الأفغان العرب بين حكوماتهم وأميركا وتحالف الشمال
آخر تحديث: 2001/11/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/10 هـ

الأفغان العرب بين حكوماتهم وأميركا وتحالف الشمال

جندي من تحالف الشمال يقبض على مقاتل من قوات طالبان على الجبهة بين قندز وتخار أمس
تبدو الحكومات العربية الناقمة على التيارات الإسلامية في بلدانها مسترخية الآن، في انتظار نتائج ما سيسفر عنه الوضع في مدينة قندز الأفغانية التي استسلم فيها المئات من مقاتلي طالبان والأجانب ومنهم عرب كانوا منخرطين في هذه الحرب بعد أن فروا من دولهم بتهم مختلفة.

ويقول وزراء وخبراء عرب إن الحكومات العربية مثل مصر على سبيل المثال ستكون مرتاحة لتسلمها أيا من معارضيها المتهمين بشن هجمات إرهابية أو المنضوين في منظمات تعتبرها محظورة في محاولة للقضاء على المهددات الداخلية على المدى المنظور.

ورغم أن الولايات المتحدة وعلى لسان وزير دفاعها دونالد رمسفيلد قد دعت إلى التخلص من الأفغان العرب فإن بعض الدول العربية ترغب في استجوابهم بشأن علاقتهم بتنيظم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن. وهذا يبرر التحركات الأخيرة إزاء هذه القضية من بعض القيادات العربية التي عبرت عن تخوفها من وقوع مذابح لهؤلاء المقاتلين بعد استسلامهم لتحالف الشمال.

وتتحدث وكالات الأنباء عن وجود آلاف المقاتلين الأجانب وبعضهم من المعروفين بالأفغان العرب وهم أولئك العرب الذين دخلوا أفغانستان للقتال ضد السوفيات في السبعينيات. وقد نشأت علاقة لهؤلاء المقاتلين مع المجاهدين الأفغان، لكن التحولات السياسية التي أعقبت استيلاء المجاهدين على مقاليد الأمور في أفغانستان وما صاحب ذلك من اقتتال بين الفصائل الأفغانية أدى إلى أزمة في هذه العلاقة، بيد أن الطلاق البائن للأفغان العرب مع المجاهدين تم بعد سيطرة طالبان على السلطة في كابل قبل ست سنوات.

وبعد أنباء استسلام المقاتلين الأجانب في قندز دعا وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز إلى السماح للعرب والمسلمين الذين كانوا يقاتلون مع طالبان بالعودة لدولهم. وأضاف أننا "نتمنى أن يسمح لكل الأشخاص من العرب والمسلمين في أفغانستان بالعودة إلى بلادهم الأصلية". وذكر الأمير سلطان أن حقوق الإنسان يجب أن تراعى فيما يتعلق بهؤلاء المقاتلين.

وفي تعليق مماثل قال وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إنه حصل على تطمينات من وزير الخارجية الأميركي كولن باول بأن الأفغان العرب الذين استسلموا لن يعدموا. كما كتب أحمد الربعي وهو برلماني وكاتب كويتي في صحيفة الشرق الأوسط أمس أنه "في الوقت الذي لا يوجد فيه حل جاهز لمشكلة الأفغان العرب فإن على الدول العربية ألا تتفرج وتترك الأمر للآخرين ليقرروا مصير هؤلاء".

وكان السفير السعودي في باكستان قد أبلغ الصحيفة في وقت سابق أن السعوديين الذين يعودون من قتالهم مع طالبان سوف يستجوبون وأن عقوبات مناسبة ستوقع على الذين تثبت علاقتهم مع تنظيم القاعدة. وتحدثت صحيفة سعودية عن مباحثات سعودية باكستانية بشأن السعوديين الموجودين مع قوات طالبان. وقالت إن السعودية مستعدة لاستعادة رعاياها الذين يسلموا أنفسهم أو يؤسروا من قبل تحالف الشمال.

ويقول الصحفي السعودي جمال خاشقجي إن السعودية تبدو أكثر رأفة بالأفغان العرب الذين يعودون لدولهم من الدول العربية الأخرى مشيرا إلى أن السلطات ستحاول إعادة تأهيل الذين لا تثبت عليهم تهم محددة. ولا توجد أرقام محددة للأفغان العرب في أفغانستان لكن تقديرات تشير إلى أن عددهم ما بين ألف وألفين.

لكن المشكلة التي تواجه الأفغان العرب هي موقف الولايات المتحدة وتحالف الشمال الذي يبدو أكثر نقمة عليهم بعد مقتل الزعيم الطاجيكي الجنرال أحمد شاه مسعود من قبل مسلحين من الأفغان العرب تنكرا في زي صحافيين، كما أن واشنطن تخشى أن يخرج من بينهم من يمثل تهديدا لمصالحها في العالم مستقبلا، لذلك فإن الأفغان العرب هم بين تحالف الشمال والولايات المتحدة وحكوماتهم العربية.

المصدر : الفرنسية