السيول في الجزائر العاصمة (أرشيف)
أعلنت الجزائر أن عمليات إزالة آثار السيول التي اجتاحت البلاد هذا الشهر وأسفرت عن مقتل أكثر من 750 شخصا, قد تستغرق شهورا. وقدر مسؤولون حكوميون حجم الأضرار الناجمة عن السيول التي اجتاحت الجزائر في العاشر من الشهر الحالي وخلفت دمارا كبيرا بالجزائر العاصمة بما يصل إلى 30 مليار دينار (384 مليون دولار).

ومن بين 752 شخصا تأكدت وفاتهم هناك 701 منهم في العاصمة حيث اجتاحت أنهار جارفة من الطمي منطقة باب الواد كثيفة السكان متسببة في انهيار مبان عالية وتدمير المنازل العشوائية وانقلاب حافلات وسيارات. وقالت فرق البحث إن ما يصل إلى 170 شخصا مازالوا في عداد المفقودين.

وأكد متحدث باسم بلدية الجزائر أن إصلاح المباني المتضررة وإزالة الأوحال من الشوارع وإعادة فتح الطرق الضيقة في باب الواد قد يستغرق عدة أشهر. وأضاف أن المنطقة مترامية الأطراف وأن جثثا عديدة ما زالت مطمورة تحت الطين والأنقاض.

وذكر المتحدث أن أكثر من 2700 مبنى معظمها في منطقة وادي قريش تضررت بشدة من جراء السيول التي تعد ثاني أسوأ كارثة طبيعية تشهدها الجزائر منذ استقلالها عن فرنسا عام 1962. وكان زلزال قد دمر مدينة الشلف (الأصنام سابقا) بغرب البلاد عام 1981 وتسبب في مقتل 1500 شخص.

وقال معلقون مستقلون في وسائل الإعلام ومسؤولون حكوميون إن السيول تسببت في تفاقم أزمة الإسكان الطاحنة في الجزائر. وذكر المتحدث باسم البلدية إنه تم تلقي أكثر من عشرة آلاف طلب للحصول على مساكن جديدة في الجزائر العاصمة لكن معظمها من سكان مناطق لم تتأثر بالكارثة ومن ولايات أخرى. وأضاف أن أزمة المساكن الخطيرة في البلاد هي التي تدفع الناس إلى التصرف بهذه الصورة.

بعض مخلفات الفيضانات (أرشيف)
وقد خصصت الحكومة 1500 منزل للأسر المتضررة وتم إسكان ألف منها في أماكن للإيواء. كما أعلنت الحكومة عن زيادة التعويض المقرر لأسر ضحايا السيول بما يتراوح بين 1300 دولار وتسعة آلاف دولار. لكن الخبراء يقولون إنه بالنظر إلى وجود نقص يزيد على مليون مسكن للمواطنين البالغ عددهم 30 مليون نسمة فمن المحتمل أن تستمر الأزمة مصدرا للتذمر.

وخرج آلاف الشبان إلى الشوارع في الأشهر الأخيرة وعاثوا فسادا في المباني الحكومية بالمناطق الشرقية في الجزائر تعبيرا عن الاستياء من الفساد في الدولة وللمطالبة بمساكن لائقة. ويقول المراقبون إن الآلاف ممن لا سكن لهم يعتبرون قنبلة موقوتة معرضة للانفجار في أي لحظة إذا لم يتم القضاء على الفساد ومراعاة العدالة في توزيع المساكن.

المصدر : رويترز