إخلاء أحد المنازل في حي باب الواد الذي تضرر من السيول التي تعرضت لها الجزائر الشهر الحالي (أرشيف)

اتهم مسؤولان حزبيان بارزان في الجزائر الحكومة بالمسؤولية عن النصيب الأوفر من كارثة الفيضانات التي أصابت البلاد في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري, والتي تسببت في مقتل نحو 750 شخصا وفقدان أكثر من 140 وخسائر مادية تفوق ربع مليار دولار.

فقد اتهم الأمين العام لحزب جبهة القوى الاشتراكية الجزائرية أحمد جداعي السلطة الجزائرية بالمسؤولية عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى وتدمير العديد من الأحياء الجزائرية في الفيضانات التي ضربت الجزائر العاصمة وعددا من المدن الجزائرية الأخرى.

وقال جداعي الذي أعيد اختياره مجددا الخميس الماضي للأمانة العامة لجبهة القوى الاشتراكية أحد أهم الأحزاب المعارضة في الجزائر, إن لديه ما يكفي من الوثائق والأدلة التي تثبت تورط السلطة الجزائرية في الكارثة.

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة
يتفقد المناطق المنكوبة بالفيضانات
وقال إن إغلاق قنوات الصرف الصحي تسببت بشكل كبير في احتباس المياه وتحولها إلى مياه طوفانية جرفت العديد من الأبنية والمواطنين والسيارات وألقت بهم في البحر. وكذّب جداعي تصريحات رسمية جزائرية قالت إن قنوات الصرف الصحي لم تغلق. وقال إن هذه التصريحات عارية عن الصحة, وإن الصور التي بثها التلفزيون الجزائري لقنوات مفتوحة تحمل كثيرا من الإيهام باعتبار أن تلك القنوات هي قنوات ثانوية, أما القنوات الرئيسية فقد تم إغلاقها بالإسمنت المسلح.

وذكرت مصادر صحفية جزائرية أن إغلاق قنوات الصرف الصحي جاءت لمنع من تسميهم بالإرهابيين الإسلاميين من استعمالها مخابئ تحت المدينة.

وقال جداعي إن مما زاد في ضخامة الكارثة هو عدم مراعاة اتجاه الانحدارات في بناء العديد من الأحياء في مناطق تصل فيها نسبة الانحدار إلى 65%, وفي أرض فيها طبقة رقيقة من التربة وتحتها صفائح "الشيست" المعروف بانزلاق التربة عليه. وقال إن بناء محطة للنقل الحضري بأخطر مكان في مسار الوادي أسهم في مضاعفة الكارثة.

واتهم جداعي السلطة الجزائرية بأنها أذنبت في حق شعبها لأنها لم تعمد إلى مساعدة السكان قبل وقوع الكارثة, ولأنها لم تتكفل بالمتضررين بعد وقوعها.

محفوظ نحناح
وفي السياق نفسه هاجم الشيخ محفوظ نحناح رئيس حركة مجتمع السلم (حماس) أحد أهم أحزاب التحالف الحاكم في الجزائر, المسؤولين الجزائريين ودعاهم للاستقالة بسبب فشلهم في التخفيف من وقع الكارثة. وحمل نحناح السلطة مسؤولية الكارثة, واقترح على قيادة حركته رفع دعوى ضد مجهول لتسببه في مأساة وطنية للجزائريين.

وقال نحناح في كلمة ألقاها في اليوم الذي نظمته حركته للتضامن مع منكوبي الفيضانات, إن السلطة برمجت حملة لإعادة إسكان المنكوبين, لكنها رفضت برمجة حملة لاستقالات المسؤولين من مناصبهم. وقال إن المسؤولين الجزائريين أظهروا أنه ليست لديهم الشجاعة الكافية للاعتراف بأخطائهم على حد قوله.

وقال "لقد سبقت هذه الكارثة كوارث أخرى, بدءا بما عاناه الشعب من الإرهاب وما أزهق من الأرواح, ولم يقدم أي مسؤول استقالته رغم تقصيره في حق المواطنين, ولم يتكفل أحد بحماية أرواحهم وممتلكاتهم".

وشكك القيادي الجزائري بوصول المساعدات التي تصل الجزائر إلى الضحايا. وقال إن حركته على دراية بعدد من الملفات والفضائح، وقال "سنذكرها في حينها". ودعا السلطة إلى إعادة النظر في كيفية توزيع الإعانات على المتضررين من الكارثة, وطالبها بتجنب "الحواجز المزيفة" التي تحول دون إيصال المساعدات إلى مستحقيها, في إشارة تذكّر بالحواجز الأمنية المزيفة التي تقيمها الجماعات المسلحة على الطرقات وتقتل فيها من يعترضها من المدنيين والعسكريين.

المصدر : قدس برس