتل المسؤول في حركة فتح عاطف عبيات الذي اغتالته إسرائيل مع ناشطين آخرين يوم 18 أكتوبر/ تشرين الأول في منطقة بيت لحم.

وقام الجيش الإسرائيلي بدوره بإطلاق نيران رشاشاته الثقيلة وقذائف الدبابات على بلدة بيت جالا المجاورة لبيت لحم. وقالت مصادر متطابقة فلسطينية وإسرائيلية إن تبادل إطلاق النار كان مستمرا بصورة متقطعة حتى وقت متأخر من الليل, ولكنها لم تشر إلى وقوع إصابات.

عرفات مع زيني في رام الله أمس
معوقات المهمة الأميركية
وقد أبرز التصعيد العسكري الإسرائيلي العقبات التي تعترض مهمة المبعوث الأميركي أنتوني زيني الذي قال مسؤولون أميركيون إنه بدأ مهمته الأولى من أجل السلام في الشرق الأوسط بمحاولة التعرف بنفسه على الوضع على أرض الواقع.

وكان زيني قد التقى الثلاثاء رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، وأجرى أمس مباحثات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، لكن محللين قالوا إنه ليس من المتوقع أن يبدأ مباحثات جادة حتى يجتمع الرئيس الأميركي جورج بوش مع شارون في البيت الأبيض الاثنين المقبل.

ولخص الجنرال الأميركي مهمته بأنها تتمثل في "إقناع الجانبين بإلقاء السلاح وبدء تنفيذ خطة لوقف إطلاق النار تم التوصل إليها في يونيو/ حزيران بوساطة رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت وخطة سلام أوسع وضعها السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل.

وقال زيني للصحفيين بعد اجتماع مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية على مأدبة طعام الإفطار "إننا نحتاج إلى إنهاء العنف ونحتاج إلى العودة إلى المسار نحو السلام". وأعرب عن اعتقاده بأن الجانبين عانيا كثيرا جدا في الأشهر الأخيرة و"أن الوقت قد حان للتغيير".

وطلب عرفات من زيني أن يضع "آليات إلزامية وجدولا زمنيا محددا" لتنفيذ خطتي ميتشل وتينيت. وقال إن الجانب الفلسطيني يبذل وسيبذل مائة بالمائة من جهوده للوصول إلى حل عادل وشامل ودائم في المنطقة.

وجدد عرفات تمسكه "بالسلام كخيار إستراتيجي رغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والاغتيالات والحصار والإغلاق وكافة أشكال المعاناة التي يواجهها شعبنا".

المصدر : وكالات